أقلام الثبات
ساعات تفصل عن توقيت بدء "الجحيم" في ايران كما توعّد الرئيس دونالد ترامب قبل ان يستكمل تهديداته اليوم بالقول" ايران حضارة باكملها ستموت الليلة، ولن تعود ابدا".. وسط تدريبات جوية لافتة وطلعات مكثّفة لا تهدأ لسلاحَي الجوّ السعودي والإماراتي تدلّل على انخراط الرياض وأبو ظبي في الضربة الاميركية المزمعة ضد ايران فجر غد الاربعاء، وهو ما تدركه طهران جيدا وأعدّت العدّة لردّ قاس على الثنائي الخليجي اضافة لدُوَل خليجية اخرى متورّطة بالعدوان عليها.. وليردّ الحرس الثوري اليوم على تهديدات ترامب ببيان ناريّ استوقف كبار المحللين والخبراء العسكريين لتشفير مضمونه:" إذا تجاوز الجيش الاميركي الخطوط الحمر، فالرّد الايراني سيتجاوز حدود المنطقة"!
بعد مسرحية عملية " إنقاذ الطيار الثاني"، والتي كانت لأجل هدف آخر وليس كما زعم ترامب.. فوزارة الداخلية الايرانية ومسؤولون ايرانيون اجمعوا على انّ العملية بأكملها كانت وُجهتها الوصول الى اليورانيوم المخصّب، ومشهد تدمير الطائرات الاميركية في ارض المعركة لم يكن بفعل اميركي كما ادّعى ترامب وغرق عجلاتها في الرمال، بل يدلّل على كمين ايراني كان بانتظار هذه القوات "بعد تلقف معلومات الاقمار الصناعية لدولة حليفة"-وفق اشارة تسريبات ايرانية، وتأكيد تقارير صحف غربية عدّة اجمعت على انّ حصيلة "العملية الاميركية الفاشلة" افضت الى مصرع واصابة العشرات من الجنود الاميركيين بدْا بشبكة "ان بي سي"، مرورا بصحيفة "انترسبت" التي اكّدت فشل العملية واسفرت عن مصرع واصابة اكثر من 60 من الضباط والجنود، اضافة الى صحيفة "واشنطن بوست" التي اقرّت بدورها ب"اصابة عسكريين "على متن مروحيّتين تعرّضتا لنيران ايرانية خلاتل عملية الإنقاذ.
هذا من دون اغفال بديهيّات وجب ذكرها في "مسرحية ترامب وفريقه" عن "عملية انقاذ الطيار الثاني" المزعومة لإثبات صحّتها.. اين اسماء الطيّارَين؟ من هما؟ اين الصور التي وثّقت ما حصل- على الاقل كما فعلوا في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته؟.. هذا اذا كان هناك بالأصل طيّار ثاني!
ما يقرب من 800 الف جندي ايراني باتوا متمركزين على سواحل مضيق هرمز والجُزُر وعصبها جزيرة خرج..بينها قوات كوماندوس ووحدات استشهادية استعدادا لمواجهة العملية البريّة الموعودة.. بالتزامن وصل عديد المتطوّعين في حملة التعبئة للدفاع عن البلاد بحسب اعلان الرئيس الايراني اليوم:" 14 مليون بمن فيهم انا".. مصادر صحفية تداولت تسريبات حول إنجاز الإستعدادات الايرانية لتحرّك برّي متزامن صوب الضفّة المقابلة من الخليج- الدُوَل المتورّطة بالغزو البرّي المرتقب على ايران، وتلميح الى الامارات والبحرين بدعم من السعودية والكويت.. ولم يتردد علي رضا تنكسيري-مسؤول القوات البحرية والعمليات في الخليج بالإعلان عندما بدأ ترامب بالتهديد بالغزو البري لإيران.. قائلا" اذا " اقدمت اميركا على احتلال جزيرة خرج، سنبادر الى احتلال الامارات والبحرين!
بعدما تحدّثت تقارير غربية عن إعداد "قوات خاصة اوكرانيّة" لعملية الغزو البري الاميركية، وإعلان الرئيس الاوكراني " استعداد بلاده لتقديم خبراتها لدُوَل الخليج في مواجهة المسيّرات "المعادية"، وإرسال فِرَق متخصصة الى عدد من دول الشرق الاوسط لعرض حلول دفاعية".. رجحت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية امس الاثنين، ان تبدأ العملية الاميركية بتصعيد متدرّج يبدأ بغارات جويّة مكثفة لتدمير منظومات الدفاع الايرانية يعقبها توغّل بري محدود داخل الاراضي الايرانية، وتسعى خلاله القوات الاميركية الى محاصرة المنشآت النووية الحساسة وإقامة نطاق امني حولها..
وتحدّثت الصحيفة عن خيار "إنزال جوّي" لوحدات نخبة كالفرقة 82 المحمولة جوّا، و"الرينجرز" للسيطرة على نقاط استراتيجية( خيار خطير واجهه ضباط كبار في الجيش الاميركي، ربطا بأنّ هذه القوات ستكون عرضة للصواريخ والمسيّرات الايرانية الانتحاريّة..الا انّ ترامب ذهب سريعا الى إقالة عدد منهم)، خصوصا عند مناقشة خيار تجهيز مدارج ميدانية مؤقتة لتأمين الإمدادات، سواء عبر الإسقاط الجوي او باستخدام المروحيات حيث ستكون محفوفة بمخاطر استهداف طائرات النقل بسبب بطئها وسهولة رصدها-تماما كما حصل في عملية "انقاذ الطيار" المزعومة، والتي ادت الى كارثة-بحسب اشارة الصحيفة.
تضع ايران كل الاحتمالات في حسبانها، قد يكون توجيه التهديد الاميركي الى مكان، للضرب في مكان آخر. تماما كما فعل ترامب وفريقه عند اعداد مسرحية "انقاذ الطيار الثاني" من ايران، فيما الهدف كمن في وُجهة اخرى!.. وفق تقارير غربية شدّت الإنتباه، فإنّ التحشيد العسكري الاميركي الجاري حتى الساعة،يتعلّق بتطوّر خطير قادم.. وُجهته مضيق باب المندب!
الحديث عن خطّة اميركية –"اسرائيلية" مشتركة نسّقها الجانبان خلال زيارة قائد القيادة المركزية الاميركية "سنتكوم" الى تل ابيب واجتماعه برئيس الاركان الاسرائيلي يوم 29 من شهر اذار الفائت. الخطّة التي نوقشت على مدار ساعات بين الرّجلَين، تمحورت حول السيطرة على ميناء بربرة في ارض الصومال مقابل اليمن، بهدف تأمين مضيق باب المندب بعد تنفيذ هجمات مشتركة غير مسبوقة .ضدّ قيادة ومقاتلي حركة "انصار الله"!.. والتي لا تغفل هذا المخطط من حسبانها
ولذلك غابت الحركة طيلة هذه المدة منذ بدء العدوان الاميركي-"الاسرائيلي" ضدّ ايران- تلبية لنصيحة ايرانية، ووفق متطلبات غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة وتوزيع ادوار كلّ من اركانها..فإيران وحزب الله وفصائل المقاومة العراقية تتكفّل بالردّ على الاهداف الاميركية و"الإسرائيلية" الموضوعة على بنك اهدافهم، فيما تتجهّز حركة انصار الله وبشكل مكثّف لعملياتها المرتقبة لنسف المخطط المعادي حيال مضيق باب المندب..فالحركة التي زنّرت قمم جبال ..صنعاء بدفاعات جويّة حديثة في مؤشر يدلّل على استعداداتها للمعركة المرتقبة، يبدو انها حضّرت ما هو اخطر!
تلميح لافت جاء على لسان رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف منذ ايام إكتفى بعبارة " مفاجآت كبرى ومدمّرة جهّزتها حركة انصار الله من اليمن لقلب "الطاولة.
حتى اللحظة، ومع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة ترامب لإيران، لا زالت الاخيرة ترفض الإستسلام، بل ابلغت باكستان انّ لها اليد العليا في هذه "المنازلة" وانها ستستمرّ بمقارعة اميركا واسرائيل حتى النهاية.. بل لن تسمح بإعادة بناء القواعد الاميركية في المنطقة.. والحرس الثوري بشّر بتحوّل نوعي واستراتيجي قادم..
ساعات ثقيلة لا شكّ بانتظار ما قد يلجأ اليه ترامب عند انتهاء "توقيت" مهلته لإيران، فيما الاخيرة تشهد سلاسل بشرية باتت تحيط بمقدّرات بلادها ومنشآتها الاستراتيجية، في الضفة المقابلة، يسارع عدد لا يستهان به من النوّاب وحكّام ولايات اميركية عدّة الى المسارعة بالتحرك لعزل ترامب..تسريبات غربية نقلت عن ضباط سابقين في وكالة الاستخبارات الاميركية، توقعهم تنحية ترامب قريبا و" احداث دراماتيكية خطيرة" في الداخل الاميركي!
وإذ تحدّثت عن انّ ايران جهزت "الضربة القاضية"، لفتت التسريبات الى..،"كارثة"منتظرة في اسرائيل ربطا بمفاجآت مدوّية جهزتها ايران ومحورها ستُحدث زلزالا على الصعيد العالمي، وليس فقط في الشرق الأوسط!
هل سينزلق الجولاني إلى الاعتداء على لبنان في هذا التوقيت؟ _ حسان الحسن
الدبّ الروسي والتنِّين الصيني في حمَّام شمس على ضفتيّ مضيق هرمز.. وترامب يغرق _ أمين أبوراشد
وقف النار الثلاثي: مكاسب الأطراف.. وخسارة العرب _ د. نسيب حطيط