أقلام الثبات
وصل المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة الى حالة «اللا اختراق واللا انهيار». الرئيس ترامب أبقى باب الدبلوماسية موارباً، وإيران تتصرف على أن التفاوض لم يُستنفد بعد، وتستمر القنوات غير المباشرة في محاولة تذليل العقد.
ما هي العقد؟
خلافاً للصورة الظاهرة، لا يبدو البرنامج النووي الإيراني اليوم هو العقبة الأساسية.
1- البرنامج النووي:
قبل الحرب الأخيرة قدمت إيران مقترحات قال عنها وزير الخارجية الإماراتي إنها "تنازلات غير مسبوقة من الجانب الإيراني".
وعليه، يمكن للملف النووي أن يصل لمعادلة «حل وسط»: ترتيبات تقنية واعتراف بحق ايران في التخصيب النووي السلمي، مقابل قبولها بوقف التخصيب لسنوات، وإخضاع منشآتها للتفتيش، ورفع للعقوبات.
2- وبما أن البرنامج الصاروخي الإيراني غير قابل للتفاوض مطلقاً من قبل الايرانيين، تبقى العقد الحقيقية في ملفي مضيق هرمز وملف لبنان.
أ- مضيق هرمز:
هذا الممر ليس مجرد شريان نفطي، بل عقدة جيواستراتيجية تتحكم بجزء كبير من الاقتصاد العالمي.
تعرف إيران تماماً أن هرمز هو ورقتها الأقوى، والأكثر حساسية بالنسبة للولايات المتحدة، لذا فإن أي صيغة "تفاهم" تسمح لطهران بتكريس نفوذها في المضيق، أو التعامل معه بوصفه مساحة سيادة قابلة للإدارة الإيرانية المباشرة أو غير المباشرة، تعني فعلياً تغيير قواعد اللعبة البحرية.
الأخطر هنا – بالنسبة للأميركيين - هو سيناريو أن تحصل إيران، بشكل أو بآخر، على حق فرض رسوم مرور أو ترتيبات تجارية وأمنية خاصة، فهذا لا يفتح باب الأموال الطائلة فحسب، بل يمنحها موقعاً متقدماً في التحكم بـ«أهم مضائق العالم».
من هنا، يصبح التفاوض على هرمز تفاوضاً على النظام الاقتصادي العالمي، وليس فقط على أمن الخليج، ولهذا السبب تبدو واشنطن متصلبة، لأنها تدرك أن أي تنازل في هرمز سيُقرأ كحصيلة استراتيجية كبرى لإيران.
ب- العقدة الثانية: لبنان.
- تريد "إسرائيل" بوضوح فكّ المسار اللبناني عن إيران.
- تهدف "اسرائيل" الى أن تُخرج لبنان من معادلة الاشتباك الإقليمي، لتتعامل معه كساحة منفصلة يمكن الضغط عليها لاحتلال جزء من أرضه وإقامة منطقة عازلة، أو إعادة تشكيل التوازنات الداخلية فيه وجعله مساحة تدور في فلك الأميركي و"الإسرائيلي".
- في المقابل، ترى إيران لبنان جزءاً بنيوياً من منظومة الردع الإقليمية التي بنتها على مدى عقود، ولا يمكن لها أن تتخلى عن حليفها الأقوى في "محور المقاومة".
ولا شكّ، يمتد الصراع الأساسي في لبنان الى أبعد من الميدان، ليصل الى هوية لبنان وتموضعه في النظام الإقليمي.
هذا الأمر يجعل لبنان عقدة تفاوضية مركزية، لأن "إسرائيل" طرف أساسي فيها، وتريد ان يكون لها الكلمة الفصل في ما يتعلق بأي تسوية حول لبنان ومستقبل الحزب فيه، وهو ما يتم تكليف الأميركيين به، سواء من خلال الضغط على السلطة السياسية اللبنانية، أو من خلال تشديد المفاوض الأميركي على فصله عن الملفات الأخرى التي يفاوض فيها مع ايران.
في النتيجة:
- التفاوض الأميركي – الإيراني لم يعد تفاوضاً على ملف واحد، بل على "اليوم التالي" في الإقليم ككل.
- إيران تفاوض من موقع من يعتبر أن أوراقه الإقليمية هي الضمانة الأساسية لأي اتفاق طويل الأمد.
- الولايات المتحدة تفاوض من موقع مَن يريد خفض التصعيد، من دون الاعتراف بميزان قوى جديد أفرزته الحرب التي لم تحقق أهدافها المعلنة.
- وبين الطرفين تقف "إسرائيل" كعامل معرقل ومتصلب يحول دون أي تسوية لا تراها عاملاً في تحقيق هدف "الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة".
المفاوضات الإيرانية – الأميركية: العقدة أبعد من النووي _ د. ليلى نقولا
الإثنين 27 نيسان , 2026 11:58 توقيت بيروت
أقلام الثبات
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} .. صورةٌ من نعيمٍ لا يدركه إلا أهلُ الجنة، اللهم اجعلنا منهم ـ محمد دياب
فتنة بيروت وغارات نتنياهو... لفرض التطبيع _ د. نسيب حطيط
ما هو دور أبواق الفتنة في ضوء التقارب الإيراني - السعودي؟ وهل يطبَّق "الطائف" بحذافيره؟ _ حسان الحسن