الثبات-إسلاميات
روى الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن سيدنا رسول الله ﷺ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين)).
فهذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ، جمع في ألفاظ يسيرة أصلًا عظيمًا من أصول الدين، وهو أن محبته ﷺ ليست أمرًا مستحبًّا فحسب، بل شرطٌ في كمال الإيمان وتمامه.
إن المحبة المقصودة في الحديث ليست مجرد عاطفة قلبية أو كلمات تُردَّد، وإنما هي محبةٌ تقتضي الاتباع والطاعة والتسليم المطلق مع الهيام بحبهﷺ.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فجعل سبحانه علامة صدق المحبة اتباع النبي ﷺ. فمن قدَّم سنته على هواه، وأطاع أمره واجتنب نهيه، فقد حقق معنى المحبة الصادقة.
وقد بيَّن القرآن مكانة النبي ﷺ في حياة المؤمنين بقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي أنه أحقُّ بهم في الطاعة والاتباع من أنفسهم التي بين جنبيهم كما حذَّر سبحانه من تقديم أي محبوبٍ دنيوي على محبته ومحبة رسوله فقال: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ… أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ… فَتَرَبَّصُوا﴾ (التوبة: 24).
فمحبته ﷺ مقدَّمة على محبة الوالد والولد وسائر الناس، لأنها متصلة بمحبة الله تعالى ورضاه.
في الحديث المتفق عليه: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما…)) فحلاوة الإيمان ثمرة هذه المحبة، وأثرها يظهر في السلوك والأخلاق والمعاملات.
فمن أحبَّه ﷺ اقتدى برحمته وعدله وصبره، وسعى لنشر سنته والدفاع عنها، وأكثر من الصلاة والسلام عليه امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾.
وهكذا يتبين أن محبة النبي ﷺ ليست دعوى تُقال، بل عهدٌ يُلتزم، وطريقٌ يُسلك، وسلوكٌ يُترجم في واقع الحياة. فمن عظَّم أمره، واهتدى بهديه، وجعل سنته ميزان أقواله وأعماله، فقد بلغ كمال الإيمان الذي دلَّ عليه هذا الحديث العظيم.
نسأل الله أن يملأ قلوبنا بمحبة نبيه ﷺ، وأن يجعلنا من أتباعه الصادقين، وأن يحشرنا في زمرته يوم الدين.
من صدقِ البدايةِ يُولدُ حُسنُ النهاية
نفحات يوم الجمعة......فريضة صلاة الجمعة
بين رجاء الأمة ومقام الأم...