أقلام الثبات
ليس مهماً ما قالته الأميركية الأولى ميلانيا ترامب في مؤتمرها الصحفي المفاجئ، سوى أنها حاولت أن "تغتسل" شخصياً من فضائح جيفري إبستين، لكن المهم هو في أسباب إقالة وزيرة العدل الأميركية Pam Bondy التي كانت تنظر بالوثائق المٌسرَّبة عن هذه الفضائح، وأعلن الرئيس ترامب أن سبب إقالتها هو "عدم دفاعها عنه بما يكفي في قضية إبستين"، وأمر بتعيين نائبها Tod Blanche بديلاً عنها.
والأهم في هذه القضية، أن ترامب بات ألعوبة بيد بنيامين نتانياهو الذي يمتلك أكثر من سواه مفاتيح هذه الفضائح، لدرجة، أنه أجبر ترامب على خوض حرب غبية على إيران تحت ضغط التهديد بفضح "السمعة الشخصية"، علماً بأنه سبق أن رفض سَلَفَا ترامب، باراك أوباما وجو بايدن طلبات نتانياهو لخوض هذه المغامرة/ المقامرة، التي غاص فيها ترامب في محاولة منه لإسترضاء مَن وضع الحبل حول عنقه، وغرقت معه هيبة أميركا التي أراد أن يجعلها عظيمة مجدداً، وهي لن تعود عظيمة ما دامت دولة مثل إيران استطاعت باللحم الحيّ الذاتي ووسط حصار دام نحو نصف قرن، أن تُمرِّغ بورجوازية الطبقات الحاكمة في العالم بوحول مضيق هرمز.
فضيحة "جزيرة إبستين" لم تقتصر على أميركا والغرب الأوروبي، بل هناك زعامات دول عربية وشرق أوسطية تورطت بها، ودولة الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي ستكشف التحقيقات القادمة تورٌّطها، وأن بعض شخصيات الطبقة "المخملية" الحاكمة عبر العالم، تنحني لها رؤوس الجماهير الشعبية، وتُبَحُّ من أجلها حناجر التبجيل والتكريم والتكبير، وهي بالأساس تعيش ليس فقط حياة الترف والبذخ على حساب المقهورين من شعوبها، بل هي في الظلام أظلم وأقبح وأقذر مخلوقات الأرض، وضحاياها أضاحي على مذبح الإنتهاك والإغتصاب والقتل والسحل لأطفال مُغرَّر بهم وتُذبح معهم كل القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.
ميلانيا ترامب وزوجها، وولية عهد النروج التي ورد إسمها في ملفات إبستين واعترفت واعتذرت أمام شعبها، وهند العويس الدبلوماسية الإماراتية التي كانت واجهة بلادها في العلاقات الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان، وسلطان بن أحمد سليم رئيس موانىء دبي المتربع الأول على عرش النقل البحري العالمي، هؤلاء جميعاً، ليسوا سوى نماذج عن فئة ال (VIP) في عالم السياسة وإدارة الشأن العام الدولي، حيث المظاهر أزياء من قماش فاخر، والبواطن أقمشة دونيَّة ساقطة سافلة مجرمة بحق المبادىء والمُثُل وكل القِيَم النبيلة.
ولعل ذروة الفضائح في مثل هذه المجتمعات التي تعيش فيها طبقة ال (High Class) في نعيم ارتكابات الحرام، أن "الدولة العميقة" المتواجدة في كل دولة هي التي تكشف أوراق المتورطين عند احتراق أوراقهم، ولا لزوم لشرح معنى "الدولة العميقة"، لأنها قد تكون في هذه الدولة عبارة عن لوبي مالي أو إقتصادي أو نفطي، وفي دولة أخرى قد تكون لوبي تجارة مخدرات وتصنيع أسلحة وإشعال حروب وقودها الأبرياء والأغبياء، وصولاً إلى لوبي تجارة الرقيق وتجارة الدين وتجارة الأخلاق في عالمٍ بات معظمه يفتقر للأخلاق.
اتفاقية قاليباف فانس لرسم "الشرق الأوسط الجديد" _ د. نسيب حطيط
بيروت، مدينةُ خالد علوان، كانت وستبقى عرينَ المقاو.مة ـ محمد دياب
هزيمة ترامب في إيران: فشل استخباري في معرفة نظام ممنوع من السقوط _ أمين أبوراشد