"إسرائيل".. وحرب الاستنزاف المعنوي والنفسي للمجتمع المقاوم _ د. نسيب حطيط

الإثنين 20 نيسان , 2026 09:29 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يواصل العدو "الإسرائيلي" شن حربه النفسية والمعنوية على مجتمع المقاومة، تعويضاً عن إخفاقاته الميدانية، رغم كل تفوفه العسكري، فلجأ إلى سلاح الحرب النفسية وكسر المصطلحات، ساعياً للثأر من المجتمع المدني المقاوم، بهدف استنزافه وإنهاكه ودفعه للانقلاب على المقاومة التي لايزال رغم كل ما أصابه من قتل وتهجير وتدمير وخسائر، داعما وحاضناً لها، وتحميلها المسؤولية، بدل تحميل العدو والحكومة المتآمرة مسؤولية ما أصابه ويشن العدو جربه النفسية على المحاور التالية:
حرب الملعب: شنّت "إسرائيل" «حرب الملعب» في بنت جبيل لكسر مقولة "السيد الشهيد" قبل 26 عاماً "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، حيث لم يكن الهدف عسكرياً، فالمعلب لا يمثل موقعاً استراتيجياً، بل كان هدفاً معنوياً ومفصلياً في الذاكرة والوعي "الإسرائيلي"، لكونه المرة الأولى التي يجرؤ فيها عربي مسلم على اتهام "الجيش الذي لا يقهر" بالضعف، معتبراً الكيان أوهن من بيت العنكبوت وقابلاً للزوال، وقد خاضت "إسرائيل" المعركة ولم يسقط الملعب إلا بعد وقف إطلاق النار.
الحرب على الذاكرة والهوية: منذ حرب الإسناد عام ٢٠٢٤، يشن العدو حرباً ثقافية وإعلامية ودينية، مستهدفاً الآثار والمساجد والحسينيات والمقامات، وتدمير المنازل والساحات  والمقابر، لمحو المشهد العمراني ومحو الذاكرة الجماعية والفردية والهوية الثقافية، وتحويل القرى إلى ركام وتغيير معالمها واقتلاع جذورها، والقضاء على الأماكن التي تحتضن تاريخهم وذكرياتهم وحكاياتهم، لصناعة جيل غريب عن ضيعته، لا يعرف أزقتها أو شوارعها، وحفر خندق عميق بين الماضي والحاضر وقدصرح وزير الحرب "الإسرائيلي" كاتس: يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يُشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة، حمايةً لجنودنا".
حرب الوخز والألم الجماعي: التي تعتمد سلاح نشر صور الأحياء والبيوت المدمرة، ومشاهد الجرافات والآليات وهي تهدم المنشآت؛ بهدف زرع الألم في قلوب أصحاب هذه البيوت، وغرس مشاعر الحسرة والحزن والغضب، لصناعة فرد ومجتمع يائس، يشعر بخسارة ما جناه طوال عمره، و بيت العائلة والحاكورة، حيث يسعى المحتل إلى قطع حبل السرة بين اهل الجنوب وقراهم  التي يعودون اليها كل اسبوع، وفي الأعياد والمناسبات، ومدمّراً لأجمل الذكريات والمشاهد التي تشكل جزءاً أصيلاً من ثقافة أهل القرى الذين مهما تباعدت بهم المسافات أو طالت غربتهم، فيظلون مرتبطين بمسقط رأسهم، سواء بالرغبة في الدفن فيه أو ببناء بيتٍ يخلد ذكراهم، وهذا أخطر ما يمارسه العدو لسلب الأمل وقطع الروابط الوجدانية بين المغتربين وقراهم ووطنهم.
معركة التباهي باغتصاب المنازل والحقول والكروم وتوثيق هذه الانتهاكات، ونشرها كأداة للإعدام المعنوي والنفسي لأصحاب الأرض،حيث يتعمّد الجنود نشر صورٍ، لقطف الثمار وطهي الطعام في مطابخ السكان، للإيحاء بأنهم في رحلة ترفيهية لا في حالة حرب، في محاولةٍ للطعن في مصداقية المقاومة، عبر تصوير المنطقة على أنها آمنة ولا تشكل تهديداً، وهو ادعاء زائف يقلب الحقائق، فكل ما ارتكبه جيش العدو من تدمير وتجريف واغتصاب للمزارع والحواكير، تم عقب وقف إطلاق النار، وهذا ما تؤكده  اعترافات جنودهم الذين أكدوا عجزهم عن رفع رؤوسهم طوال 45 يوماً من القتال.
لابد من مواجهة هذه الحرب المعنوية والنفسية التي يشنها العدو، وذلك عبر خطوات عملية تضمن إفشال مساعيه ومنعه من تحقيق أهدافه، من خلال الآتي:
-  أولاً: توثيق الجرائم "الإسرائيلية" استناداً إلى الصور التي ينشرها العدو ذاته، وتصريحات مسؤوليه ، إضافة إلى المواد المرئية والمسموعة التي يجمعها المالكون والمقاومون.
-  ثانياً: تشجيع البلديات والأفراد والجمعيات على جمع الصور التي يحتفظ بها الأهالي لبيوتهم وشوارعهم وساحاتهم، بهدف إعادة تشكيل المشهد العمراني للقرى عند إعادة بنائها، مع الحرص على تجنب الطابع النمطي للمستوطنات، للحفاظ على الهوية البصرية والذاكرة الجماعية،للقرى الجنوبية ومقاومة "الأسرلة" العمرانية.
-  ثالثاً: التحضير العاجل لمؤتمر يتناول جرائم الحرب الإسرائيلية وسياسات الإرهاب الثقافي الرامية لمحو الهوية والموروث التاريخي. 
- رابعاً: مبادرة البلديات ونقبة المهندسين والجامعة اللبنانية ،لتنظيم معارض صور جماعية وعروض وثائقية تُبرز واقع القرى قبل وبعد التدمير؛ وذلك لصون الذاكرة الوطنية، وتوفير أدلة قانونية لرفع دعاوى ضد العدو الإسرائيلي ومن عاونه من اللبنانيين في أعمال تخريبية أو استعلامية أو ميدانية.
- الإصرار على دفن الشهداء والموتى في قراهم المدمرة، بواسطة القوات الدولية والجيش والصليب الأحمر الدولي .
نحن واثقون بأن كل هذه الحروب المعنوية والنفسية والعسكرية لن تنجح في اقتلاعنا، ولن تمحو ذكرنا بإذن الله تعالى وببنادق المقاومين.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل