أقلام الثبات
هل هناك خديعة اميركية اخرى خلف قرار تمديد وقف اطلاق النّار الذي اعلن عنه الرئيس دونالد ترامب امس الثلاثاء؟ ما الهدف من وراء كلّ هذه الحشود الاميركية في المنطقة؟ والتي تبدو هجومية وليس دفاعية؟ ان يتمّ نشر حوالي 50 الف جندي اميركي بدعم من مئات الطائرات الحربية و20 سفينة قتالية، يدلّل على ضربة غادرة اخرى ضدّ ايران قد تكون الولايات المتحدة استعدّت لها تحت ستار مفاوضات اسلام اباد، لربما هو استعداد لاجتياح اراض ايرانية- وفق ما .نقلت تقارير عن مصدر في مجلس الأمن القومي الرّوسي الأسبوع الماضي
سريعا، تلقفت طهران قرار ترامب تمديد وقف اطلاق النار بتوجُّس واضح من نوايا خطة غادرة جديدة قد تكون مبيّتة لدى ادارة ترامب. أدرج رئيس،البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف قرار ترامب في " محاولة كسب الوقت لهجوم مفاجىء على ايران"، معلنا "انّ ايران وحدها من تملك المبادرة الآن ليُلحَق تصريحه بتهديد على لسان قائد القوة الجوّ-فضائية في الحرس الثوري من مغبّة تنفيذ اي ضربة على ايران، متوجها في الوقت نفسه الى "الجيران الجنوبيين" -وفق تعبيره، محذّرا اياهم من "استخدام جغرافيّتهم وإمكاناتهم لخدمة الاعداء قائلا " عليهم حينها ان يودّعوا إنتاج النفط".. بينما نبّه رئيس السلطة القضائية من انّ "احتمال استئناف العدوّ هجماته على ايران، ليس ضئيلا"، داعيا الى الاستعداد بشكل كامل لكلّ الإحتمالات.
وفي حين لم تستبعد وكالة "تسنيم" الايرانية فرضيّة ان تنفّذ الولايات المتحدة او "اسرائيل"، عمليات اغتيال جديدة في ايران، حذّر الحرس الثوري في بيان" العدوّ من انّ طهران ستُوجّه هذه المرّة ضربات ساحقة "لما تبقّى" من موارده بالمنطقة، في اي جولة جديدة من المعارك".. وتمرير عبارة "لما تبقى" من موارد العدوّ في بيان الحرس الثوري لم يأتِ من فراغ، بل ربطا بإدراك طهران حجم الإستنزاف الكبير في مخزونات الصواريخ والذخائر الأميركية، والذي اكدته تقارير اميركية عدة ووكالات انباء دولية.
هذا قبل ان تؤكّد شبكة "سي ان ان" الاميركية بدورها امس الثلاثاء-إستنادا الى تقييمات البنتاغون، "حصول استنزاف كبير يقارب النصف في مخزونات الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، كما الذخائر الرئيسية للجيش الاميركي نتيجة الحرب على ايران حتى الآن"، -خصوصا صواريخ "ثاد" و"باتريوت" للدفاع الجوّي، وحيث- وفق تقييمات البنتاغون، يستغرق تعويضها من 3 الى 5 سنوات!
في المقابل، ووفقا لتقرير " مُحدّث" صادر عن الإستخبارات الأميركية حول قدرات ايران الصاروخية والمسيّرة بعد مرور 50 يوما على الحرب، فإنّ ايران لا تزال تحتفظ بما لا يقلّ عن 60 بالمئة من منصّات إطلاق صواريخها، و40 بالمئة من طائراتها المسيّرة، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، "انّ ايران إحتفظت بأكثر من 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي، ما يعني انها أطلقت أقل من 30 بالمئة من صواريخها، وما زال انتاجها مستمرا"- وفق إشارتها.. ليصبح السؤال" هل الولايات المتحدة تستطيع المضيّ بحرب استنزاف تحضّرت لها ايران جيدا؟ هل افصحت ادارة ترامب عن الخسائر التي مُنيت بها القوات الاميركية وما لحق بقواعدها العسكرية وتجهيزاتها العسكرية واللوجستية ونخبة مقاتلاتها منذ بداية الحرب؟
وهل أفصحت عن حقيقة "مقتلة" طائراتها بكمين ايرانيّ في اصفهان ليل الثالث من شهر اذار الفائت؟ بحجّة البحث عن طيّار "وهميّ" مفقود بينما الحقيقة في مكان آخر؟ بيرني ساندرز-السيناتور الأميركي، وصف ليلة "إسقاط الطائرات" هذه، على ايدي رجال الدفاع الجوي الأيراني ب " أكبر من هزيمة نكراء تسبّب بها ترامب"..وماذا عن عدد الجنود الاميركيين القتلى الحقيقي؟.. صحيفة "ذي انترسبت" في تقرير استقصائي، كانت كشفت "انّ ادارة ترامب تتكتّم بشكل مطبق على الخسائر البشريّة الكبيرة في صفوف قواتها، عدا عن تدمير معظم القواعد الاميركية في دُوَل الخليج"!
لربما اصاب الكاتب والدبلوماسي الفرنسي جيرار آرو بقوله" إنّ ترامب امام معضلة خطيرة، كيف يخرج بشرف من تدخّل عسكري ضدّ ايران ساءت مساراته"؟ وهذا مستشار البنتاغون روبرت باب يُعلنها على الملأ:" ستخرج ايران من هذه الحرب كقوّة عظمى".. ولعلّ اكثر من استطاع وصف حال ترامب الآن هو مستشاره السابق والجمهوري المتشدّد جون بولتون بقوله" إنّ ترامب يعيش في حالة ذعر، ويتمنى لو انه يستطيع إيجاد طريقة لإعلان النّصر والخروج من هذه الحرب"!
احد الضباط السابقين في الاستخبارات الاميركية، توقّف عند ما نقلته وكالة "تسنيم" امس عن مسؤولين ايرانيين ومفاده" إنّ ايران جاهزة لخلق جحيم للولايات المتحدة و"اسرائيل" في الثواني الاولى من العودة المحتملة للحرب". موضحا انّ ايران جادّة في تحذيرها، ورجّح ان تُفرج طهران عن اوراق جديدة "خطيرة" لوضعها في المواجهة المحتملة، خصوصا اذا ما غامر ترامب بتنفيذ عمليّة بريّة في اي منطقة ايرانية..
وإذ لفت الى انّ كل الجبهات الحليفة لإيران بالمنطقة جهّزت بدورها ضربات غير مسبوقة لأهداف استراتيجية اميركية و"اسرائيلية"، مشيرا الى انّ وجه المنطقة سيتغيّر فعليا هذه المرة لكن ليس وفق أمنيات بنيامين نتنياهو، بل انّ التغيير سيشمل اوضاع حلفاء ايران خصوصا حزب الله في لبنان، كشف -نقلا عن أجهزة استخبارات اقليمية، رجّح انها ألمانية، عن امكانيّة "قلب الطاولة" في لبنان في لحظة مباغتة، سيّما وسط موجة امتعاض تجري داخل جدران مؤسسة الجيش اللبناني حيال عزم تحويله الى "شرطي لحماية اسرائيل"، وإلزامه بمواجهة حزب الله ومكوّن كبير في لبنان طبقا للرغبات "الاسرائيلية"، وخصوصا انّ السلطة هناك ذهبت الى مفاوضات مباشرة مع "اسرائيل" يرفضها اكثر من نصف الشعب اللبناني..
مصدر في موقع "ميديا بارت" الإستقصائي الفرنسي، لفت الى "زلزال عسكري كبير" مٌرتقب في المنطقة فيما لو ذهب ترامب الى استئناف الحرب على ايران، مرجّحا "هزّة" غير مسبوقة في مجمع الاستخبارات الاميركية ووزارة الحرب، جرّاء الكشف عن حدثَين خطيرَين سدّدتهما ايران في الشِباك الاميركي في الأسبوع الاول من الحرب وتكتّمت عليهما ادارة ترامب!
انقسام السلطة في لبنان.. بين جبهتي 17 و25 أيار _ د. نسيب حطيط
سليمان فرنجية المواقف لديه هوية… لا مجرد سياسة ـ محمد دياب
أميركا ترامب... بين النكسة العسكرية والخيبة السياسية _ أمين أبوراشد