الثبات-إسلاميات
قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾
فقرن سبحانه بين الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، وجعلها سببًا للَّعنة والحرمان من الهداية، لما فيها من اعتداءٍ على أواصر المودة التي أمر الله بحفظها، وجعلها من دعائم استقامة الفرد والمجتمع.
وجاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنَّ اللهَ تعالى خَلق الخلقَ، حتَّى إذا فرغَ مِن خلقِه قامتِ الرَّحِمُ، فقالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصلَ من وصلكِ، وأقطعَ من قطعكِ؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لكِ))
فبيَّن ﷺ عِظم شأن الرحم عند الله، وأن صلتها سببٌ لوصل الله لعبده، وقطيعتها سببٌ للحرمان والخذلان.
وإذا كان هذا هو مقام صلة الرحم في كل زمان، فإن شأنها في شهر رمضان أعظم وأجلّ؛ إذ هو شهر الرحمة والمغفرة وتزكية النفوس، شهر تصفو فيه القلوب، وتلين الطباع، وتجتمع الأسر على موائد الإفطار وموائد القرآن.
فما أحوجنا أن نجعل من هذا الشهر الكريم فرصةً صادقةً لإحياء ما اندرس من روابطنا العائلية، فنصل من انقطع، ونبادر بالسلام، ونجبر الخواطر، ونعفو عمن أساء، ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه.
إن صلة الرحم في رمضان ليست مجرد زيارة عابرة أو عادة اجتماعية، بل عبادةٌ يتقرب بها العبد إلى ربه، يبتغي بها رضوانه، ويؤمّل بها بركة العمر وسعة الرزق وحسن الخاتمة.
إن من أعظم صور الصلة في هذا الشهر المبارك تفقد أحوال الأقارب، والسؤال عن المحتاج منهم، وإعانتهم من الزكاة والصدقات، وإدخال السرور على كبار السن، والإصلاح بين المتخاصمين، فإن في ذلك جمعًا بين عبادة الصيام وعبادة الإحسان.
وليس الواصل من يكافئ على الزيارة بمثلها، وإنما الواصل حقًا من يصل من قطعه، ويصفح عمن ظلمه، ويحتسب أجره عند الله، مستشعرًا وعده الكريم: ((أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك)).
فلنجعل من رمضان بدايةً جديدة، نطهر فيها قلوبنا من الأحقاد، ونمد أيدينا بالمحبة، ونعيد للبيوت دفئها، وللعلاقات صفاءها، عسى أن نكون ممن شملتهم رحمة الله، ووصلهم بفضله كما وصلوا أرحامهم، ففازوا بخيري الدنيا والآخرة.
التحذير لمن ترك صلاة الجمعة لغير عذر شرعي
نفحاتٌ رمضانية...اليوم الثاني
محبة النبي ﷺ أصل كمال الإيمان