أقلام الثبات
لجأت "إسرائيل" لتوظيف حكومة التطبيع وبقايا قوى اجتياح عام 1982، للعب آخر أوراقها (الحرب الأهلية) للقضاء على المقاومة وأهلها بعد فشلها الميداني وخوفها من الاجتياح البري، بعدما أظهرت المقاومة جهوزيتها العالية للمواجهة خلال 13 يومًا، وأن تكلفة الاجتياح البري ستكون باهظة وغير محتملة "لإسرائيل"، التي لم تنس تجربتها عام 1982، والتي اضطرت بعدها للانسحاب عام 2000، بعد 18 عامًا من الاحتلال، دون شروط أو اتفاقية سلام.
يتردّد العدو "الإسرائيلي" في شن اجتياح بري، لأنه سيكون في صالح المقاومة عسكريًا، إذ سيؤدي إلى تشتيت القوة "الإسرائيلية"، وإجبار الجيش على الانتشار الجغرافي الأوسع، مما يعرّضه لانكشاف أكبر أمام المقاومين، فأي توغل باتجاه الليطاني سيجبر القوات "الإسرائيلية" على المرور عبر ممرات إجبارية تمنح جغرافيتها ، تفوقًا للمقاومة، لا سيما في أودية الحجير والسلوقي والخردلي وغيرها، مما سيوقع الاحتلال في مصائد المقاومين، بالتزامن مع قصف الصواريخ والطائرات المسيرة للعمق الإسرائيلي، مما يسلب الحكومة "الإسرائيلية" أي مكاسب متوقعة ويعيدها إلى الغرق في بحر المقاومة اللبنانية.
تحاول "إسرائيل" جاهدة كسب جائزة السلام والتطبيع دون الحاجة إلى الاجتياح البري، وذلك عبر حكومة التطبيع التي نصبتها أمريكا، وبمساعدة بقايا اجتياح 1982 من القوى السياسية والطائفية العميلة والمتعاونة، التي تسعى بعد 40 عامًا إلى تكرار تجربتها وخيانتها بهدف الوصول إلى الحكم والقضاء على القوى الوطنية اللبنانية.
بشكل غير مسؤول، ودون حكمة سياسية، بل كتعبير عن مراهقة سياسية أو تنفيذ أعمى للأوامر الأمريكية، سارعت حكومة التطبيع لإعلان استعدادها للتفاوض المباشر مع "إسرائيل"، وهو ما يعني الاعتراف الرسمي بها وتجاهلت هذه الحكومة آراء جميع اللبنانيين وموقف مجلس النواب، ونصبت نفسها وكيلة عن كافة الطوائف والأحزاب والمواطنين، معلنة باسمهم اعترافها بإسرائيل والتنازل عن فلسطين، رغم أنها لا تملك أي قوة سياسية أو شعبية حقيقية في لبنان وفقدت شرعيتها بعد أن أمرت الجيش بالانسحاب أمام العدو، وكلّفته باعتقال المقاومين لإجباره على التحول إلى "جيش لحد" جديد، كما ومحاولة معاقبة قائده لرفضه المواجهة مع المقاومة.
تحاول هذه الحكومة التصرف كأنها "دولة لبنان الحر الكبرى"، بعد أن أسقطت المقاومة "دولة لبنان الصغرى" في الشريط الحدودي. ولكن، بسبب قصر نظرها السياسي وتبعيتها العمياء وعبوديتها للقرار الأمريكي، هي وبقايا قوى عام 1982 تحاول تكرار تجربةٍ، أسقطها المقاومون اللبنانيون وسيسقطونها مرة أخرى.
يعتقد العدو "الإسرائيلي" أن الحرب الأهلية هي طوق النجاة لمشروعه، حيث يسعى من خلال القصف المتوحش إلى محاصرة المقاومة وأهلها النازحين قسرًا، وإجبارها على القتال على جبهات داخلية لبنانية متعددة، مما يضعف قوتها باتجاه الجنوب ويضاف إلى ذلك تفكك الجيش اللبناني وفلتان الأمن، وبدأت تظهر علامات الأمن الذاتي للميليشيات المتعاونة مع إسرائيل، والتي تستجدي إسرائيل للتوغل والاجتياح، وتناشد جبهة النصرة و"الجولاني" لقتل المقاومة وأهلها.
تتسارع وتيرة الحرب الأهلية بعد أن تجاوزت القوى العميلة كل الحدود وتحوّلت قنواتها ونوابها ووزراؤها وأحزابها إلى فرقة "إسرائيلية" متقدمة تمهد للاجتياح بغباء، ظنًا منها – وقبل انتهاء الحرب – أن النصر سيكون حليف "إسرائيل" وأن المقاومة وأهلها قد هُزموا، وأن الوقت قد حان لنهب إرثهم.
يكظم المقاومون وأهاليهم غيظهم، ويضبطون تصرفاتهم بالصبر والحكمة والعقلانية وحرصًا على العيش المشترك، فيتحملون التنمر ومحاولات إذلال النازحين وطردهم والتطاول على العقيدة، لكن الأمور بدأت تتجه نحو مسار مختلف خارج إطار قرارات قيادات الثنائية، التي لا تزال تحاول منع الانفجار الداخلي واحتواء الغباء والعمالة داخل لبنان، ومع ذلك بدأت الأمور تتفلت، وسيبادر المظلومون من أهل المقاومة لاسترداد حقوقهم والدفاع عن أنفسهم، سواء بشكل فردي أو عبر مجموعات لا تعتمد على قرارات الثنائية، بل تستند إلى الحكم الشرعي والقوانين الوطنية والدولية وحقوق الإنسان، وأهمها الدفاع عن النفس ومواجهة العملاء، ما دامت المقاومة تتصدى للعدو الأصيل.
إن إصرار حكومة التطبيع على إرسال وفد للتفاوض المباشر مع العدو بهدف الاستسلام، وإهدار تضحيات المقاومين وأهاليهم النازحين والمهجرين، سيكون بمثابة عود ثقاب الحرب الأهلية اللبنانية. وعلى جميع اللبنانيين، بمن فيهم حكومة التطبيع وبقايا 82، الاستعداد للمحرقة الشاملة، فسيمنع المقاومون الوطنيون توسع "دولة عوكر" لتشمل كل لبنان، فليستيقظ العقلاء وليتراجع الأغبياء والسياسيون المراهقون، وليحذر العملاء قبل أن تحرقهم نار المقاومين، تمامًا كما تحرق الدبابات الإسرائيلية.
إن مقاومة العدو، ومنع الاعتراف به والاستسلام له، وعدم الغدر بالمقاومة في ساحة المعركة، واجب عيني على كل وطني شريف بالكلمة والمظاهرة والاعتصام والرصاصة.
بادروا لمنع "النسخة اللبنانية للحكومة الإسرائيلية المصغّرة" وحزب شاس اللبناني من ارتكاب جريمة الاستسلام والاعتراف "بإسرائيل"، وذلك لإنقاذ لبنان من الحرب الأهلية القادمة.
إسقاط حكومة التطبيع ضرورة لمنع الحرب الأهلية وإفشال الحرب "الإسرائيلية"... الصمت عن حكومة التطبيع ليس حكمة... بل طعن بالمقاومة.
حكومة التطبيع.. وبقايا 82 والحرب الأهلية _ د. نسيب حطيط
الإثنين 16 آذار , 2026 11:27 توقيت بيروت
أقلام الثبات
لبنان المقاوم: الوطن ليس للبيع .. والأرض ليست ورقة تفاوض ـ محمد دياب
حكومة التطبيع.. وخطيئة التعويض للعدو عن حربه الفاشلة _ د. نسيب حطيط
هل تخسر أمريكا و"إسرائيل" كل "انتصاراتهما"؟ _ د. نسيب حطيط