خاص الثبات
حالة من الجدل شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بسبب دعاء خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف في مسجد الفتاح العليم في مصر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات الدولة، حيث جاء في الدعاء “اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك”، وجاء الجدل حول الدعاء حول مصدره واعتبره البعض بأن دعوة للترويج للمذهب الشيعي في مصر.
في خضم الجدل الذي أُثير حول دعاء خطبة عيد الفطر، يبدو أننا أمام أزمة أعمق من مجرد عبارة دعائية؛ إنها أزمة فهم لتراث الأمة، ولثوابتها، ولما أجمع عليه علماؤها عبر القرون.
الدعاء الذي أورده خطيب العيد ليس بدعًا من القول، ولا خروجًا عن منهج أهل السنة، بل هو امتداد طبيعي لمدرسة علمية وروحية عريقة، يمثلها الأزهر الشريف، قائمة على تعظيم النبي ﷺ وآل بيته الكرام، ومحبتهم، والتوسل إلى الله بمكانتهم. هذه المعاني لم تكن يومًا حكرًا على مذهب دون آخر، بل هي جزء أصيل من وجدان المسلمين جميعًا.
إن محبة آل البيت ليست مسألة فرعية أو ذوقية، بل هي من صميم العقيدة الإسلامية. كيف لا، وقد قرن النبي ﷺ الصلاة عليهم بالصلاة عليه في كل تشهد؟ وكيف يُنكر فضلهم، وقد نزل فيهم القرآن، وثبتت فيهم الأحاديث الصحيحة التي ترفع من شأنهم وتؤكد طهارتهم ومكانتهم؟
الأزهر الشريف، عبر تاريخه الطويل، لم يعرف هذا الانفصال الحاد بين “العقيدة” و”المحبة”، بل جمع بين العلم والتزكية، بين الفقه والروح، بين النص والمعنى. ولذلك ظل علماؤه يقررون – بلا حرج – جواز التوسل بالصالحين، وعلى رأسهم النبي ﷺ وآل بيته، باعتباره من باب التوسل المشروع الذي أقره جمهور العلماء من المذاهب الأربعة.
أما تصوير هذا الدعاء على أنه “تشيّع” أو “اختراق مذهبي”، فهو تبسيط مخل، بل وتوظيف أيديولوجي لمفاهيم دينية راسخة. المشكلة هنا ليست في الدعاء، بل في النظرة الضيقة التي تحاول اختزال الإسلام في قالب جامد، وتجريد الدين من أبعاده الروحية والوجدانية.
لقد اعتادت بعض التيارات ذات النزعة المتشددة كالوهابية على التعامل مع كل ما يتصل بمحبة آل البيت أو تعظيمهم باعتباره “شبهة”، في حين أن التراث السني نفسه زاخر بالنصوص والأقوال التي تؤكد فضلهم، بل وتدعو إلى التوسل بهم. هذه الحساسية المفرطة ليست تعبيرًا عن تمسك بالسنة، بقدر ما هي قطيعة مع تاريخ طويل من الفهم المتوازن للدين.
إن الدفاع عن خطيب العيد ليس دفاعًا عن شخص، بل عن منهج؛ منهج يرى في آل البيت نورًا وامتدادًا لرسالة النبي ﷺ، ويرى في محبتهم عبادة، وفي ذكرهم قربى، وفي التوسل بهم بابًا من أبواب الرجاء المشروع.
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل أصبح حب آل البيت تهمة تحتاج إلى دفاع؟ أم أن المشكلة فيمن ضاقت صدورهم بما وسع قلوب العلماء والأئمة عبر القرون؟
إن الإسلام الذي عرفه الأزهر، وعاش عليه علماؤه، ليس إسلام الجفاف والقطيعة، بل إسلام المحبة والوصال… محبة النبي ﷺ، وآله، وكل من سار على نهجه بإخلاص وصدق.
أين المقاومة المدنية والثقافية لمنع الاستسلام والتطبيع والتوطين؟ _ د. نسيب حطيط
موقع "أكسيوس": حلقة ترامب تعيش حالة "نَدَم المُشتري" على هذه الورطة _ أمين أبوراشد
أيها المقاومون.. يا أعيادنا الجميلة _ د. نسيب حطيط