حذارِ من "الهُدَن" القصيرة التي تُكرّس التهجير وتغتال الطائفة _ د. نسيب حطيط

الجمعة 24 نيسان , 2026 09:48 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتعرّض المقاومة والطائفة الشيعية لعملية إعدامٍ بطيء وشنق بحبل وقف النار الوهمي الذي التزمت به المقاومة ولم يلتزم به العدو "الإسرائيلي"؛ في تكرار لخديعة وقف النار السابق عام 2024، فقد أثبتت تجربة هدنة العشرة أيام المخادعة وهدنة الستين يوماً الأولى بعد اتفاق تشرين 2024، وعلى مدى 15 شهراً، أن العدو لا يلتزم بوقف النار، ويستفيد من التزام المقاومة به؛ فيقوم بتنفيذ ما عجز عنه اثناء القتال، لامتلاكه حرية الحركة لتفجير وتدمير القرى بعد تهجير سكانها لإقامة منطقة أمنية عازلة، حفظاً لأمنه على حساب أمن اللبنانيين، مع معرفته أن هذه المنطقة مهما كان عمقها، فلن تحمي المستوطنات من الأسلحة الصاروخية أو الموجّهة التي تمتلكها المقاومة، حتى لو وصلت الى نهر الكلب.
إن استراتيجية "الهُدَن" القصيرة التي تتراوح بين 10 او 20 او 40 يوما التي يتّبعها العدو وتماشيه فيها الحكومة اللبنانية، نتيجة عجزها عن فرض مطالبها، تهدف لرسم "جغرافية الألم والخوف"، عبر تهجير القرى الـ55 التي تدمّرها "إسرائيل"، وتهجير القرى خارج الاحتلال، مع الضاحية الجنوبية، لكي يعيش الشيعة حالة انعدام الأمن وعدم الاستقرار والشلل الاقتصادي الممنهج، بعد كل الخسائر التي لحقت بهم، سواء بسرقة المصارف والدولة لودائعهم أو أرزاقهم التي احرقتها ودمرتها "إسرائيل"..
إن استراتيجية "تقسيط “الأمن الهَش" على "هُدَنٍ" قصيرة لا تتعدى الأيام ستؤدي الى نتائج كارثية على الشيعة اللبنانيين وفق الآتي:
منع عودة النازحين إلا لأخذ بعض الحاجيات الضرورية الخفيفة، مما سيؤدي الى تكريس التهجير المؤقت.
 التردد والحيرة في تمديد الإيجارات (الغالية) للبيوت التي لجأوا اليها، لعدم معرفتهم متى سيعودون.
طرد النازحين الذين يقيمون في المدارس والجامعات، وإعادتهم قسراً الى قراهم الخطرة، بعدما بادرت بعض المؤسسات التربوية للاندفاع المتهوّر للبدء بالتعليم الحضوري، ومع الأسف ان بعض المؤسسات التربوية الشيعية قد بادرت لذلك، مما سيبرّر لبقية الأطراف للدعوة بالمثل.
إن القبول بخطط الهُدن القصيرة هو إعدامٌ لحياة الطائفة التي تشكل ركنا أساسياً من الشعب اللبناني، مما سيهدّد الاستقرار العام، وقد تم "حشر" المقاومة وأهلها امام أربع خيارات:
الاستسلام وفق مشروع التحالف الثلاثي (الحكومة - "اسرائيل " - امريكا).
حالة الاستنزاف الدائم بالاغتيالات والتدمير والتهجير.
المصالحة والتنسيق بين الحكومة والمقاومة، لاستثمار قوة المقاومة في التفاوض غير المباشر.
العودة للحرب، شرط دعم إيران ومحور المقاومة لتحسين الظروف وتعديل الشروط وحفظ الحقوق وعودة النازحين، رغم كلفتها العالية. 
اهل المقاومة يرفضون الاستسلام وحالة الاستنزاف الدائم، ويميلون نحو الخيار الثالث؛ للتنسيق مع الحكومة، وإذا لم تتجاوب الحكومة نتيجة الضغوط الأمريكية، او لقناعاتها بوجوب القضاء على المقاومة، فإن العودة للحرب ستكون الحل الإكراهي المتاح وغير المُفضّل للمقاومة، على ان يسبقه اسقاط الحكومة المتعاونة مع الاحتلال، لنزع هذه الورقة من يد العدو، بعدما شرّعت احتلاله ورفعت الغطاء الرسمي عن المقاومة ووصفتها بالخارجة عن القانون!
والسؤال: الى متى تستطيع "طائفة المقاومة" أن تبقى مستنفرة تحمل حقائبها، وقد مضى على تهجير بعضها ثلاث سنوات، والبعض الآخر على مشارف الشهر الثالث دون أفق واضح، مع القلق وعودة القصف والنزوح مرة أخرى إلى المجهول، فإذا كانت استراتيجية وخطط العدو إقامة منطقة مُدَمرة عازلة من السكان والمسلحين وكل مظاهر الحياة جنوب الليطاني، وإيجاد "حزام" مطاط لهذه المنطقة، يشمل كل "الجغرافيا الشيعية"، لعقاب أهل المقاومة لأنهم لم ينقلبوا على أبنائهم المقاومين، حيث يحاول جيش الاحتلال الذي تحوّل من جيش مقاتل الى ميليشيات من اللصوص، اعدامهم نفسيا ومعنويا، لنشره صور تدمير بيوتهم واحراقها بعد نهبها؟
لا يمكن للمقاومة التي أبدعت وقاتلت بشكل اسطوري، وواجهت وحيدة خمس فرق من الجيش "الإسرائيلي"، أن تبقى تقاتل العالم وحيدة، ومحور المقاومة ملتزمٌ وقف النار وهي التي لم تقصّر معه، فساندت اليمن الذي كان "السيد الشهيد" صوته الصارخ، وساندت العراق ضد "داعش"، وساندت إيران منذ الساعات الأولى وهي لا تزال تنزف، وستبقى تقاتل مع أهلها الشجعان الشرفاء حتى لو بقينا وحدنا ونحن الآن وحدنا ولم يبق معنا سوى الله سبحانه... وكفى به ناصراً ووكيلاً.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل