"شيء كبير قد يحدث قريبا"! _ ماجدة الحاج

الأربعاء 23 أيلول , 2026 09:17 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

 

هي العبارة التي جاءت على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ يومَين مرفقا إياها ب"قرار مصيري" سوف يتخذه تجاه ايران لتُنذر بمرحلة تصعيد بلا حدود ولا سقوف هذه المرّة، إستنادا الى المعطيات البائنة حتى الآن، وحيث برزت اهم مؤشراتها بالكشف عن الاجتماع السرّي في المانيا الذي نظّمته القيادة العسكريّة الوسطى، وجمع رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي"برؤساء اركان وقادة جيوش خليجية وعربية، تزامنا مع الاعلان عن صفقة أسلحة اميركية ضخمة مُزمعة الى "اسرائيل"، تتضمّن حوالي 40 الف قنبلة شديدة التدمير، إضافة الى التحذير الذي عمّمته الخارجية الأميركية لمواطنيها في دوَل المنطقة من "تصعيد مفاجئ" محتمل، ودعتهم للإستعداد لإغلاق الأجواء وإلغاء الرحلات الجوّية.


كان ذلك قبيل الاجتماع "المثمر"—بحسب توصيف ترامب بين الوفد الايراني وستيف ويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك امس الثلاثاء، وحيث يقول مسؤولون ايرانيّون انّ طهران تنتظر الردّ الاميركي على شروطها، في وقت لا تعوّل الأخيرة على نتائج ايجابيّة من ايّ مفاوضات جديدة مع الادارة الاميركية، بل انّ الوقائع والمعطيات على الارض، توحي بعمليّة "غدر" اخرى على غرار سابقاتها التي  حصلت في أوج المفاوضات مع ايران..

 

فهل يصحّ الرّهان على "صدقيّة وجدّية" ترامب هذه المرّة للوصول الى تسوية، ام انه  يحضّر لأمر ما خطير مرّة اخرى ضدّ ايران كخيار اخير مع بدء العدّ العكسي لانطلاق انتخابات التجديد النصفي للهروب من المأزق الذي تسبّبت به حربه على ايران على الداخل الاميركي اولا خصوصا المشتقات النفطيّة؟ فترامب بحاجّة ماسّة الى إنجاز عسكري هام يستطيع صرفه في الداخل الاميركي علّه يعوّض انحدار شعبيته الى حدّ غير مسبوق بعد فشله في تحقيق اهدافه في المرمى الايراني.. بل جاءت بنتائج عكسيّة حسبما يُجمع كبار المحلّلين والخبراء العسكريين الأميركيين.

 

وفيما كشفت وسائل اعلام اميركية عن استعداد اميركي للمبادرة الى شنّ هجمات صاروخية وجوّية غير مسبوقة تمتدّ لأسبوعَين، تطال منشآت وبنى تحتيّة ايرانية، أماطت مصادر دبلوماسية اميركية اللثام عن خطّة أوعز بها ترامب لجهات عسكرية وإستخباريّة، لإعداد تصوّرات لعمليّة إنزال اميركية تستهدف منشأة "جبل الفأس" شديدة التّحصين، تتزامن مع ضربات صاروخيّة مكثّفة بهدف إخراج المنشأة عن الخدمة وقطع اتصالاتها بالمنظومة  النووية الايرانية. وبرأي المصادر تلك، فيمكن توظيف هذه العملية سياسيا في الداخل الاميركي تزامنا مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.


وفيما ردّ امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني محسن رضائي مُسبقا على امكانيّة  استهداف "جبل الفأس" قائلا " قد يرغب ترامب بالقيام بعمل ما في جبل في ايران، لكن خطّتنا للرّد جاهزة"، نقلت وسائل اعلام ايرانية عن مسؤولين ايرانيين تحذيرهم"انّ الرّد  على ايّ جولة عُدوان قادمة على ايران ستكون هذه المرّة خارج الحسابات الاميركية، وأنّ طهران تلقّفت معطيات عن مشاركة "اسرائيلية" وقد يحصل هذا العدوان عبر هجوم  "اسرائيلي" على ايران او اليمن بضوء اخضر اميركي، في وقت أجمعت وسائل اعلام  عبريّة في الايام الاخيرة، على تنسيق يجري على قدم وساق بين السعوديّة و"اسرائيل"..


موقع "واللا" العبري الذي كشف الاسبوع الماضي عن "مساعدة استخبارية اسرائيلية" للرياض لمواجهة حركة "انصار الله" نقل عن مسؤولين "اسرائيليين" كبار، "انّ الاتصالات الحسّاسة مع السعوديّة تشمل تبادل معلومات استخبارية وتعزيز قدرات الإنذار والدفاع  الجوّي".. "اي يتمّ تحشيد وتنسيق عسكري اميركي-"اسرائيلي"-عربي لشنّ عدوان كبير و"حاسم" هذه المرّة ضدّ ايران، وربما اليمن، وهنا سيرتدّ هذا العدوان بنتائج كارثيّة حيث يدفع الحوثيين -ليس فقط للردّ بقسوة على السعودية، بل ايضا الى ترجمة خطّة تجهزوا لها  منذ اكثر من سنتين حيال اسرائيل"-وفق ما نقل صحفي استقصائي بريطاني عن الدبلوماسي  البريطاني السابق اليستر كروك!

 

وفيما تلقفت طهران اخطر ما يُحاك ضدّها على ضفّة المحور المعادي خصوصا الاجتماع السرّي في المانيا، وعبر بيان لمقرّ "خاتم الانبياء"، توعّدت طهران بردّ غير مسبوق على اي عدوان اميركي جديد، وشمل التحذير "بعض دول المنطقة التي مرّرت الضوء الاخضر للولايات المتحدة"، وسط تسريبات ايرانية نُقلت عن مسؤولًين ايرانيَّين، لفتت الى انّ "دول الخليج التي ستنخرط بشكل مباشر وعلني هذه المرّة بالعدوان على ايران، ستتعرّض لضربات "قاسية جدا" مع التلميح الى انّ عمليات "اجتياح برّي لدولتَين خليجيّتين سبق ان مُرّرت على ألسنة مسؤولين ايرانيين، ستكون في هذه المواجهة أمرا واقعا".. وتوقفت عند توعُّد ترامب ب " الشيء الكبير الذي قد يحدث قريبا" بتأكيد "انّ طهران  وحلفاءها أنجزوا هذا الشيء وسيحدث قريبا"!


ورغم الضبابية في مآلات المشهد الاقليمي الذي بات يقف على فوّهة بركان، في وقت يرى مراقبون ومحللون سياسيون اميركيون، انّ اطلاق شراره التصعيد ينتظر صدور نتائج انتخابات الكنيست "الاسرائيلي"، حيث لن يتردد بنيامين نتنياهو بالمبادرة الى اشعال الجبهات فيما لو استشعر هزيمة بائنة امام منافسيه، والامر نفسه بالنسبة للرئيس ترامب.. ثمّة محللين غربيين و"اسرائيليين" من بدأ يتحدث عن تطورات
دراماتيكية في بعض دول الخليج، خصوصا السعودية!

 

وتحت عنوان "كرسي بن سلمان يهتزّ"، اعتبر المسؤول السابق في "الموساد" عوديد عيلام "انّ السعودية باتت في وضع بالغ الصعوبة امام الحوثيين"، لافتا الى انّ "مكانة محمد بن سلمان نفسها، بدأت تتعرّض للإهتزاز". بالمقابل، فإنّ حركة "انصار الله" التي باتت تمسك بمضيق باب المندب، وحيث وصفها المحلّل "الاسرائيلي" بن كاسيبت في تقرير له بمجلّة "آلمونيتور" ب" الحصان الأسود الذي لم يتوقعه احد"، ومُقرّا ب" ان لا احد يمتلك الآن قدرة على ردع الحوثيّين، لا الاميركيون، ولا نحن، ولا السعوديون طبعا"..

 

رسائل بالجملة وجهتها الحركة "الى من يعنيهم الأمر" آخرها لوكالة الصحافة الفرنسية، والتي نقلت عن "مسؤول في انصار الله"، انه سيتمّ استهداف كلّ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة اذا ساندت السعودية في اي عدوان على اليمن، ملمحا الى مفاجآت جهزتها الحركة لن يتوقعها المحور المعادي، خصوصا "اسرائيل"! 

 

ولربما تبرز المفاجأة الاخرى من لبنان- وفق ترجيح شخصيّة امنيّة لبنانية سابقة، اعتبرت "انّ الصّمت المطبق لحزب الله، خصوصا إزاء زعم "سقوط" تلة علي الطاهر، وكلّ الضجيج الذي أُثير حولها، قد يُخفي وراءه حدثا كبيرا قد يكون وشيكا"!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل