إيران ستكتب نهاية ترامب السياسية

الثلاثاء 07 نيسان , 2026 05:24 توقيت بيروت مقالات مختارة

مقالات مختارة

في قراءة الى ما إذا كانت العدوان الحالي سينتهي بهزيمة سياسية لدونالد ترامب يتطلب الامر للنظر في عدة معطيات ميدانية وسياسية متداخلة، حيث يمر ترامب حالياً بواحدة من أخطر مراحل ولايته الثانية حيث انتقل من صورة "رئيس السلام" الذي كان يفاخر بتجنب الحروب في ولايته الأولى، إلى قيادة عمليات عسكرية واسعة على ايران, هذا التحول وضع مستقبله السياسي على المحك حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية بين مارس و أبريل 2026 إلى أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون الضربات، وهو رقم منخفض جداً قد يهدد وحدة قاعدته الانتخابية التي كانت تفضل سياسة "أمريكا أولاً" والابتعاد عن نزاعات الشرق الأوسط علماً اننا على اعتاب المرحلة الأولى من الجولة الانتخابية للرئاسة الامريكية.

يصف الديمقراطيون هذه الحرب بأنها "حرب اختيارية" خاضها ترامب وورط بها الولايات المتحدة ولا يمكن توقع خاتمتها وما سينتج عنها، كما انه كان ممكن تجنبها عبر المفاوضات، بينما ينقسم الجمهوريون بين مؤيد للضغط العسكري لفرض الشروط وإخضاع إيران وبين معارض للتورط في "حروب أبدية" جديدةتعتبر مغامرة.

امام ذلك لا بد من النظر الى العوامل التي قد تؤدي إلى "هزيمة سياسية"لترامب وتحرمه من الفوز في الجولة الانتخابية المقبلة اهمها

التكلفة الاقتصادية، فمع استمرار تضيق الخناق على مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية، قد يواجه ترامب غضباً شعبياً مع ارتفاع أسعار الوقود,الذي سيأثر حتما على معيشة المواطن الأمريكي العادي ورفع أسعار كافة السلع في الأسواق الامريكية.

فشل الأهداف المعلنة, حدد ترامب عدة اهداف لهذا العدوان سرعان ما بدأ بالتراجع التدريجي عنها مع اعلان انتصاره عدة مرات وصولا الى مهلة نهائية (تنتهي مساء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026) للتوصل إلى اتفاق سياسي أو مواجهة "الجحيم" كما ادعى، وهذه ليست المرة الأولى التي يصرح بها ترامب بمثل هذه الاقاويل ,فإذا مرت المهلة دون تحقيق مكاسب ملموسة أو إذا غرقت القوات الامريكية في حرب استنزاف طويلة، فسيُحسب ذلك فشلاً استراتيجياً له، خصوصاً وان المواجهات التي حصلت خلال عملية انقاذ الطيار الأمريكي على الأراضي الإيرانية اثبتت صعوبة في المواجهة البرية الامر الذي اجبر القيادة الامريكية إخفاء حقيقة ما جرى, الى ان نشرت قيادة الحرس الثوري الإيراني فيديوهات تثبت عكس الادعاء الأمريكي لهذه العملية.

هنا لابد النظر للمقلب الاخر ,"ايران",  وقدرتها على استيعاب الضربة الأولى وتحويلها لفرصة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية على واقع المنطقة, فتمسك إيران بـ "حق الدفاع عن النفس" ليس مجرد شعار سياسي في ظل المعطيات الراهنة ، بل هو استراتيجية ميدانية شاملة تُعرف بـ "الدفاع النشط"، ولها انعكاسات مباشرة على مجريات الحرب ومستقبل ترامب السياسي فقد ترجمت طهران مفهوم الدفاع عن النفس عبر إطلاق عملية مضادة واسعة النطاق " وعد صادق 4" استهدفت القواعد الأمريكية في دول الجوار (البحرين، قطر، الكويت، والإمارات) إضافة إلى عمق الكيان الصهيوني , إضافة لدخول حزب الله على الجبهة اللبنانية, والفصائل العراقية باستهداف القواعد الامريكية في العراق, انتهاءً بدخول انصار الله " الحوثيين" في اليمن لتشكل محور مواجهة يضع القوات الامريكية وإسرائيل في مأزق حقيقي.

ففي الأثر الميداني، تسببت الرشقات الصاروخية المكثفة والدقيقة في أضرار مادية قدرت بنحو 800 مليون دولار في المنشآت الأمريكية لغاية الان، وأدت إلى مقتل وجرح المئات من الجنود، مع تكتم امريكي عن الاعداد الحقيقية، وفي ذلك رسالة إيرانية مفادها أن "ثمن" الهجوم علينا سيتجاوز قدرة الداخل الأمريكي على التحمل, واظهرت مدى قدرة ايران الاستخباراتية في تحديد الأهداف وضربها.

انعكس التمسك الإيراني بحق الدفاع في قرار إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية (باستثناء السفن الصديقة لإيران)، الامر الذي أحدث قفزة في أسعار نفط "برنت" لتتجاوز 110 دولارات للبرميل. هذا الارتفاع هو "الخطر الأكبر" على ترامب، لأنه يضرب الاقتصاد العالمي والأمريكي في مقتل، ويحول الحرب من نزاع عسكري بعيد إلى أزمة معيشية يومية للمواطن الأمريكي، هنا تحاول إيران دفع حلفاء أمريكا في الخليج للضغط على واشنطن لوقف التصعيد لتجنب استهداف منشآتهم النفطية كجزء من "الدفاع المشروع".

بينما يسعى ترامب لإنهاء الأمر بسرعة تعتمد إيران على "حرب الاستنزاف" مقابل "الضربة القاضية" واستخدام تكتيك الغموض والانتشار فقد استنفدت القوات الأمريكية والإسرائيلية موارد ضخمة لمحاولة ضرب منصات الصواريخ المخبأة في المناطق الجبلية، دون جدوى، وهو ما يطيل أمد الحرب ويحولها من "عملية خاطفة" إلى "استنزاف طويل".

أضف الى ذلك استخدام صواريخ كروز وطائرات مسيرة انتحارية بشكل متقطع يحافظ على حالة التأهب القصوى الدائمة للقوات الأمريكية، مما يرفع تكلفة الحرب اليومية.

هنا يأتي الرد على "المهلة النهائية" حيث رفضت طهران مهلة ترامب التي تنتهي مساء اليوم (الثلاثاء 7 أبريل 2026) لإعادة فتح المضيق، واعتبرتها "تهديدات غطرسة". هذا التمسك بالموقف يضع ترامب أمام خيارين أحلاهما مر تتمثل في التصعيد الشامل وتنفيذ تهديده بضرب البنية التحتية المدنية (الجسور ومحطات الكهرباء)، مما قد يجر المنطقة لكارثة قد تتجاوز حدودها،تثير الرأي العام العالمي ضده، او التراجع، وهو ما سيعتبر هزيمة سياسية قاسية لصورته كـ "رجل قوي"، وهذا ما تسعى إيران لتحقيقه.

إن انعكاس "الدفاع النفسي" الإيراني على الحرب حوّلها من طرف واحد (قوة نارية أمريكية ساحقة) إلى "معادلة ألم متبادل". إيران تراهن على أن "نفسها الطويل" وقدرتها على تحمل الخسائر البشرية والمادية أكبر من قدرة الولايات المتحدة وترامب تحديدا على تحمل خسارة أسهم الاستطلاع والاضطراب الاقتصادي قبل الانتخابات أو الاستحقاقات السياسية القادمة، فان نجحت إيران في ذلك تكون قد كتبت الاحرف الأخيرة في "نهاية ترامب السياسية", ما سيدفع الأمور نحو التفاوض وانهاء الحرب وفق شروط طهران ورسم خارطة سياسية جديدة للمنطقة, ما دون ذلك فنحن ذاهبون نحو ضربات قاسية من كلا الطرفين قد تجر المنطقة الى ويلات حرب عالمية مجهولة نتائجها, ساعات تفصل العالم عن تحول محوري في مجريات الاحداث.

بقلم أ. حسين فريجة


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل