ورقة الأونروا

الجمعة 30 كانون الثاني , 2026 02:55 توقيت بيروت مقالات مختارة

مقالات مختارة
قطاع غزة فيه خمس محافظات ساحلية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، من الجنوب جمهورية مصر العربية، ومن الشمال مدن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، والتي لجأ أهلها الى القطاع نظرا للقرب الجغرافي، وفيه نشأ عدد من المخيمات بإدارة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الاونروا وهي وكالة غوث وتنمية بشرية، اسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1949.
امام ما يحصل في فلسطين وتحديدا في قطاع غزة منذ أكثر من سنتين، اعيد الى عناوين المقالات والمقابلات التلفزيونية والاذاعية مصطلح "سقطت ورقة التوت" الشائع بين الناس منذ مئات السنين إلى زمننا الحاضر، ويستخدم حاليا في الوسط الإعلامي للإشارة الى حدث ما يستوجب الخجل، او اظهار إنسانية الانسان المقيم على سطح الكرة الأرضية، فإنسانية الانسان مدعوة للوقوف امام نفسها بخجل، خصوصاً الامة العربية والاسلامية لمراجعة القيم الأخلاقية التي تتحدث عنها وتفقدها عن المطالبة بفعل ما تقول. 
غزة كشفت الكذب والتضليل في هيئات دولية وعربية والادعاء على تطبيق قوانين حقوق الانسان في وقت عملت جمعية حقوقية تعنى بالحيوانات على نقل عشرات الحمير من غزة حفاظا على ارواحهم، فاين جمعيات وهيئات حقوق الانسان من المجازر اليومية في فلسطين عموما او القليل من الجهد لتثبيت المواطن الفلسطيني في ارضه وتأمين أدنى مقومات الصمود والحفاظ على كرامته الإنسانية والجميع يشاهد ما فعلت عواصف فصل الشتاء في خيم النازحين المدمرة منازلهم بفعل القصف الصهيوني اليومي.
هذا الامر ينطبق عموما على مختلف البلاد العربية والاسلامية التي تعرضت للاعتداءات الأميركية والصهيونية، كالعراق وليبيا واليمن وإيران، حيث استعملنا هذا المصطلح كثيراً؛ في إشارة إلى تواطؤ الأنظمة العربية مع الغرب من خلال تمويل هذه الاعتداءات او الصمت عنها، لا بل يتم تحميل مسؤولية الحرب إلى المعتدى عليهم ويطلق عليهم صفات "المقامرون" او "المغامرون".
لمواجهة كشف حقيقة التواطؤ في اللقاءات والمؤتمرات مع العدو الصهيوني، كانت أنظمة استراتيجية السلام، تقوم بتمويل مليشيات ليتقاتلوا فيما بينهم او تعمل على تثبيت حاكماً هنا على مقعده الرئاسي أو تستقبل مخلوعاً هناك عن الرئاسة، كما حصل في تونس او يحصل اليوم في اليمن والسودان. 
 ختاما، هناك مجلس سلام لإدارة قطاع غزة كما هو معلن يرأسه رئيس الولايات المتحدة الاميركية، الا ان دوره المستقبلي سيكون إدارة موارد الأنظمة العربية وحكامها وتأدية فروض الطاعة للمدير التنفيذي الفعلي وهو الكيان الصهيوني الذي بدوره سيعمل على إنهاء عمل وكالة الأونروا وما تمثله من شرعية دولية لقضية اللاجئين الفلسطينيين في داخل الوطن وخارجه.
وهكذا يمكن القول إن شجرة التوت سقطت دفعة واحدة، ويجب التذكير بالمثل الآخر: "الي استحوا ماتوا".

جعفر سليم


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل