هزيمة ترامب في إيران: فشل استخباري في معرفة نظام ممنوع من السقوط _ أمين أبوراشد

الجمعة 10 نيسان , 2026 12:10 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

يقول الأستاذ الجامعي المتخصص في الشؤون الإيرانية أحمد الكومي: في إيران 140 حزباً سياسياً، وأنا درست العلوم السياسية هناك، وفي ختام دراستنا طلبوا منا حفظ عبارة من ثلاث كلمات: "استقرار النظام واستمراره". 
المستوى الجامعي في إيران من أرفع المستويات العالمية، ويتخرج من جامعاتها كل عام 200 مهندس في الفيزياء النووية، ودولة كهذه ممنوعة من السقوط.

وإذا كان النظام الأميركي هو الذي سقط، نتيجة ارتهان رأس هذا النظام الرئاسي لتهديدات ترتبط بفضائح جزيرة إبستين غير الأخلاقية، فإن الانغماس في حرب غير مدروسة متعددة الأهداف، وبلا هدف في نفس الوقت، أقام الدنيا ولم يقعدها في الشارع الأميركي، حتى حركة MEGA اللصيقة بترامب ( Make America Great Again) لتحقيق حلم جعل أميركا عظيمة مجدداً، انقسمت على نفسها، وبات هناك فريق منها يعتبر أن ترامب تورَّط في حرب من أجل "إسرائيل"، وأن الحركة باتت تنطبق عليها تسمية MIGA - أي جعل "إسرائيل" عظيمة مجدداً، وعند وقف النار مع إيران بعد الخسائر التي تكبدتها أميركا في القواعد الخليجية وفي العتاد العسكري الضخم، تبين أن MIGA باتت تنطبق على إيران المنتصرة، وباتت التسمية Make Iran Great Again.
انهزم ترامب أمام إيران منذ اليوم الثاني لبدء الهجوم، ومنذ الأول من آذار ولغاية الآن يعلن كل يومٍ هدفاً للحرب، ويعلن كل يومٍ نصراً، لكنه لم يستطع إخفاء دهشته من قدرات إيران، ووجه اللوم للكثيرين من دائرته الضيقة، لكن إقالة رئيس أركان القوات البرية وما سبقها وما لحقها من إقالات لكبار الضباط على خلفية رفضهم للحرب البرية كونها ستكون خاسرة، لجأ الى وساطة مع باكستان لطلب وقف إطلاق النار مع إيران، وفق ما كشفته صحيفة "فايننشال تايم" البريطانية.

قد لا تكون لدى ترامب ومستشاريه ووزرائه تلك الثقافة الدينية الكافية لإدراك قوة النظام الإيراني، ومكانة الولي الفقيه لدى مذهب الشيعة الإثني عشرية، ولا لديهم المعرفة بأن الحرس الثوري الإيراني ومن ضمنه "الباسيج"، هو جيش الإمام المهدي المنتظر، وأن ترامب ومَن معه من جهلة في بعض دول الخليج قد مسُّوا قدس الأقداس لدى الشعب الإيراني، الذي مهما حصلت خلافات وخصومات بينه وبين سلطات بلاده لا يرضى بالمهانة لقوميته ودينه من أية جهة خارجية أتت.

وإذا كان ترامب على جهلٍ بنظام الحكم الإسلامي في إيران، فهل هو على جهلٍ أيضاً بديانته المسيحية وتعاليمها، هو الذي يطلب القساوسة والمرشدين الروحيين للصلاة فوق رأسه في البيت الأبيض والدعاء له بالتوفيق من الله؟

كتب الإعلامي محمد الهاشمي مقالة بعنوان "زلزال في الفاتيكان.. البابا يتحدى ترامب وجهاً لوجه: حربكم على إيران خطيئة.. وغير عادلة"، وتناولت المقالة ظاهرة تصعيد ديني وسياسي غير مسبوقة، كسر البابا "لاوون الرابع عشر" فيها بروتوكولات الصمت الدبلوماسي، ليوجه "صفعة أخلاقية" مباشرة إلى البيت الأبيض، معلناً أن الحرب التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران هي "جريمة ضد الإنسانية" وتفتقر لأي شرعية دينية.
وفي سابقة تعتبر تاريخية، خاطب البابا الرئيس الأميركي بالاسم، مطالباً إياه بالبحث عن "مخرج" فوراً، ومؤكداً أن "الله لا يسمع صلوات من تلطخت أيديهم بالدماء".

وإذ أعلن الكرسي الرسولي تجريم الحرب دينياً، فإن البابا نسف مبررات واشنطن تماماً، معلناً أن هذه الحرب "غير عادلة" وفق العقيدة الكاثوليكية، وأنها لا تخدم السلام، بل "تفتح أبواب الجحيم".

ومع تنامي المطالبات بعزله استناداً إلى المادة 25 من الدستور الأميركي التي تتناول حالات "عدم أهلية الرئيس"، فإن ترامب باقٍ ما دام الحزب الجمهوري يحتفظ بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بانتظار الإنتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني المقبل، وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية فإن قرار عزله أو تطويق قراراته في الكونغرس مؤكدة، لأنه بصرف النظر عن نتائج المفاوضات مع إيران في باكستان، فإن ترامب هو الرئيس الأسوأ الذي جعل هيبة أميركا في التراب، بصرف النظر عن المرض الذي يعاني منه ويتداوله الشارع الأميركي بتسميات مختلفة، من الإنهيار العصبي إلى الخَرَف ووصولاً إلى الجنون، لكن العجب كل العجب أن أمبراطورية الإستخبارات الأميركية مجتمعة لم تتمكن لا قبل الحرب ولا خلالها، تقدير حجم القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً الصاروخية منها، والتي جعلت ترامب يهلوس كل يوم أنه قضى عليها وعلى نظام ممنوع من السقوط.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل