إلى من يستند إلى"الضامن" الأميركي في العلاقة مع العدو... سورية "خير مثال" _ حسان الحسن

السبت 18 نيسان , 2026 04:59 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لعل أبرز ما أنجزته السلطة اللبنانية خلال العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، هو الانفتاح على العدو "الإسرائيلي"، الذي يمعن في قتل اللبنانيين، وتدمير قراهم وبيوتهم، والعداوة للجمهورية الاسلامية الايرانية، التي تقف إلى جانب الشعب اللبناني، والتي فرضت أخيرًا بدورها على الولايات المتحدة وقف العدوان الصهيوني على لبنان، كبندٍ أساسي من بنود اتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن، بالإضافة إلى هروب هذه السلطة من مواجهة العدو، والانبطاح أمامه، وتصنيف من يدافع عن السيادة اللبنانية بـ"الخارج على القانون"، أي إن هذه السلطة تتماهى مع "إسرائيل" في شكلٍ واضحٍ، ومن دون أي التباسٍ، فهي ذاهبة الى "التفاوض" مع العدو، والتواصل السياسي معه، في وقتٍ يرفض تقديم أي تنازلٍ لهذه السلطة، على الأقل لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها في الآونة الأخيرة، ووقف الأعمال العدائية ضد لبنان واللبنانيين، هذا من دون الإتيان على ذكر الأسرى اللبنانيين في معتقلات الاحتلال، وسوى ذلك. وهنا لا بد من طرح هذه الأسئلة الملّحة:
هل يعقل أن تذهب السلطة اللبنانية إلى هذا الحد من الانبطاح أمام "رئيس وزراء الاحتلال" بنيامين نتنياهو، والمجاهرة بالعلاقة معه؛ في خرقٍ فاضحٍ للقوانين اللبنانية، من دون حصولها على أي تنازلٍ، وفي غياب أي ضامنٍ جديٍ لأي كلامٍ قد يطلقه العدو حيال "العلاقة" مع لبنان؟ فإذا كان الاتكال على "الضامن الأميركي"، أليس النموذج السوري خير دليلٍ أن الإدارة الأميركية هي طرف داعم للعدو، وليست وسيطًا، ولا تفرض على "إسرائيل" أي أمرٍ؟
فبعد سقوط الدولة في سورية، في الثامن من كانون الأول 2024، لم يبق رئيس دولة في العالم تقريبًا إلا وزار دمشق، دعمًا لرئيس "سلطة الأمر الواقع الراهنة" في سورية، أبي محمد الجولاني، الذي تبنى نتنياهو وصوله الى "رأس السلطة" المذكورة، يوم أعلن أنه هو من "أسقط الدولة السورية"، إثر سقوطها في أواخر العام 2024. كذلك أعلن الجولاني أبدى بدوره فور وصوله إلى قصر الشعب في دمشق، أنه "يريد أن ينهي حال العداوة مع الكيان الصهيوني"، ولهذه الغاية عقد "وزير خارجية" الجولاني، أسعد الشيباني، لقاءاتٍ مباشرةً مع المعنيين في "الكيان"، من أجل عقد "اتفاق سلامٍ" أو "تطبيعٍ"، لكن بلا جدوى، لأن الجولاني قد يكون وجد صعوبةً في تلبية الإملاءات "الإسرائيلية" أمام الرأي العام السوري، وإن كان الجولاني يمنّي نفسه ضمنًا بالخضوع إليها، لإطالة مدة صلاحيته في "الحكم" المؤقت.
وبالعودة إلى الإملاءات المذكورة آنفًا، فبعدما دمّر الطيران الحربي "الإسرائيلي" كل سلاح الجيش العربي، واجتاح جنوب البلاد السورية وصولًا إلى مشارف العاصمة دمشق، ودعم الإدارة الذاتية في محافظة السويداء، بعد سقوط الدولة السورية، فهو يطالب أي (العدو) "سلطة الجولاني" بمنطقةٍ عازلةٍ على الحدود مع سورية، وحرية الحركة والعمل العسكري في المجال الجوي والبري للأراضي السورية، وعدم الإنسحاب من جبل الشيخ. وبالطبع إن الجولان المحتل الذي "أهداه" الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "إسرائيل"، هو خارج أي محادثاتٍ، حتى الجولاني وأتباعه لم يأتوا على ذكره على الإطلاق. والسؤال هنا، ما هو دور واشنطن، "كوسيط خير" بين "تل أبيب" ودمشق، وماذا قدّم ترامب للجولاني، غير "بخةٍ من عطره الخاص" عندما التقاه على شكلٍ مراجعٍ، في مكتبه في واشنطن، وليس كرئيس دولةٍ، والتسجيلات المصوّرة للقائهما، تؤكد ذلك جليًا؟. إذا على ماذا ستحصل السلطة اللبنانية العاجزة، من هذا العدو، خصوصًا بعد تخليها عن المقاومة، وهي أقوى ورقة ضغطٍ استخدمت في مفاوضاتٍ غير مباشرةٍ مع العدو سابقًا، بتأكيدٍ من الدبلوماسي العريق وزير الخارجية الأسبق فارس بويز. أضف إلى ذلك ذهاب هذه السلطة إلى العداوة مع أبرز اللاعبين الإقليميين في المنطقة، أي (إيران) "بالمجان"، في وقتٍ تعقد فيه الولايات المتحدة الأميركية، محادثات مع الأولى، ويشكرها ترامب شخصيًا؟ حقًا لقد أدخلت هذه السلطة المذكورة تفسها في مأزقٍ، فهل تخرج منه؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل