أمريكا وإيران ... نحو المواجهة الحتمية؟

الإثنين 23 شباط , 2026 09:36 توقيت بيروت مقالات مختارة

مقالات مختارة
بحلول شباط 2026، لم يعد السؤال في أروقة مراكز الأبحاث السياسية هو "هل تقع المواجهة؟" بل "متى وكيف ستشتعل الشرارة الأولى؟". مع وصول المفاوضات النووية في جنيف إلى طريق مسدود، ودخول ادارة ترامب في "مرحلة الحسم"، يبدو أن المنطقة تقف على حافة تحول تاريخي قد يعيد رسم خرائط النفوذ لعقود قادمة.

تتبنى واشنطن حالياً سياسة "أقصى ضغط" بنسختها الأكثر حدة، حيث وضعت مهلة زمنية تنتهي في آذار 2026 لانتزاع تنازلات إيرانية شاملة تتجاوز الملف النووي لتشمل ترسانة الصواريخ الباليستية. في المقابل، ترفض طهران ما تسميه "الإملاءات السيادية"، مستندة إلى منهجها العقائدي الذي يرفض الخضوع معتبرة ان أي تنازل ستلحقه عدة تنازلات قد تطيح بكافة أوراق القوة التي جهدت الجمهورية الإسلامية للوصول اليها من تقنيات عدة كسلاح المسيرات والصواريخ فرط الصوتية وصولاً الى البرنامج النووي، مما جعل الدبلوماسية بين الطرفين تبدو كـ "تأجيل للأزمة" لا حلاً لها.

كل ما سبق بالتوازي مع حشود عسكرية غير مسبوقة في منطقة الخليج من حاملات طائرات الى قاذفات وغواصات استراتيجية وخلافه، تزامنت مع مناورات إيرانية روسية في مضيق هرمز كرسالة "اننا جاهزون لاي سيناريو محتمل وليس لدينا خطوط حمراء".

ففي حال "تدحرجت" الأمور، لن تبدأ المواجهة بجيوش تقليدية، بل بصراع سيبراني يشل البنية التحتية، تتبعه ضربات جوية مركزة تستهدف قواعد عسكرية إيرانية ومنشآت حيوية كما ان البرنامج النووي الإيراني غير بعيد عن الاستهداف.

المحاكاة العسكرية لهذا الصدام تشير إلى رد إيراني بأقل من 24 ساعة يستهدف عدة نقاط

اولاً شرايين الطاقة العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل واستهداف للقوات الامريكية المتواجدة هناك وصولا لتهديد الملاحة في البحر الأحمر.

ثانياً الجبهات المتعددة بحيث تتحرك "قوى المقاومة" في العراق واليمن لضرب المصالح الأمريكية في منطقة الخليج حتى الكيان الغاصب.

لن تقتصر آثار هذه المواجهة على طرفي النزاع (الولايات المتحدة وإيران)، بل ستمتد لتشمل

دولة الكيان التي ستجد نفسها في مواجهة جديدة حيث ستواجه زخماً صاروخياً غير مسبوق من ايران كسيناريو حرب الأيام 12 بل اشد و من الشمال عبر حزب الله، وهذا ما يفسر الاستهدافات اليومية على لبنان.

كما ان الدول العربية ستعيش ضغوطاً هائلة بين الحفاظ على أمنها القومي واقتصادها (المرتبط باستقرار أسعار النفط) وبين خطر الانجرار لصراع يهدد مشاريعها التنموية الكبرى خاصة وان الولايات المتحدة ستستخدم قواعد لها في هذه الدول لشن هذا العدوان ما سيعرضها للاستهداف من إيران وقوى المقاومة.

وهنا سنصل الى صدمة نفطية قد تدفع الاسعار لمستويات قياسية (200 دولار) وما فوق، مما يهدد بكساد عالمي يعيد ترتيب القوى الاقتصادية الكبرى.

رغم أن كل المؤشرات تشير إلى "مواجهة حتمية"، إلا أن "توازن الرعب" هو الكابح الوحيد حتى الآن، فكلفة الحرب الشاملة، بتكنولوجياتها الفتاكة وآثارها العابرة للحدود، تجعل من "اللا-سلم واللا-حرب" الخيار المرّ الذي يهرب إليه الجميع، بانتظار معجزة دبلوماسية أو لحظة انفجار لا يمكن احتواؤها قد تغير وجه الشرق ولن يسلم منه أحد.

وهنا لابد للإشارة الى ان إيران اليوم تمثل المعسكر الأخير المواجه لقوى الشر الامريكية الصهيونية، وهذا ما باتت تدركه معظم دول المنطقة خاصة دول الخليج، والشراهة الصهيونية لن تقف عند اعتاب انهيار نظام الجمهورية الإسلامية بل تعتبر إسرائيل ان إيران تقف سداً في وجه احلامها التوسعية في ابتلاع المنطقة وربما تصل لعتبات الصين.

الأنظار مشدودة شرقاً كما الحشود العسكرية والساعات القادمة ربما تحمل معها الكثير من الاحداث، لكن الثابت الوحيد اننا حالياً نشهد لحظات ضغط مرتفع ان كان سياسيا او عسكرياً من الصعب تكهن خواتيمها.

 أ. حسين فريجة


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل