آفاق المفاوضات الأمريكية - الإيرانية.. وخسائر المقاومة اللبنانية _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 14 نيسان , 2026 12:15 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
 انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية - الإيرانية دون أي توافق (علني) سوى كسر الحاجز النفسي والسياسي بين الطرفين، والاحتفاظ بهدنة الأسبوعين على كل جبهات محور المقاومة و"إسرائيل"، ما عدا جبهة لبنان التي استفردت بها "إسرائيل" لإنجاز مطالبها التاريخية بإخماد المقاومة من الساحة اللبنانية، بعدما حققت هذا الأمر جزئياً بنفي المقاومة الفلسطينية، لكنها واجهت المقاومة اللبنانية بشكل أكبر.
إن فشل الجولة الأولى للمفاوضات يضع المنطقة والعالم أمام ثلاث احتمالات:
 - الأول: العودة إلى المفاوضات بعد تذليل العقبات، لأن مصلحة الطرفين (الأمريكي والإيراني) عدم الدخول في الحرب مجدداً، لعدم قدرة أمريكا على الحسم، وعدم رغبة إيران في دفع المزيد من الخسائر.
 - الثاني: العودة للحرب بجولة جديدة أكثر سخونة وتوسعاً تمهيداً لجولة ثانية من المفاوضات، حيث سيسعى كل طرف لإحراز نقاط إضافية في الميدان يستطيع صرفها على طاولة المفاوضات. 
- الثالث: تمديد الهدنة من أسبوعين إلى أسابيع، وربما أشهر، إما بشكل رسمي وإما كأمر واقع يلتزم به الطرفان دون إعلان عن ذلك بانتظار الوصول إلى حل دبلوماسي أو جولة جديدة من الحرب.
إن الخاسر الأكبر من هذه الهدنة حتى الآن هو المقاومة اللبنانية، إذ لم تستفد من وقف إطلاق النار الشامل بين محور المقاومة و"إسرائيل" وأمريكا، وظلت عرضة للنيران "الإسرائيلية" المتوحشة، وقد صرح رئيس أركان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" آيال زامير بأن "المعركة ضد حزب الله في لبنان هي الساحة الرئيسية للجيش"، ويمكن إظهار بعض الخسائر التي أصابت المقاومة اللبنانية وأهلها:
- القتال وحيدةً في مواجهة الجيش "الإسرائيلي" الذي حشد كل قواته بمواجهتها، مما جعلها في وضع أسوأ من وضع المقاومة في غزة في معركة "طوفان الأقصى"، والتي قاتل معها يومها اليمن وأقفل البحر الأحمر، والمقاومة العراقية، وجبهة الإسناد الرئيسية من لبنان، والتي بدأت مع طوفان الأقصى ولم تنتهِ بعد، ولم يبقَ في العالم العربي والإسلامي وفلسطين إلا المقاومة اللبنانية في قلب المعركة.
- حصار سياسي أمريكي بواسطة الحكومة اللبنانية، أنتج مفاوضات لبنانية - "إسرائيلية" مباشرة برعاية أمريكية خارج إطار الأمم المتحدة؛ في تكرار للمفاوضات اللبنانية - "الإسرائيلية" في خلدة بعد اجتياح 1982، مع فارق أن مفاوضات 17 أيار جرت بعد هزيمة المقاومة الفلسطينية ونفيها خارج لبنان وسقوط العاصمة بيروت، بينما تجري المفاوضات ولم تسقط بنت جبيل والخيام على الحدود!
- إخراج قوى المقاومة "الثنائية" من دائرة الشراكة في القرار، وتهميش رأيهما، والتعامل معهما بحكم قرارات الأمر الواقع، استناداً لامتلاك أمريكا الأغلبية النيابية والوزارية، والابتزاز بورقة النازحين وطردهم من مناطق النزوح غير الشيعية! 
- إمكانية خسارة كل التضحيات والانتصارات التي أنجزها المقاومون من كل الأحزاب والأفراد منذ أكثر من خمسين عاماً، وخطر إقرار "التطبيع والسلام" مع العدو  وخسارة الاستقلال اللبناني.
أسباب هذه الخسائر لم تكن نتيجة تقصير أو تخاذل من المقاومة اللبنانية التي تخوض معارك أسطورية بمواجهة 50,000 جندي "إسرائيلي"، رغم ما تعرضت له على مدى سنتين من القصف والاغتيالات، بل يتحمل مسؤوليتها: 
- التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، الذي يرى باجتثاث المقاومة في لبنان ممراً ضرورياً وإلزامياً لإنهاء المشروع المقاوم الفلسطيني والعربي والإسلامي، ولإسقاط إيران، وإقامة "إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الأمريكي".
 - الحكومة اللبنانية وبعض الأحزاب والطوائف التي ترى أن مصالحها تتحقق بالقضاء على المقاومة التي ترفض "التطبيع والسلام" مع "إسرائيل".
تعرّضت المقاومة اللبنانية وأهلها لمجزرة العصر (مجزرة 8 نيسان)، وأعقب ذلك اجتياح مدينة بنت جبيل، مما رفع حصيلة الضحايا إلى تسعة آلاف شهيد وجريح، من غير عناصر المقاومة، أي تسعة بالألف من أصل مليون شيعي لبناني، وحتى لا تضيع التضحيات والإنجازات لايزال الوقت متاحاً لتصحيح المسار بمتابعة إيران المعركةَ مع أميركا، فرغم كل الخسائر، وبإذن الله الجبار، وشجاعة مجاهدينا الكربلائيين، نحن قادرون على هزيمتهم) كما هزمناه عام 2000 و2006، ولن نهادن الشر المطلق، وسنمنع أن يكون لبنان "إسرائيلياً".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل