أقلام الثبات
فشلت المفاوضات بين إيران وأميركا في باكستان، والملف النووي الإيراني كان من البنود الخلافية الثلاثة، إضافة الى التعويضات التي تعتبرها إيران حقاً لها، ومضيق هرمز الذي كان قبل الهجوم الأميركي على إيران مياهاً دولية، وغدا بالنسبة لإيران بعد العدوان الأميركي مياهاً إقليمية بين إيران وسلطنة عُمان، وتعتبر طهران أن فرض الرسوم على عبور السفن من هذا المضيق لصالح الدولتين حق من حقوقهما، تماماً كما هو حال النظام المعتمد في قناة السويس.
وبصرف النظر عن فشل المفاوضات الإيرانية الأميركية في إسلام أباد، فإن اختيار باكستان كوسيط ومُضيف لهذه المباحثات هو بحد ذاته نصر لإيران، لأن باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تتبع الإسلام النبوي الخالص، البعيد عن التيارات المذهبية الانقسامية التي جعلت المسلمين في فرقة، خصوصاً في الشرق الأوسط، حتى كادوا يكونون لقمة سائغة في مشروع الشرق الأوسط الجديد، حيث التهديدات تطال "الهلال الشيعي" حالياً، على أن يأتي الدور على "الهلال السني" لاحقاً، وهذا ورد على لسان رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتانياهو في معرض حديثه عن إقامة "إسرائيل الكبرى".
باكستان التي يقارب تعداد شعبها نحو 200 مليون نسمة من السنة الذين يتبعون المذهب الحنفي، والشيعة الذين يقارب عددهم 50 مليوناً، إضافة إلى أقليات بإعداد بسيطة، ليس فيها مذاهب دينية مُسيَّسة؛ كالمذهب الوهابي في السعودية، بل هي تعتمد الإسلام النبوي الجامع لأطياف شعبها، الذي يمثل حقبة تأسيس الإسلام، والدولة تمثل السنة النبوية والسيرة بناءً على القرآن الكريم، في التطبيق العملي والمنهج الشامل للعقيدة والأخلاق والتشريع، ويُركز هذا المنهج على توحيد الله، وبناء الفرد النموذجي، وإقامة مجتمع متماسك قائم على الأخوَّة والعدل، وتنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولا يقتصر منهج الإسلام النبوي على العبادات، بل يشمل أحكام المعاملات والأخلاق والقيادة، وإرساء قواعد وحدوية شاملة تنطبق على القوانين الوضعية، وتعتبر تفسيراً عملياً للقرآن الكريم في المنهج وإقامة الدَّولة، وصناعة الإنسان.
والأهم في دخول باكستان على خط التفاوض، أن ترامب هو من اختارها وسيطاً لإقناع إيران بوقف إطلاق النار والقدوم إلى إسلام آباد للتفاوض، وهو ما أجمعت عليه الصحف ووسائل الأميركية، وما بإمكان باكستان فعله لا تستطيع أية دولة عربية أو إقليمية القيام به، بالنظر الى التقارب الباكستاني الإيراني من جهة، وكون باكستان بعيدة عن الصراعات السابقة في الشرق الأوسط التي تورطت بها بعض الدول ذات الوزن مثل مصر والسعودية وتركيا.
ولم ينتهِ دور باكستان بانتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل، لأن الرئيس الأميركي، ما زال يلتمس الحل الدبلوماسي مع إيران عبر باكستان، في الوقت الذي دفع بقواته البحرية إلى حصار الموانئ الإيرانية؛ في محاولة منه لتطويع القرار الإيراني غير القابل للتطويع، خاصة بعد إعلان طهران عن جملة ردود عسكرية جاهزة لديها لمنع ترامب من ممارسة القرصنة البحرية، التي ستؤذي موانىء دول الخليج العربي قبل إيران، إضافة الى وقوع ترامب في مأزق جديد، مع الدول الأوروبية والآسيوية نتيجة هذه القرصنة التي ستصيب الصين بضرر مباشر كونها تستورد 90% من النفط الإيراني، وقد أقفلت البوارج الأميركية على مضيق هرمز بالكامل وقطعت عنها سلاسل استيراد نفطها.
ومع انتقال الأزمة مع إيران حول مضيق هرمز إلى أزمة دولية تهدد الاقتصاد العالمي، ورفض الدول الأوروبية الحليفة لترامب أية مشاركة في حصار المرافىء الإيرانية بهدف فتح مضيق هرمز بالقوة، يجد دونالد ترامب نفسه "القرصان الوحيد" لاقتصادات العالم، وبالتالي سيُترك وحيداً عندما تنهمر على بوارجه الصواريخ الإيرانية، ولن يكون مصيرها أفضل من حاملتيّ الطائرات "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن"، والطامة الكبرى لو أعلنت الصين استنفار بوارجها وضرب "القرصان" وإسقاطه بالضربة القاضية.
آفاق المفاوضات الأمريكية - الإيرانية.. وخسائر المقاومة اللبنانية _ د. نسيب حطيط
انهيار مفاوضات باكستان: السيناريوهات المحتملة _ د. ليلى نقولا
13 نيسان.. ذكرى تخريب "اليمين المسيحي" للبنان _ د. نسيب حطيط