انقسام السلطة في لبنان.. بين جبهتي 17 و25 أيار _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 22 نيسان , 2026 01:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتزايد مؤشرات الانقسام السياسي في لبنان، نتيجة تناقض مواقف رؤساء المؤسسات الدستورية حول المقاومة وسلاحها، والتطبيع والمفاوضات المباشرة مع العدو "الإسرائيلي"، والتي يتبناها "الثنائي الحاكم"، وهو ما يتعارض مع القانون اللبناني الذي يجرّم التعامل معه، وقد أدى هذا التباين إلى انقسام اللبنانيين الى جبهتين؛ واحدة تدعم المقاومة وترفض التطبيع، وأخرى تتبنى مواقف الاحتلال، وتدعو إلى اجتثاث المقاومة وبيئتها الحاضنة، ويقود المفاوضات عن الجبهتين الرؤساءُ الثلاثة وفق التالي:
- الأولى: يقودها "الثنائي الحاكم" (رئيسا الجمهورية والحكومة)، وتتبنى المفاوضات المباشرة مع العدو، وبرعاية أمريكية، خارج التوافق الوطني، وخارج المنظومة العربية. 
- الثانية: يقودها رئيس مجلس النواب، كممثل "للثنائية المقاومة" التي تؤيد المفاوضات غير المباشرة وتثبيت وقف النار من خلال المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، وليس من باب التهوّر والتفرد لرئيسي الجمهورية والحكومة. 
هذا الانقسام سيتمدّد إلى الأجهزة والمؤسسات التي تعمل وفق النظام الطائفي الذي يتحكم بها، وسيؤدي إلى تعطيل ما تبقى من الدولة اللبنانية، بسبب تهور "الثنائي الأمريكي الحاكم" وبعض القوى السياسية الحليفة "لإسرائيل"، والتي تتصرف على انها "المُنتصرة" بالدبابات "الإسرائيلية"، وستفشل في معركتها ضد "الثنائي المقاوم" للأسباب التالية: 
- أولاً: سقطت الثنائية الحاكمة في بئر الاملاءات والتهديدات الأمريكية، لإنجاز التطبيع والاستسلام مستندة الى قوة ظرفية (الجيش والقوى الأمنية) والتي ستخسرها عند أول مواجهة في الداخل، لأن هذه القوى ستتعرّض للانقسام والشلل في تكرار لتجربة الرئيس أمين الجميل بعد اجتياح عام 1982.
-  ثانياً: ليس "للثنائي الأمريكي الحاكم" أي رصيد شعبي أو طائفي، ولا حزبي يمكن أن يحميه، بل على العكس، فإن الكثيرين من طوائفهما ينتظرون سقوطهما ويتهيأون لوراثتهما، بعدما تم تنصيبها بالقوة، لتمرير مرحلة تظنّها أمريكا أنها سهلة، لكنها مستحيلة، وسيكون مصير "الثنائي الحاكم" كشمعة أوقدها الأمريكيون لإضاءة النفق، لكنها ستنطفئ قبل بلوغ نهايته.
- ثالثاً: ستتخلى عنها أمريكا، كما هو تاريخها مع أدواتها من أنظمة وحكام وجماعات إذا تناقضت حمايتها مع المصالح الأمريكية، وستتركها "إسرائيل" كما تركت القوات اللبنانية في الجبل عام 1983وجيش لحد في الجنوب عام 2000.
- رابعاً: سيبقى توقيعها لأي اتفاق سلام أو تطبيع في الإطار القانوني، ولن تستطيع تنفيذه مادامت المقاومة تمتلك القوة، وهي لازالت تملكها، رغم سقوط سوريا الداعمة للمقاومة، وقد تم تعويض طرق إمدادها بشكل آمن ومستدام.
إن الانقسام السياسي الذي يعيشه لبنان يشابه  الانقسام حول الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، والذي أنتج فريقي 14 و8 آذار الذي وُلد من لقاء "عين التينة" الذي جمع القوى والشخصيات الوطنية اللبنانية، لمنع الفتنة وحماية النظام السياسي والمؤسسات الدستورية والمؤسسات الأمنية والسياسية، مع فارق أن جزءاً من الشعب اللبناني الآن يعيش تحت النار "الإسرائيلية" والتدمير المتوحش للقرى والمدن في الجنوب والتهجير، وتتعاون سلطة "الثنائي الأمريكي" مع الاحتلال ضد المقاومة، ولابد من قيام جبهة وطنية تشكل مظلة حماية لأمن ووحدة لبنان، يمكن أن تكون لقاء (عين التينة 2) لحماية ما تبقى من وحدة وطنية وعيش مشترك ولحصار الفتنة الداخلية وتأسيس جبهة 25 أيار الوطنية، للتصدي لجبهة 17 أيار "الإسرائيلية" ومناقشة الأمور التالية:
المطالبة بوقف العدوان وانسحاب الجيش "الإسرائيلي".
رفض مشروع التطبيع والتفاوض المباشر والعودة للآليات الدستورية.
حصار الفتنة الداخلية وتحييد الجيش وحمايته من تداعيات الانقسام السياسي والطائفي.
رفض مغامرة "الثنائي الأمريكي " ومنعه من التفرد بالقرار دون إجماع وطني.
الحوار الوطني حول مصير السلاح، واستراتيجية الأمن والدفاع الوطني.
إن حياد بقية القوى والطوائف اللبنانية والتفرج على ما ترتكبه "إسرائيل" من إبادة جماعية ضد بعض إخوانهم اللبنانيين "الشيعة" وسكوتهم عن مغامرة "الثنائي الأمريكي الحاكم" لن ينجيهم من النار التي ستشتعل إذا استمروا في سكوتهم واستمر الثنائي الحاكم التوغل في خطيئته.
فليبادر العقلاء إلى دعوة للحوار تجمع القوى الرافضة للتطبيع والتفاوض المباشر المجاني، كخطوة أولى تليها دعوة للحوار الشامل حول رفض التطبيع والسلام والاحتلال والحوار حول السلاح ومصيره بعيداً عن المطالب "الإسرائيلية" والأمريكية، وبما يحقق مصلحة لبنان ويحفظ أوراق قوته واستثماره للدفاع أو في تحسين الشروط في المفاوضات غير المباشرة حتى لا يذهب وفد الثنائي الأمريكي - وليس الوفد اللبناني -إلى المفاوضات عارياً وأعزل من السلاح ومن أوراق القوة. 
نداؤنا للثنائي الحاكم: لا تقوموا بعملية انتحارية تفجر لبنان، فالفتنة لا تقطع رأس طائفة أو مقاومة.. بل تحرق وطناً!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل