أقلام الثبات
يعيش المجتمع اللبناني حالة مرضية واستثنائية من الصمت السلبي إزاء مشروع التطبيع الرسمي والتفاوض المباشر للسلام مع "إسرائيل"، والاستسلام للشروط "الإسرائيلية" - الأمريكية التي ستحوّل لبنان إلى مستوطنة "إسرائيلية" خارج فلسطين، حيث ينقسم اللبنانيون سياسياً إلى ثلاث طوائف رئيسية وفق الآتي:
- الطائفة الوطنية المقاومة للمشروع "الإسرائيلي" - الأمريكي، حيث تشكل الطائفة الشيعية (حالياً) عمودها الفقري وذراعها العسكري، بالإضافة الى بعض الأحزاب والشخصيات الوطنية من الطوائف الأخرى.
- طائفة "إسناد إسرائيل"، وتضم كل العملاء والمتعاونين مع العدو والذين يقاتلون في جبهته ضد المقاومين وضد وطنهم. وعمودها الفقري هو اليمين المسيحي (الابن بالرضاعة للصهيونية) المتعامل تاريخياً مع "إسرائيل"، وبعض الأحزاب والشخصيات من الطوائف الأخرى.
- الطائفة المحايدة، التي لم تنصر الباطل لكنها لم تؤيد الحق وخذلته، وتتشكل من جميع الطوائف والأحزاب والشخصيات التي تتصرف وكأنها غير معنية بما يتعرض له لبنان من حرب واحتلال، وما يُخطط له من مشاريع التوطين والاستسلام والضم إلى دولة إسرائيل الكبرى!
يعيش أغلب اللبنانيين، وَهم "النجاة"" من العدوان الإسرائيلي، والظن الخاطئ بأن الاحتلال يستهدف رأس "الطائفة الشيعية" فقط، وأنهم لن يمسّهم سوء بعد انتصاره على المقاومة والشيعة الذين عليهم تحمّل مسؤولية خياراتهم الوطنية والشريفة والصحيحة ،بمقاومة الاحتلال وإسناد الفلسطينيين في غزة، ورفضهم الاعتراف "بإسرائيل" والقبول بالاستسلام المهين، وقد تناسى اللبنانيون ما تتعرض له السلطة الفلسطينية المتعاونة مع الاحتلال، وما تتعرض له "سوريا الجديدة" التي أعلن حكامها عداءهم للمقاومة وإيران، وإعلانهم عدم العداء "لإسرائيل" التي ما زالت تقصفهم وتحتل أراضيهم!
ما يثير الاستغراب والاستنكار ،هذا الصمت والحياد والغياب الذي تمارسه الأحزاب الوطنية والمقاومون القدامى والأسرى والنخب الثقافية والإعلامية، وغيابهم الخاطئ عن الساحات والفعاليات المناهضة للمشروع الإسرائيلي-الأمريكي، فإذا كانوا معذورين لعدم مشاركتهم في المقاومة المسلحة، فما هو عذرهم لعدم المبادرة أو المشاركة في المقاومة المدنية والثقافية والإعلامية والفنية وغيرها من الأعمال السلمية؟
لماذا لا يبادر هؤلاء إلى الاعتصام في ساحة الشهداء وغيرها من الساحات، وتنظيم فعاليات إعلامية وثقافية وفنية لدعم المشروع المقاوم ومواجهة المشروع "الإسرائيلي"؟
لماذا لا يبادر الوطنيون من جميع الطوائف والأحزاب للتصدي للفتنة الطائفية والمذهبية التي يسعى إليها اليمين المسيحي بتوجيه "إسرائيلي"، على غرار ما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية؟
لماذا لا تُعقد قمة روحية ومؤتمر عام لعلماء الدين من كل الطوائف لمواجهة العدوان ورفض الاحتلال والتصدي للتطبيع الذي سيحدث حتماً إذا اعترفت الحكومة اللبنانية بدولة "إسرائيل" وتنازلت عن فلسطين؟
لماذا لا تتحرك جمعيات حماية الطفولة وحقوق الإنسان، المدنية والنيابية (الغائبة والنائمة)، والجمعيات الفنية والثقافية لإبراز جرائم الحرب "الإسرائيلية" ضد الأطفال، خصوصاً بعد سقوط ألف شهيد مدني، معظمهم من الأطفال والنساء والعائلات؟
لماذا لا ينسق الإعلاميون جهودهم متجاوزين الاصطفاف الطائفي لتشكيل جبهة إعلامية وطنية للدفاع عن لبنان، الذي سيسقط حتماً إذا هُزمت المقاومة وصمت الباقون؟
هل يُعد صمت اللبنانيين على مواقف الحكومة المطبعة بمثابة إعلان موافقة على التطبيع والتوقيع والاعتراف "بإسرائيل"؟
إن الدفاع عن لبنان ورفض التوطين والاحتلال مسؤولية جميع اللبنانيين غير العملاء، وليست حكراً على الشيعة وحدهم، رغم أنهم يتحملون العبء الأكبر للمقاومة العسكرية وما يرافقها من تهجير وتدمير وحرق للأرزاق وإن مواجهة المشروع الإسرائيلي ليست دفاعاً عن حزب أو عن الشيعة أو عن إيران، بل هي دفاع عن أنفسكم وعن الأمة وفلسطين، وعن شرفكم واستقلالكم وكرامتكم.
إذا كان المقاومون يقاتلون على الحدود، فمن المسؤول عن حماية ظهورهم من عملاء "إسرائيل" في الداخل من مسؤولين وحزبيين وطائفيين؟
أيها المحايدون والصامتون، هل ستنجون إذا انتصرت "إسرائيل" وحكمت أمريكا؟
أيها العملاء والمتآمرون، لن يحميكم أسيادكم بعد انتهاء مهماتكم الدنيئة، كما حدث لجيش لحد.
إن لم تستطع حمل السلاح دفاعاً عن نفسك ووطنك، فاحمل قلمك وارفع صوتك لتقاوم من يريد احتلال أرضك واستعبادك وإذا كنت عاجزاً عن القتال، فبادر للتظاهر والاعتصام من أجل أولادك ووطنك.
بادروا لإطلاق المقاومة المدنية السلمية دفاعاً عن لبنان، ولتكن ساحة الشهداء ساحة مقاومة للمشروع الإسرائيلي، وساحة إسناد وتكامل مع ساحة الميدان في الجنوب، وكونوا المقاومين بالكلمة مع المقاومين بالرصاصة.
فلنبادر لتشكيل مقاومة مدنية وطنية، تؤسس لمقاومة عربية - اسلامية شاملة.
أين المقاومة المدنية والثقافية لمنع الاستسلام والتطبيع والتوطين؟ _ د. نسيب حطيط
السبت 21 آذار , 2026 01:21 توقيت بيروت
أقلام الثبات
محبة آل البيت… ليست تهمة بل أصل من أصول الدين ـ محمد دياب
موقع "أكسيوس": حلقة ترامب تعيش حالة "نَدَم المُشتري" على هذه الورطة _ أمين أبوراشد
أيها المقاومون.. يا أعيادنا الجميلة _ د. نسيب حطيط