أقلام الثبات
سبعة أشهرٍ من التحضيرات لإجراء الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي، لا الحزب الجمهوري حاضر للحفاظ على الأغلبية، ولا الرئيس ترامب حسم أمر حروبه المجنونة في الشرق الأوسط، ولا حتى طريقة إعلان النصر الخائب على إيران بهدف وقف معارك خسرها من اليوم الأول، وخسرت أميركا كل قواعدها في الخليج، وترليونات من الدولارات، وبقايا مصداقية غرقت بين باب المندب ومضيق هرمز وغرقت معها "شوفينية" ترامب، وأدبرت الحاملة أبراهام لينكولن مثقوبة مع حمولة طائرات عجزت عن الاصطياد المُجدي، والحاملة جيرالد فورد تعاني كالمرأة الحامل من قبل أن تصل إلى شاطىء لم يعُد آمناً للولادة لأي أميركي بعد هذا العدوان وهذه الهزيمة.
يذهب الرئيس ترامب بالحزب الجمهوري إلى الانتخابات في شهر نوفمبر تشرين الثاني المقبل، ليس فقط بهزيمة خارجية أطاحت بالهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط دون تحقيق هدف واحد من لائحة وضعها، بدءاً من إسقاط النظام الإيراني، الى القضاء على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، لكن هذا الخذلان الخارجي غير المسبوق ليس له ارتدادات سلبية على الناخب الأميركي بمقدار ارتفاع أسعار الوقود، وهذا الأمر معروف لدى الشعب الأميركي؛ أن ارتفاع سنت واحد في سعر غالون البنزين يسبب قلقاُ لديه أكثر من إشتعال كل الشرق الأوسط، والشتائم تنهمر على ترامب عند كل محطة وقود بعد أن تخطى سعر ليتر البنزين ثماني دولارات.
الرئيس ترامب جمع حوله منذ ساعات في الطائرة الرئاسية أهم وسائل الإعلام، ومنها فايننشال تايمز، التي نقلت عنه احتمال تأجيل زيارته المقررة للصين بانتظار تبديل موقفها من المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز، وهاجم الدول الأوروبية والناتو واليابان بلغة التهديد بسبب الإحجام عن تلبية طلبه للغاية نفسها، وفقد أعصابه أمام الإعلام وبدا وكأنه قرأ في رفض الجميع إرسال سفن حماية، عدم الرغبة في مشاركته الغرق في المضيق.
وفي تعليق على مجريات الهجوم الأميركي على إيران قال عالم السياسة الأميركي الكبير جون ميرشايمر: "نحن نرسل رسالة إلى العالم أننا حفنة من الحمقى، وأننا بدأنا حرباً لا نستطيع الانتصار فيها".
بدوره، الضابط الأميركي المتقاعد دوغلاس ماكغريغور، الذي شارك في حرب الخليج، أثار في تصريحاته جدلاً واسعاً بتناوله التطورات العسكرية في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
قال ماكغريغور: إيران تمكنت من توجيه ضربات مؤثرة للبنية العسكرية الأميركية في المنطقة، مشيراً إلى تدميرها سبعاً وعشرين قاعدة عسكرية أميركية، إضافة إلى استهداف وتدمير كل موانئ الإمداد البحري التي تعتمد عليها القوات الأميركية في عملياتها اللوجستية".
وأضاف ماكغريغر: "التطورات الجارية قد تعكس تغيراً في مواقف بعض الدول العربية تجاه الولايات المتحدة، وعدد من هذه الدول قد يكون بصدد إعادة تقييم علاقاته وتحالفاته معنا في ظل التصعيد العسكري المستمر، وموازين القوى ستتغير في الشرق الأوسط الذي قد تُطرد أميركا منه".
صحيفة نيويورك تايمز البريطانية قالت: "أميركا في عهد ترامب تواجه كارثة، ستكون لها تداعيات على هيبتها واقتصادها وعلى أوروبا، وقرار ترامب في الحرب على إيران فتح الباب بيده لمنح الصين وروسيا القوة والتفوُّق... قريباً يعلن ترامب عن إيقاف الحرب مضطراً".
وبالفعل، تنعم روسيا من خلال إغلاق مضيق هرمز بفرصة بيع النفط والغاز بأسعار خيالية، وأوروبا التي فرضت العقوبات على روسيا بسبب الحرب مع أوكرانيا تهرول حالياً لشراء النفط ومشتقاته منها، فيما الصين التي تستورد 80% من النفط الإيراني، هددت أميركا للمرة الأولى، أن أي هجوم على جزيرة "خرج" الإيرانية التي تُصدِّر منها إيران كامل نفطها، ستكون للصين إجراءاتها التي تضمن حماية مصالحها.
وفي تعليق على نتائج العدوان الأميركي على إيران حتى الآن، يتناول النواب الديمقراطيون الأمور بسخرية؛ أن ترامب خلال الأربعة عشر يوماً من الهجوم على إيران أعلن سبع مرات أنه حقق أهداف الحرب، رغم أنه لم يحقق أياً من أهدافه المُعلنة، بما يعني أن الديمقراطيين ينتظرونه على أبواب أقلام الاقتراع للانتخابات النصفية، ويأملون انتزاع الأغلبية منه في مجلسي النواب والشيوخ، ليحكموا هُم في السنتين الباقيتين من حكمه، هذا إذا استطاع إكمال النصف الثاني من ولايته.
إذا هُزمت المقاومة في لبنان _ د. نسيب حطيط
مرجع سوري: قد يتحرك المسلحون التكفيريون نحو البقاع في هذه الحالة فقط _ حسان الحسن
إيران.. وحدود القوة الجوية في تغيير النظام _ د. ليلى نقولا