13 نيسان.. ذكرى تخريب "اليمين المسيحي" للبنان _ د. نسيب حطيط

الإثنين 13 نيسان , 2026 12:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تصادف اليوم الذكرى الحادية والخمسون لبدء الحرب الأهلية اللبنانية (13 نيسان 1975) التي أشعلها "اليمين المسيحي" المتعاون مع العدو "الإسرائيلي"، وبناءً على أوامره، لطرد المقاومة الفلسطينية، ولبدء تفتيت المجتمعات العربية وتقسيم المنطقة والتخلص من المقاومة  المسلحة العربية، (بدء الربيع العربي من لبنان) الذي كان يمثل ساحة الحراك العربي الثوري والسياسي، بعدما أحكمت الأنظمة العربية قبضتها على ساحاتها وقمعت كل حراك ثقافي تحرري مهما كانت هويته و فكره وعقيدته الحزبية؛ دينية أم علمانية أم قومية أم يسارية شيوعية.
إن "ثنائي" اليمين المسيحي اللبناني (الكتائب والأحرار) يمثل أول ميليشيا مسلحة تعاونت مع العدو "الإسرائيلي"، كما صرّح جوزف ابوخليل؛ أن "الاتصالات بين الكتائب وإسرائيل بدأت في منتصف الستينيات"، وأول ميليشيا مسلّحة خارج الدولة، والتي تم تسليحها من "إسرائيل" و "إيران الشاه"، وغيرها من الدول المتعاونة مع "إسرائيل". 
اليمين المسيحي هو "ذنب إسرائيل" في لبنان، وهو المسؤول عن تخريب لبنان وانهيار اقتصاده واستدعاء الاحتلال "الإسرائيلي" إلى الشريط الحدودي عام 1978 ثم اجتياح عام 1982 واحتلال العاصمة بيروت، وهو السبب الرئيس في كل خسائر لبنان الاقتصادية والسياسية والوطنية منذ 50 عاماً، ومسؤول عن التهجير الديموغرافي والتقسيم الواقعي بين "بيروت الشرقية المسيحية" و"بيروت الغربية الإسلامية"، ثم ترسيخ هذا التقسيم الطائفي ليكون جبل لبنان الصغير "الغيتو المسيحي" الذي يفرض قوانينه الخاصة الآن؛ بمنع أي شيعي من الإيجار أو السكن. 
لم يعلن اليمين المسيحي بنسخته الجديدة توبته أو الالتزام بالعفو الذي تم منحه "خطأً لقائده"، ويحاول تكرار جرائمه السابقة بالتعامل مع "إسرائيل" وتنفيذ أوامرها لإشعال الحرب الأهلية مرة ثانية، بهدف مساعدتها على اجتثاث المقاومة اللبنانية؛ كما حدث للمقاومة الفلسطينية، دون التفريق  بين المقاومة الفلسطينية التي كانت "لاجئاً مؤقتاً"وبين المقاومة اللبنانية التي تمثل أبناء الأرض، الذين يختلفون عن "اليمين المسيحي" ومقاتليه بالشرف والوطنية، فالمقاومون يقاتلون العدو لمنعه من احتلال الأرض ومقاتلو اليمين المسيحي يقاتلون لترسيخ الاحتلال "الإسرائيلي"، ويعملون في خدمته وتحويل لبنان الى "حديقة خلفية لإسرائيل"؛ وفق ما اعلنه قادة "إسرائيل"  بيغن و دايان ورابين، وفارق كبير بين المقاوم الوطني والعميل "الإسرائيلي"، فهما لا يشبهان بعضهما، ولا "عيش مشترك "بينهما، فلا يمكن للمقاوم أن يعيش مع العميل، كما لا يستطيع المقاوم أن يعيش مع الجندي المحتل.
إن بقاء اليمين المسيحي قوةً سياسية عسكرية في لبنان سيجعل من لبنان بؤرة دائمة للقتال الداخلي، وبمنزلة ثغرة في أسوار الحماية الوطنية، ليتسلل العدو منها، ولابد من اجتثاثها وعزلها سياسياً ونزع سلاحها العنصري؛ كثقافة وسلوك، ومنعها من التسلح ثانية، وتجريدها من سلاحها، لأنه لن تقوم قيامة للبنان مع بقاء هذا الفيروس العنصري الطائفي والعميل "لإسرائيل" ولكل قوة أجنبية غربية تريد أن يكون لها وجود في لبنان. 
إن المقاومة كانت ردة فعل على ما قام به "اليمين المسيحي" من جرائم سياسية ومجازر واستدعاء للاحتلال، وعندما كان اليمين المسيحي يمسك بالنظام  والجيش والسلاح لم يحمِ الجنوب ولم يدافع عنه، بل تنازل عنه للمقاومة الفلسطينية (اتفاق القاهرة 1969)، وقبل أن يطالب اليمين المسيحي بنزع سلاح المقاومة فعليه إعلان التوبة والبراءة من الاحتلال، والتعهد بعدم خيانة الوطن ونزع سلاحه العنصري، لأن ما نعيشه الآن من قصف "إسرائيلي" واغتيالات وتدمير هو نتاج التعاون المشترك بين "اليمين المسيحي" والعدو، وتنفيذاً لمطالبته "إسرائيل" والتكفيريين بقتل المقاومة وأهلها.
"اليمين المسيحي" هو الممثل السياسي والكتلة النيابية والوزارية للعدو "الإسرائيلي" وجيش لحد، مع وجوب التمييز بينه والمسيحيين؛ كطائفة فيها الوطني والمقاوم، والمخالف للمقاومة، لاعتبارات خاصة وليست إسرائيلية، وإن التصدي له وحصاره ليس حرباً أهلية، إنما عمل وطني مقاوم بامتياز ،وبناءً على تاريخهم العميل، لا يمكن الوثوق بهم ، فإنهم يخططون لنا اليوم ما خططوا له للفلسطينيين عام 1975، وعلينا  ألا نتنازل عن سلاحنا، وألا نثق بأي حكومة يشاركون فيها، ولا يمكن تبرير انتخابهم وعدم انتخاب قوى اليسار التي قاومت الاحتلال، وأي تحالف سياسي أو نقابي أو انتخابي معهم، خيانة لدماء الشهداء، ودعمٌ للمشروع "الإسرائيلي"، لأن من سيفوز منهم سيكون ممثلاً عن حزب "الليكود" و"العمل"و"شاس"، فأهدافهم واحدة، وهي القضاء على المشروع الوطني المقاوم، وصوتك لهم في الانتخابات رصاصة في ظهر اخيك المقاوم.
لا يمكن للمقاومة ان تصمد على الحدود و"اليمين المسيحي" يتحكم بالقرار ويهدد بالحرب الأهلية!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل