انهيار مفاوضات باكستان: السيناريوهات المحتملة _ د. ليلى نقولا

الإثنين 13 نيسان , 2026 12:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لم يشكّل انهيار الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في 12 نيسان/أبريل 2026 مفاجأة، إذ إن عدم الثقة بين الطرفين، وحجم الأزمات والملفات والتعقيدات الاستراتيجية تجعل من الصعب تفكيكها في جلسة واحدة. وعملياً، يفتح فشل هذه الجولة الباب أمام مجموعة من السيناريوهات المحتملة، لكل منها كلفته ومخاطره:
السيناريو الأول: استئناف التفاوض تحت الضغط

يقوم هذا السيناريو على احتمال أن يكون الانسحاب الأميركي خطوة تكتيكية تهدف إلى دفع إيران لتليين موقفها لاحقاً، عبر وساطات إقليمية تتزامن مع تصعيد الضغوط والتهديدات. في هذا السياق، تراهن الإدارة الأميركية على استنزاف إيران، وعلى تهديدات ترامب بإعادتها الى "العصر الحجري" لتليين موقفها.

لكن، هذا السيناريو أمام خطر تجدد الحرب، حيث قد يغري "إسرائيل" الى القيام بشيء يعيد تفجير الحرب، وكذلك تبقى مشكلة ارتفاع أسعار النفط، خصوصاً اذا صمدت ايران ورفضت تقديم تنازلات بسرعة.

السيناريو الثاني: العودة إلى الحرب
لا شكّ أن الاستعدادات العسكرية الأميركية، ورغبة "إسرائيل" بهذا السيناريو تشير الى أنه يبقى مطروحاً بقوة.

في هذا السيناريو، قد يقوم الأميركيون بتصعيد لدفع ايران الى تقديم تنازلات، مثل فرض حصار بحري (وهو ما هدد به ترامب)، توسيع الضربات الجوية، استهداف البنية التحتية للطاقة، أو حتى تنفيذ عمليات برّية في مضيق هرمز وجزيرة خارك.

إلا أن كلفة هذا السيناريو الاستراتيجية كبيرة، إذ إن أي اغلاق في مضيق هرمز سيُفاقم أزمة الطاقة العالمية ويرفع معدلات التضخم، ما سينعكس سلباً على الداخل الأميركي سياسياً واقتصادياً. ولا ننسى أن لدى إيران أوراق قوة لم تستخدمها بعد، منها اغلاق باب المندب الذي يبقى ورقة ضاغطة في حال تصاعدت وتيرة الحرب وقام الإسرائيلي والأميركي بتصعيد واسع ضدها.

السيناريو الثالث: إنهاء الحرب دون اتفاق
هذا السيناريو يتمثل في إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي. قد يبدو هذا الخيار مغرياً لإدارة ترامب، التي لا تريد الاستمرار في حرب استنزاف مكلفة، ولا تستطيع تقديم تنازلات سياسية لإيران مضرة لترامب في الداخل، ولن تقبلها "إسرائيل".

هذا السيناريو يعني ترك جذور الأزمة، وعلى رأسها الملف النووي والسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز (بحكم الواقع)، دون معالجة. كذلك، ستترتب على هذا الخيار تداعيات سياسية في الداخل الأميركي، حيث سيُفسّر انه تراجع، وأن الرئيس خرج الى حرب لم يربح فيها، فتركها وانسحب.

في النتيجة، لا يمكن توقّع أي سيناريو سيكون هو المرجّح، وذلك لتعقيد الملفات، ولأن "إسرائيل" لاعب مركزي وله هامش واسع جداً في القرار. يضاف الى ذلك، أنه وبالرغم من أن إدارة ترامب تبدو غير راغبة في حرب طويلة ومكلفة، وإن القيادة الايرانية تريد بقوة انهاء الحرب والتفرغ لإعادة الاعمار وترميم ما دمرته هذه الحرب، إلا أن التنازل الكبير لأي من الطرفين سيكون خسارة مؤلمة ستؤثر في مستقبلهما السياسي.

ويبقى بالرغم من ذلك، أن انهيار الجولة الأولى لا يمثل نهاية المسار الدبلوماسي بقدر ما يشكّل علامة على صعوبة المرحلة المقبلة، حيث باتت المنطقة والعالم رهينين لمعادلة دقيقة: كيف يمكن تجنب الحرب دون إنتاج تسوية ناقصة تعيد الأزمة من جديد بعد وقت قصير؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل