أقلام الثبات
مُكلِفة خطوة الرئيس ترامب على أميركا والأثمان باهظة، والحاملات بما تحمل من الطائرات والمليارات العائمة، هربت من مسيَّرات لا تبلغ كلفة الواحدة منها 20 ألف دولار، تاركةً خلفها الهيبة الأميركية طعاماً للأسماك، وسط شماتة "الناتو" برئيسٍ مجنون، لم يعرف العالم مثيلاً له من زمن "نيرون".
وذكر الموقع المذكور أن حالة من القلق والندم تسود الدائرة القريبة من الرئيس الأميركي بسبب تداعيات الحرب على إيران، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث، وسط تصعيد عسكري خطير ومخاوف من انفلات الأمور بشكل أكبر.
ويرى الموقع أن النقد هذه المرة لا يأتي من خصوم ترامب، بل من داخل إدارته نفسها، وأن بعض المقربين من الرئيس بدأوا يشعرون بما وصفه أحد المسؤولين بـ"ندم المشتري"، أي الشعور بأن القرار الذي تم اتخاذه ربما كان خاطئًا بعد رؤية نتائجه على الأرض.
تقرير "أكسيوس" تناول شخصية ترامب، الذي اعتاد في كثير من الملفات السياسية أن يتخذ قرارات سريعة ثم يحاول تعديل المسار لاحقًا إذا ظهرت مشكلات، لكن الوضع في الحرب مع إيران يبدو مختلفًا تماماً عن أية مواقف جدلية، والعدوان على إيران خطأ استراتيجي كبير بذريعة وجود النووي، كما سبق وأخطأت أميركا في تدمير العراق بذريعة وجود الكيماوي، لكن الأخطر الآن، هو دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز وتبادل قصف مواقع النفط والغاز، مع ما لهذه التطورات من انعكاسات كارثية على الأمن الاقتصادي العالمي، علماً بأن المواطن الأميركي الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الوقود، قد ينزل الشارع في أية لحظة إذا ما استمر مضيق هرمز مقفلاً دون أن يكون لدى الرئيس ترامب خيار بفتحه سوى الإستنجاد بالشرق والغرب.
وعلى أعتاب الإنتخابات النصفية في أميركا خلال تشرين الثاني المقبل، فرضت إيران نفسها الناخب الأول فيها، نتيجة خيبة إدارة ترامب في تحقيق أي نصر عليها، حصلت منذ ساعات ما تمت تسميتها بالفضيحة تحت قبة الكابيتول، على وقع سجال بين مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية "تولسي غابارد" والسيناتور "جون أوسوف" مما وضع فريق الرئيس ترامب المؤيد للحرب على إيران في زاوية خانقة.
- عجزت "غابارد" رداً على استجواب من السيناتور "أوسوف" عن إثبات "الوشاح النووي" الإيراني، واعترفت أن وصف "الخطر الوشيك" هو قرار سياسي من ترامب وليس تقديراً استخباراتياً.
- شهدت جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ الأميركي مواجهة عاصفة كشفت حجم الانقسام والارتباك داخل إدارة ترامب بشأن مبررات عملية "ملحمة الغضب"، والسيناتور جون أوسوف وضع مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد في وضع حرج، بأسئلة مباشرة وصادمة حول حقيقة التهديد الإيراني قبل شنّ الحرب.
- النقاش حول "الخطر الإيراني الوشيك" بلغ حدود الاحتدام، وحاصر السيناتور "أوسوف" مديرة الإستخبارات بسؤال محدد:
هل تعتبر أجهزة الاستخبارات إيران "تهديداً نووياً وشيكاً"؟ والصدمة جاءت في رد "غابارد" التي رفضت التأكيد، وقالت إن وصف "وشيك" هو "قرار سياسي يعود للرئيس"، ما يعني أن المخابرات لم تمنح الضوء الأخضر بناءً على أدلة تقنية حاسمة.
- اعترفت غابارد أن البرنامج النووي الإيراني غير مُفعَّل، وأنه تعرَّض لضربات قاصمة وتمَّ تقويضه بشكل واسع، وأنه لا توجد مؤشرات حاسمة على إعادة بنائه حالياً، وهذا التصريح ينسف حجة "السباق مع الزمن" التي روج لها البيت الأبيض لشن الحرب.
- كشفت المداولات أن هناك فجوة هائلة بين ما تقوله التقارير الاستخباراتية الواقعية، وبين ما تروجه الإدارة سياسياً، بأن إيران كانت على وشك تفجير قنبلة نووية، واعتبر "أوسوف" هذا الأمر تضليلاً للرأي العام لتبرير حرب استنزافية.
- انتهت الخلاصة إلى خلق إلتباسات جديدة وتساؤلات: إذا كانت مديرة المخابرات الوطنية لا تستطيع الجزم بوجود خطر نووي وشيك، فهذا يعني أن قرار الحرب اتُخذ في "غرف سياسية" بعيداً عن الحقائق التقنية، وأن أميركا تخوض حرباً بُنيت على "افتراضات سياسية" لخدمة أجندات إقليمية، وليس حمايةً للأمن القومي الأميركي، خاصة الآن، بعد أن أحرق ترامب قواعد بلاده في الخليج وأحرق حاملات طائرات كانت رمز قوة "أميركا العظيمة" وأحرق كل أوراقه في السباق الإنتخابي القادم.
أيها المقاومون.. يا أعيادنا الجميلة _ د. نسيب حطيط
العيد وبشائر النصر
"إسرائيل" تغرق في بحر الثأر المقاوم _ د. نسيب حطيط