الثبات ـ مقالات مختارة
منذ أن بدأ الحديث الإسرائيلي عن علي الطاهر ، ونحن أمام صورة ناقصة .
قصفٌ عنيف ، طائراتٌ حربية ، نارٌ ودخان… لكن أين المشهد الذي يُفترض أن يرافق إعلان "الإنجاز" الإسرائيلي؟
ثم خرج نتنياهو وقالها بعبارة لافتة:
"علي الطاهر لم يعد يشكّل تهديداً".
المفارقة أن عبارة نتنياهو لم تُنهِ القصة… بل فتحت فيها ثغرة واسعة من الأسئلة: ماذا جرى في علي الطاهر؟ ولماذا اكتفى بهذا القدر من الكلام؟
لماذا لم يقل: انتهت المقاومة في علي الطاهر؟
لماذا لم يقل: سيطرنا عليه بالكامل؟
لماذا لم تُعرض الصور والمشاهد التي عادةً ما تُقدَّم للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها دليلاً على الانتصار؟
هل العبارة مجرد توصيف عسكري؟
أم أنها تعمّدت أن تترك مساحة لشيء آخر؟
فحين تقول إن هدفاً "لم يعد يشكّل تهديداً"، فهذا لا يعني بالضرورة أنه اختفى ، ولا يعني بالضرورة أن المعركة انتهت بكل تفاصيلها .
وهنا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً:
ماذا جرى في علي الطاهر؟
هل دخلت القوات الإسرائيلية فعلاً إلى كل المواقع التي أرادت الوصول إليها؟
هل عثرت على ما كانت تبحث عنه؟
هل أُنجزت المهمة كما أراد نتنياهو أن يعلنها؟
أم أن ما حدث كان شيئاً مختلفاً ، ولذلك جاءت العبارة بهذه الصيغة المقتضبة؟
والسؤال الأهم:
إذا كان هناك "انتصار" إسرائيلي واضح ، فأين صوره؟
لماذا لم نشاهد حتى الآن المشاهد التي اعتدنا أن تملأ الشاشات الإسرائيلية عند كل إعلان عن إنجاز عسكري؟
هل ستظهر لاحقاً؟
هل يجري الاحتفاظ بها لوقتٍ أكثر ملاءمة؟
أم أن المفاجأة قد تكون في مكان آخر تماماً؟
لا أملك جواباً قاطعاً ، ولا أريد أن أصنع جواباً من فراغ .
لكنني أعتقد أن عبارة نتنياهو تستحق أن تُقرأ ببطء ...
فأحياناً ، ما لا يُقال في البيانات العسكرية أهم مما يُقال فيها .
ولذلك ، لننتظر الصورة الكاملة .
فإن ظهرت المشاهد ، عرفنا ماذا حدث .
وإن تأخرت… فربما يكون السؤال الذي علينا أن نطرحه ليس:
ماذا فعل نتنياهو بعلي الطاهر؟
بل:
ماذا حدث في علي الطاهر حتى اكتفى نتنياهو بالقول: "لم يعد يشكّل تهديداً"؟
ربما تكون الإجابة قريبة…
وربما تكون المفاجأة ، هذه المرة ، في الجهة المقابلة تماماً لما أراد نتنياهو أن يوحي به ...
ناصر خزعل
مناجاة محبّ لمحبوبه ـ بقلم: سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون "فرّج الله عنه"
من حذاءٍ فوق الرؤوس… إلى البحث عن بابٍ يُفتح...
معادلة "علي الطاهر".. وهندسة الردع الإقليمي - حسين شاهين