أقلام الثبات
وفقاً لمذكرة التفاهم التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية بعد اجتماع سفيرة لبنان مع السفير "الإسرائيلي"، برعاية أمريكا، فقد ورد في أحد بنودها أنه "تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية"، دون تحديد ماهية الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، ودون تحديد مواصفات الهجمات المخططة أو الوشيكة أو الجارية. وفي تشريح وتفسير لهذا النص، نرى أن الحكومة اللبنانية قد شرّعت، واوكلت العدو، باستباحة لبنان وقتل وقصف من تفترضه وفق هذا البند يهدد أمنها وفق التالي:
- ألغت المرجعية الدولية بإلغاء القرار 1701 - وفق ما تبناه اتفاق تشرين - وحصرت مرجعية العلاقة بين لبنان و"إسرائيل" بأمريكا افقط.
- لم تذكر انسحاب العدو من لبنان كما ورد في اتفاق تشرين (خلال 60 يوماً) حتى لو لم تنفذه "إسرائيل"، لكنه بقي من حقوق لبنان.
- أسقطت حق لبنان في الدفاع عن نفسه وفق ما كان مقرراً في اتفاق تشرين 2024، وجعلت المقاومة في لبنان هي الطرف الذي يهدد الأمن "الإسرائيلي"، وليس العكس؛ لتبرئة العدو، وبمفعول رجعي منذ عام 1948 حتى الآن.
- أكّدت "حق إسرائيل الأصيل" بالدفاع عن النفس والمواجهة على ثلاثة مستويات مطاطة غير محددة: "مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية"، وهذا أخطر ما في المذكرة الذي يجعل وقف إطلاق النار قراراً يُلزم الطرف المقاوم، ويحرّر الطرف "الإسرائيلي" من الالتزام به، ويعطيه الشرعية بخرقه، حيث وسّع العدو محاور التهديد على ثلاثة مستويات:
- هجمات مًخططة: اعتبار كل عنصر أو اجتماع لعناصر من المقاومة او حتى الصلاة في المسجد أو المحاضرة، بمنزلة تخطيط وتعبئة للهجمات ضد "إسرائيل"، أي حق "إسرائيل" بالمحاسبة على النوايا والاتهام، مما يُشرّع قصف أي تجمع أو اغتيال أي شخص.
- هجمات وشيكة: من يحدد أن أي حراك لأفراد أو مجموعات من المقاومة هو بنية للهجوم الوشيك؟
وما هو تعريف الوشيك؟ وما هي مسافته على مستوى الجغرافيا؟ وما هي تقديرات القوة التي تهدّد العدو هل هي بندقية أو عصا أو صاروخ أو حجر أو مظاهرة؟
- هجمات جارية: إن لفظ "الجارية" في الأعمال الهجومية هي عمليات ميدانية يكتشفها العدو "داخل الاراضي اللبنانية"، ويمكن إسقاطها على أي مقاوم، حتى لو لم يكن مسلحاً؛ كما حصل في فترة ال15 شهراً، حيث تم اغتيال مدنيين على دراجاتهم النارية أو سياراتهم، بحجة أنهم يقومون بأعمال التحضير وإعادة البنية العسكرية للمقاومة، او كما حصل يوم أمس!
إن توقيع الحكومة اللبنانية على هذه المذكرة المفخّخة والخطيرة، ينم إما عن غباء وقلة خبرة في القانون والمصطلحات، أو شراكة في قتل المقاومة بشكل علني وصريح، حيث يساهم في تشريع ما تعجز عن تنفيذه ميدانياً، ويفتح الأبواب أمام "اسرائيل" لتصبح ذراعها العسكري بدل أن تكون محتلة ومعتديةً.
والسؤال الأساس: هل هذه المذكرة شرعية وقانونية وفق القوانين اللبنانية، خصوصاً اتفاق يشبه "المعاهدة" بين دولتين ولم تُناقَش في الحكومة اللبنانية ولا في مجلس النواب، ولم يوقعها "رئيس الجمهورية"، فكيف يمكن لمذكرة وقّعتها سفيرة أن تصبح نافذة وملزمة، بالمعطى القانوني مع كل الخدمات التي تقدمها للعدو؟
فليبادر ممثلو القوى الوطنية والمقاومة في مجلس النواب، لاستصدار قرار رسمي، يُعلن بطلان هذه المذكرة دستورياً، وعدم الاعتراف بأي شرط ينتقص من سيادة لبنان، وتقديم شكوى فورية أمام مجلس الأمن الدولي، بوصف هذه البنود 'إعلان حرب مقنّع'. وإن بقاء هذه المذكرة سيكون سيفاً بيد العدو وخنجراً في ظهر المقاومين ورصاصة في قلب أهل المقاومة.
هذه المذكرة تشرّع المنطقة الأمنية العازلة للعدو (بوصفها من الإجراءات اللازمة لدفاع العدو عن نفسه)، وإمكانية تمددها عبر الجو حتى تصل إلى بيروت والبقاع، مما يعني أننا ربحنا اتفاقاً وهمياً وجزئياً لوقف النار، مقابل إعطاء العدو حرية الحركة والتدمير، لنكون طرائد منزوعة السلاح والقرار بالرد، يصطادنا العدو، مما يستدعي المطالبة بنصًٍ واضحًٍ لقرار وقف النار، يمنع أي عمل عسكري أو تدمير للبيوت، ولا يكفي أن يعود أهالي شمالي الليطاني والضاحية إلى بيوتهم ونترك أهلنا جنوبي الليطاني لاجئين في وطنهم، وربما يطول نزوحهم؛ كما جرى للاجئين الفلسطينيين.
الحكومة باعت الجنوب والمقاومة والسيادة!
الحكومة اللبنانية تُشرّع للعدو خرق وقف النار _ د. نسيب حطيط
السبت 18 نيسان , 2026 12:30 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ترامب حاول حصار مضيق هرمز.. فوجد نفسه مُحاصَراً _ أمين أبوراشد
هدنة الأيام العشرة... الأسباب والنتائج _ د. نسيب حطيط
"سُنّة لبنان"... بين الصمت ورفض التطبيع _ د. نسيب حطيط