لبنان على حافة الاختبار… ساعات تفصل بين تثبيت النار أو إشعال المنطقة ـ محمد دياب

السبت 18 نيسان , 2026 05:56 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

ليست المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد مجرد جولة دبلوماسية عابرة، بل لحظة فاصلة تُختبر فيها موازين القوة والإرادات، حيث يتحوّل الجنوب اللبناني من ساحة اشتباك إلى معيار حاسم لنجاح أو سقوط التفاهمات الدولية. ما يجري ليس تفصيلاً، بل عنوان المرحلة: إما تثبيت قواعد جديدة للاشتباك، أو الانزلاق نحو انفجار أوسع.

الضغوط التي قادت إلى فتح باب التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة مسار تصعيدي بلغ حافة الانفجار، تخللته رسائل ميدانية واضحة، من وقف إطلاق النار في لبنان إلى إعادة ضبط إيقاع الملاحة في مضيق هرمز. شروط طهران كانت مباشرة: تهدئة شاملة، رفع الضغوط الاقتصادية، وانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية، مقابل فتح المجال أمام مسار تفاوضي أوسع.

لكن الواقع الميداني سرعان ما كشف هشاشة هذه التفاهمات. خرق أمني سريع، استهداف مباشر، وتصعيد لفظي من تل أبيب، ترافق مع إعلان نوايا خطير يتحدث عن شريط حدودي واحتلال طويل الأمد. هذا السلوك لا يقرأ كحادث معزول، بل كمؤشر على استراتيجية قائمة على فرض الوقائع بالقوة، بعيداً عن أي التزام سياسي أو أخلاقي.

في المقابل، يظهر موقف دونالد ترامب بنبرة غير معهودة، تحمل دلالات ضغط واضحة، وإن جاءت مقتضبة. هذه اللهجة تعكس إدراكاً بأن استمرار الانفلات قد ينسف المسار التفاوضي بالكامل، ويضع واشنطن أمام اختبار مصداقية حقيقي: هل تملك القدرة – أو الإرادة – لضبط حلفائها؟

المعادلة اليوم أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. طهران، التي رفعت سقف شروطها، تجد نفسها أمام امتحان تثبيت ما فرضته ميدانياً. وواشنطن مطالبة بإثبات أن نفوذها ليس شكلياً. أما تل أبيب، فتقف عند مفترق: الالتزام بما يُرسم دولياً، أو الذهاب إلى مغامرة قد تعيد المنطقة إلى نقطة الصفر.

وسط هذا المشهد، يبقى العامل الأكثر حساسية هو الداخل اللبناني. عودة الأهالي إلى قراهم ليست مجرد حركة سكانية، بل فعل تحدٍ وإصرار على الحياة. لكنها في الوقت نفسه تطرح السؤال الأخطر: من يضمن الاستقرار؟ ومن يمنع تكرار العدوان؟

الساعات المقبلة ليست عادية. إنها لحظة غربلة حقيقية:

إما أن يترجم وقف إطلاق النار إلى واقع ثابت يفتح باب الحلول،

أو يتحول إلى هدنة هشة تُكسر عند أول اختبار، لتعود المنطقة إلى دوامة النار.

في أقل من يومين، سيتضح المسار:

هل ينتصر منطق الهدن… أم تفرض الوقائع الميدانية كلمتها الأخيرة؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل