خاص الثبات
في هذه اللحظة المفصلية، لم يعد الحديث عن سياسات سابقة أو تحليلات مستقبلية، بل عن واقعٍ مشتعل تتكشّف فيه حقيقة القيادة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، التي تدفع المنطقة نحو حافة الانفجار، ثم تقف عاجزة أمام تداعيات ما أشعلته.
ما يجري اليوم ليس استعراض قوة كما تحاول واشنطن تصويره، بل اختبار حقيقي لحدود هذه القوة. فالإدارة التي رفعت سقف التهديد، تجد نفسها في مواجهة معادلات لم تحسب حسابها، حيث لم تعد المنطقة ساحة مفتوحة لفرض الإرادة، بل ميدانًا معقّدًا تتداخل فيه القوى والردود.
في المقابل، تؤكد إيران، من خلال خطابها وموقفها، أنها تخوض هذه المواجهة بثبات، مستندة إلى جاهزية عسكرية وعقيدة ردع واضحة، وإلى قناعة بأن أي عدوان لن يمر دون كلفة. ووفق هذه السردية، فإن ما يجري ليس مجرد مواجهة عابرة، بل لحظة رسم قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
اللافت في هذا المشهد أن واشنطن، رغم اندفاعها، تبدو محاصرة بنتائج خطواتها؛ فحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي ليسوا على قلب رجل واحد، وداخل الأمم المتحدة يتراجع تأثيرها لصالح حالة من الترقب والقلق الدولي. أما القوى الكبرى مثل روسيا والصين، فتراقب المشهد بدقة، بانتظار ما ستؤول إليه هذه المواجهة التي قد تعيد تشكيل التوازنات العالمية.
كما أن التنسيق الواضح مع بنيامين نتنياهو يعزز الانطباع بأن هذا التصعيد لا ينفصل عن أجندات إقليمية ضيقة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع نحو توسيع رقعة الصراع بدل احتوائه.
إن ما يتكشف يومًا بعد يوم هو أن من بدأ هذا التصعيد لم يملك تصورًا لنهاياته، وأن الخطاب العالي لا يعوّض غياب الرؤية. فالمواجهة الجارية تُظهر حدود القوة الأميركية عندما تصطدم بإرادة صلبة، وتفضح التناقض بين ما يُقال وما يمكن تحقيقه على الأرض.
في قلب هذه المعركة، لم يعد السؤال من يهدد، بل من يصمد، ومن يفرض معادلاته. وهنا، يتبدى المشهد بوضوح: ارتباك في القرار مقابل ثبات في المواجهة، اندفاع بلا حساب مقابل صبر استراتيجي، وضجيج إعلامي مقابل واقع يفرض نفسه.
وفي لحظة كهذه، تختصر الصورة كلها في توصيف واحد:
هذا هو مخبول البيت الأبيض.
"إسرائيل" تخسر الحرب ميدانياً.. وحكومة لبنان تعوّضها سياسياً _ د. نسيب حطيط
حصار مضيق هرمز: بوارج صيد السمك في المياه العَكِرة _ أمين أبوراشد
لجبهة وطنية تقاوم التطبيع وتًسقط الخونة _ د. نسيب حطيط
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} .. صورةٌ من نعيمٍ لا يدركه إلا أهلُ الجنة، اللهم اجعلنا منهم ـ محمد دياب