أقلام الثبات
لا ريب أن الهدن المؤقتة إن للحرب "الإسرائيلية" على لبنان، وإن للحرب الأميركية - "الإسرائيلية" على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي ليست إلا مؤشرًا إلى عامل اللاستقرار الذي يمر به لبنان والمنطقة، كذلك لا تزيد هذه الهدن إلا من عذابات ومآسي الشعوب التي تتعرض للعدوان المتمادي المذكور آنفًا. فأصعب ما يمكن أن تعانيه هذه الشعوب راهنًا، هو أن تعيش حال "لا الحرب ولا السلام" في آنٍ معًا، فهي غير قادرةٍ على مغادرة إمكان إيوائهم المؤقت، خوفًا من ألا تكون العودة إليها متاحةً مرةً أخرى، أي في حال إندلاع العدوان بضراوةٍ شديدةٍ مجددًا، وأن لا يبقى محصورًا في القرى المحاذية لفلسطين المحتلة في جنوب لبنان، هذا في ما خص الوضع اللبناني.
إذًا هذه الهدن تزيد من مأزقة الأوضاع، ولا تساعد في إيجاد حلٍ لها، فلا المواطن النازح عاد إلى منزله الذي غادره قسرًا، ولا المزارع عاد إلى حقله أيضًا، عن ناهيك بأن العدو لا يزال يمعن بعدوانه في حق المدنيين، وفي مقدمهم الصحافيين والمسعفين، ضاربًا بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين ورجال الإنقاذ خلال القيام بواجباتهم المهنية.
أما على الصعيد السياسي، فالمستجد اليوم هو الدخول السعودي على خط التهدئه بين الأفرقاء اللبنانيين، خصوصاً أركان السلطة، بهدف "إعادة ترتيب البيت الداخلي اللبناني، في ضوء المشهد الإقليمي الراهن، تحديدًا إثر ثبات إيران والمقاومة اللبنانية في الميدان، وتصميمهما على صد العدوان "، على حد قول مصادر سياسية عليمة.
وترجّح المصادر أن "المملكة السعودية ستعمل على تحصين الوضع الداخلي، والحفاظ على الإستقرار اللبناني، بهدف حماية اتفاق الطائف (المنجز السعودي) الذي بات قابلًا للتعديل، خصوصًا في ضوء ما يحدث في المنطقة من تطوراتٍ ميدانيةٍ وسياسيةٍ أي (مفاوضات)، بين إيران ومحور المقاومة من جهةٍ، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ أخرى، التي سيكون لها إنعكاسًا أي (التطورات) حتميًا على الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، كما سبق لنتائج كل الحروب السابقة التي شهدها العالم، وكانت فيها الأوضاع السياسية مرآةً للتوازنات الجديدة التي حققها الميدان".
وتنقل المصادر معلوماتٍ مراجع مختلفة تؤكد "وجود تفاهم إيراني - سعودي على ضرورة الحفاظ على الإستقرار في لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وعلى ضوء ذلك، تحرك الموفد السعودي الى لبنان الأمير يزيد بن فرحان في إتجاه بيروت، والتقى فيها المسؤولين اللبنانيين، للغاية المذكورة آنفًا، أي حماية الاستقرار السياسي من خلال الحفاظ على التضامن الوزاري في المدى القريب، وحماية السلام الأهلي، من خلال محاولة ضبط الأوضاع الأمنية، ومنع إثارة الفتن المذهبية، والكف من بث الخطب والشعارات التحريضية، و لاقى هذا التحرك السعودي ترحيبًا من المعنيين في لبنان"، ودائمًا بحسب معلومات المصادر السياسية المذكورة آنفًا.
وتعقيبًا على ذلك، يكشف مصدر قريب من الثنائي حزب الله وحركة أمل "تلقى تطميناتٍ من الجانب السعودي، في شأن المرحلة المقبلة، منها إمكان تطبيق إتفاق الطائف بحذافيره، خوفًا عليه من السقوط"، رافضًا الغوص في التفاصيل. وختم سائلًا: "ما هو دور أبواق الفتنة التي بنت آمالها على نجاج العدو في سحق المقاومة"، في ضوء التقارب الإيراني - السعودي، وإطلاق "المبادرة التوافقية" السعودية، لضبط الأوضاع في لبنان، بالتواصل مع إيران، وبمباركتها"؟
ما هو دور أبواق الفتنة في ضوء التقارب الإيراني - السعودي؟ وهل يطبَّق "الطائف" بحذافيره؟ _ حسان الحسن
السبت 25 نيسان , 2026 09:03 توقيت بيروت
أقلام الثبات
النظام يفقد شرعيته... وواجب المقاومة استعادة المؤسسات لإنقاذ الوطن _ د. نسيب حطيط
حذارِ من "الهُدَن" القصيرة التي تُكرّس التهجير وتغتال الطائفة _ د. نسيب حطيط
الجار الإيراني أيقظ نَعَام الخليج من سُبات الرِّمال _ أمين أبوراشد