{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} .. صورةٌ من نعيمٍ لا يدركه إلا أهلُ الجنة، اللهم اجعلنا منهم ـ محمد دياب

الإثنين 27 نيسان , 2026 11:59 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في زحام الدنيا وتقلباتها، وفي عزّ العدوان الصهيوني، يخرج علينا أحدهم مدّعيًا أنه إعلامي—وهو في الحقيقة مجرد حاقدٍ طائفيٍ بغيض—ناشرًا صورةً تعبّر عن الصمود والتحدي والثبات على الحق، ومرفقًا بها العبارة:
"الإعلام الحربي ينشر: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة}".

هذه الآية مدحٌ من الله، وقد وُضعت في غير موضعها ظنًا من ناشرها أنه يستهزئ، غيرَ مدركٍ أنها من القرآن، تتحدث عن نعيم أهل الجنة.

﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ آيةٌ في سورة الواقعة (الآية 34)، تصف نعيم أهل الجنة؛ وتعني الأسرّة العالية الناعمة، والفرش الوثيرة المرتفعة، التي أعدّها الله لأصحاب اليمين من الحرير والذهب واللؤلؤ. وقيل: إنها مرفوعة فوق الأرائك تعظيمًا، وقيل: إن ارتفاعها عظيمٌ جدًا.

في زحام الدنيا وتقلباتها، وبين مشاهد الألم والصمود، تبقى القلوب معلّقةً بوعدٍ لا يتبدّل، وعدٍ خطّه القرآن الكريم بعباراتٍ موجزة، لكنها تفتح آفاقًا لا حدّ لها من الرجاء. ومن بين تلك الصور المشرقة، تأتي هذه الآية الكريمة لتصف جانبًا من نعيمٍ لا تدركه العقول، ولا تبلغه المخيّلة.

في لحظاتٍ يختلط فيها الحق بالباطل في عيون البعض، ويُساء فيها توظيف الكلمة، قد تُنتزع الآيات من سياقها وتُستخدم في غير موضعها. غير أن القرآن يظلّ أسمى من كل محاولات التشويه، وأعلى من أن يُنقصه جهلٌ أو يُحرّف معناه سوءُ قصد. فهذه الآية، التي أراد بها الله تكريم أهل الجنة، تظل شاهدةً على رفعة المعنى، مهما أُسيء استخدامها.

{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} ليست مجرد وصفٍ لراحةٍ حسية، بل هي دلالةٌ على مقامٍ رفيع، ونعيمٍ كامل، وطمأنينةٍ لا يعكّر صفوها خوفٌ ولا ألم. هي صورةٌ من دارٍ لا ظلم فيها ولا قهر، حيث تُجزى النفوس بما صبرت، وتُكرم بما آمنت.

وفي واقعٍ يشتدّ فيه الابتلاء، وتُختبر فيه الثوابت، يبقى الإيمان هو البوصلة، ويبقى اليقين بوعد الله هو السند. فليس كل من سخر أدرك، ولا كل من استهزأ فهم؛ لكن الحقيقة تبقى ثابتة: أن ما عند الله أعظم، وأن العاقبة للحق، ولو بعد حين.

فلننظر إلى هذه الآية لا ككلماتٍ عابرة، بل كبشارةٍ ممتدة، تذكّرنا بأن وراء هذا العالم المحدود نعيمًا مرفوعًا، لا يناله إلا من صدق وسعى وصبر.

اللهم اجعلنا من أهل تلك الفرش المرفوعة، وارزقنا من فضلك ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

لا تحزنوا، واشكروا الله أن جعل أعداء الحق والمقاومة والشعب الصامد من الحمقى.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل