فتنة بيروت وغارات نتنياهو... لفرض التطبيع _ د. نسيب حطيط

الأحد 26 نيسان , 2026 09:42 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بدأت تحضيرات فرض التطبيع والاستسلام على لبنان، لتطويع المقاومة وطائفتها، بعدما انحازت الأغلبية في الطوائف والأحزاب إلى خيار التطبيع والاستسلام المفروض أمريكياً، وبعدما أعلن دونالد ترامب تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع تنتهي في 17 أيار، بما يمثله من "رمز" للقوة "الإسرائيلية" بعد اجتياح 1982، ولإثبات أن أمريكا و"إسرائيل" لم تتراجعا عن مشروعهما في إسقاط لبنان ولو بعد 43 عاماً من توقيع 17 أيار (الأول) 1983، ليتم إلزام السلطة في لبنان بتوقيع 17 أيار (الثاني) عام 2026، فإذا  استطاعوا تكرار 17 أيار، فإن المقاومة  تستطيع تكرار اسقاطه مع السلطة التي ستوقعه.
 فجأة، وبدون مقدمات، وبشكل مفضوح وإخراج فتنوي سيئ، تزامنت ثلاثة أحداث مع بعضها ضد المقاومة وطائفتها بدون أن يكون لهم علاقة بالأحداث:
 - محاولة تحويل قضية فردية بين مؤسسة أمنية رسمية وأحد المدنيين في بيروت إلى مشروع فتنة مذهبية، لا علاقة للشيعة فيها، وتم استحضار أحداث قديمة من 7 أيار، وكرامة بيروت، وقطع الطرقات، وإصدار البيانات الجاهزة المحضّرة سابقاً، بالتزامن مع حادثة مع كاهن كنيسة الرويسات، والتعامل مع مؤسسة أمنية محسوبة على رئاسة الجمهورية من نافذة ضابط شيعي مسؤول عن الدورية، وبدل أن ينفذ رئيس الحكومة قرار حكومته "بيروت مدينة خالية من السلاح" قاد مشروع (بيروت خالية من الدولة"!
- إعلان رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إنهاء الهدنة التي أعلنها "ترامب"، فشن غارات مكثفة على الجنوب اللبناني خارج منطقة التدمير "الإسرائيلية" الصفراء. 
- إعلان المجلس الإسلامي الشرعي موقف الطائفة السنية "حق رئيس الجمهورية في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية" كتأييد لموقفه ،بالتفاوض المباشر وفق ما يراه مناسباً حتى لو استدعى ذلك اللقاء مع "نتنياهو"، مما جعل الطائفة الشيعية وحيدة في مواجهة مشروع التطبيع والاستسلام.
إن مشاركة الجميع في حصار المقاومة وطائفتها، بالحرب "الاسرائيلية"، والتضييق على النازحين ورفض استقبالهم، وتقييد حركتهم (منعهم من لباس الحجاب او العباءة او سماع محطات معينة) والتعامل معهم كغرباء في وطنهم وعليهم أن يقبّلوا أيادي من رضي بإقامتهم في منطقته، وتنمّر البعض عليهم، سيؤدي إلى تفجير الساحة الداخلية ،بعدما طفح الكيل واحترق "بيدر" الطائفة الشيعية بالقصف "الإسرائيلي" والنهب المنظم لودائعهم من الدولة والمصارف، ولم يبق للطائفة شيء تخاف عليه الا دينها وكرامتها، فالحرب الأهلية التي يهدّدها بها الآخرون ستحرق بيادرهم  ولن يمس بيدرها، بعدما احترقت محاصيله.
لابد من توضيح بعض الحقائق لبعض المغامرين والمأجورين والعملاء الذين يحاولون طمسها والاستفزاز وتجاوز القانون والآداب بمواجهة الطائفة الشيعية. 
- الشيعة ليسوا غرباء أو لاجئين في بيروت، فهم الطائفة الثانية في بيروت ولهم تمثيلهم النيابي، وأما على صعيد الملكيات العقارية والتجارية، فيمكن مراجعة السجلات لمعرفة من هم المالكون الأكثر ملاءة في بيروت، ونسأل:
هل ثبّت القانون اللبناني نظام "الغيتوات" الطائفية لتصبح بيروت "للسنّة" وجبل لبنان "للمسيحيين" وممنوع دخول الشيعة إليهم إلا بتأشيرة دخول؟ 
هل صار لبنان "فيدرالية طائفية" ممنوعٌ على الشيعة أن يتنقلوا فيها بعدما هجّرتهم "إسرائيل" لأنهم ساندوا "سنّة" فلسطين ولم يعترفوا "بإسرائيل" ويرفضون التطبيع؟
 إن التنمر على الطائفة الشيعية وإهانتها والتشكيك بانتمائها الوطني والاستهزاء بسلوكياتها الاجتماعية والدينية حتى صار مصطلح "تنظيف" جنوبي الليطاني من المقاومة و"تنظيف" الأجهزة والمؤسسات من الموظفين الشيعة، مطلبا عاماً وكأن الشيعة هم "السود" في جنوب أفريقيا أو "الهنود الحمر" في أمريكا، وهذا ليس موقفاً سياسياً ، بل "عنصرية لبنانية" تفتري على الشيعة بما ليس فيهم، ولابد من الرد عليها طالما أن المتجاوزين يستفيدون من صمت الشيعة الذين يفرّون من الفتنة ليس لضعفٍ، بل حرصاً على السلم الأهلي الذي يحاول الآخرون تفجيره خدمة للعدو "الإسرائيلي".
إننا نحذر الذين يحتشدون ضد المقاومة وطائفتها في لبنان بأن لا يخطئوا في حساباتهم ولا يتعاملوا مع المقاومة وطائفتها بأنهم مهزومون وهم ليسوا كذلك، فلا زالوا يمتلكون القوة التي تستطيع مواجهة العدو على الحدود وتأديب المفترين في الداخل، وأي محاولة غبية وحمقاء بإشعال الفتنة الداخلية ،ستصيب الآخرين الذين ينعمون بالسلام و"يقهقهون" كلما قتل العدو "الإسرائيلي" "شيعياً "بل ويناشدونه أن يقتل ويدمر أكثر.
لن يصيب الشيعة أكثر مما أصابهم، فقد دفعوا أكثر من 20,000 شهيد وجريح ودُمرت قراهم ومدنهم وتهجروا واحترقت أرزاقهم، ويكاد صبرهم على غدر إخوتهم في الوطن ينفُد، ولن يقبلوا أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً (بسبب الآخرين).


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل