أقلام الثبات
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مندهشاً: "لم أرَ في حياتي شخصاً يهدد بإغراق حاملة طائرات أمريكية.. لا أصدق أن كل هذه القوات الأميركية لا تُخيف المُرشد الإيراني"!
قد يكون غاب عن بال الرئيس ترامب أن بلاده واجهت في السابق هزائم مع قوى لا تُقارن بحجم إيران، بدءاً من فيتنام ومروراً بالعراق وأفغانستان، ووصولاً إلى سوريا، التي قررت الإدارة الأميركية منذ بضع ساعات سحب قواتها منها، تاركة خلفها مثلثاً من اللهب على الحدود السورية الأردنية العراقية، من منطقة التنف حتى آخر موقع شمال شرق سوريا، بذريعة انتفاء الدور في محاربة داعش، وحرصاً على الجنود من تداعيات أي هجوم أميركي على إيران.
آخر ما تداولته وسائل الإعلام الأميركية والغربية، أن ترامب أعطى تعليماته لوزارة الحرب الأميركية ببدء العدوان على إيران، في الوقت الذي تتدفق المعدات العسكرية الإضافية للقوات الأميركية، بما فيها خمسين مقاتلة جديدة، فيما الجيش "الإسرائيلي" رفع الجهوزية إلى الحالة القصوى للمشاركة في العدوان، وسط معلومات عن وصول طائرات شحن عسكرية إلى إيران من روسيا والصين؛ لمزيد من التعزيزات الدفاعية عن المدن الإيرانية.
وتزامناً مع تحضيرات الجهوزية الحربية من الجميع، عَمَدت طهران إلى إخطار الأمم المتحدة بشخص الأمين العام بالرسالة التالية:
"في حال تعرضنا لهجوم، فإن جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة ستُعتبر أهدافاً مشروعة في سياق رد إيران الدفاعي، وستتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي عواقب غير متوقعة وخارجة عن السيطرة".
وفي الوقت الذي ما زال ترامب في مراحل المشاورات الأخيرة مع البنتاغون، بصفته القائد العام للقوات المسلحة الأميركية، وتحديداً قبل يوم السبت الموعد المحدد لبدء الحرب على إيران، فإن الحلقة الضيقة اللصيقة به لا تعلم لغاية الآن حدود وأهداف هذه الحرب، باستثناء التشكيك بنتائجها وجدوى القيام بها على أعتاب الانتخابات النصفية في أميركا، خلال شهر تشرين الثاني المقبل، والتي لن يتأثر بها الأميركيون إيجاباً، حتى ولو دمرت هذه الحرب إيران وقدراتها النووية والصاروخية، لكن الناخب الأميركي سيتأثر سلباً في حال لم يحقق ترامب السقوف العالية لهذه الحرب، ودفعت "إسرائيل" الثمن الباهظ من منشآتها المدنية والعسكرية بفعل الصواريخ الإيرانية التي ستنهمر عليها.
قد يكون ترامب حريصاً على محاولة نأي دول الخليج التي تستضيف قواعداً أميركية عن تداعيات هذه الحرب، عبر استخدام القاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة "دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي، ومطار "فيرفورد" في بريطانيا، وقال في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" الأربعاء الماضي: إنه "في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا الواقعة في أرخبيل تشاغوس، ومطار فيرفورد"، وقد سبق أن استُخدمت قاعدة دييغو غارسيا لانطلاق المقاتلات الأميركية عند ضرب المواقع النووية الإيرانية في حزيران الماضي، نتيجة رفض الدول الخليجية استخدام أميركا القواعد الموجودة على أراضيها للعدوان على إيران، خصوصاً أن إيران في تهديداتها الأخيرة اعتبرت كل قاعدة أميركية أو بارجة أو سفينة أهدافاً لصواريخها.
الواقع يسرد الوقائع، أن أمام الرئيس ترامب ومن خلفه بنيامين نتانياهو استحقاقات سوف تنتج عن الحرب على إيران وأهمها:
أولاً: الضربة الخاطفة والسريعة لإيران لا تسقط نظامها، ولا تقضي على قدراتها النووية ولا منظوماتها الصاروخية، وبالتالي، الواقع الميداني سيفرض حرباً قد تستغرق أسابيع أو شهوراً.
ثانياً: قد يُخلي ترامب القواعد الأميركية في الدول الخليجية من الجنود الأميركيين، وقد سبق لأمير قطر أن أنذره بوجوب إخلاء قاعدة "العديد" في حال قرر العدوان على إيران، لكن إذا استطاع ترامب حماية جنوده عبر تهريبهم من قواعدهم، كيف سيحمي المدنيين "الإسرائيليين" في "المدن الإسرائيلية" التي وضعتها إيران على قائمة أهداف صواريخها؟
ثالثاً: إذا كان الشعب الإيراني يتمدد سكانياً على مساحة مليون وسبعمئة ألف كلم مربع، والشعب الصهيوني يتقوقع ضمن 22 ألف كلم مربع، فأي من هذين الشعبين لديه القدرة على الصمود أكثر، سيما أن الصهاينة معظم بلدان الغرب مفتوحة لهجرتهم؛ كما يحصل منذ العام 2000، فيما الشعب الإيراني ليس أمامه خيار في الهجرة سوى من إيران إلى إيران، كما الشعب الفلسطيني من غزة إلى غزة.
رابعاً: إذا سلمنا جدلاً أن حرباً على إيران دامت شهوراً، وسقط النظام الإيراني، وقضت أميركا ومعها "إسرائيل" على القدرات النووية والصاروخية لإيران، فما هو النظام البديل الذي سيضبط فوضى 92 مليون إيراني، وغالبيتهم يرون في أميركا "الشيطان الأكبر"؟ وهل استقدام لاجئ اسمه رضا بهلوي تأويه أميركا سيتمكن من تقويض نظام ديني ثوري، وعقائدي قومي، سوى باحتلال كامل إيران التي تنبسط على مساحة قارة بتضاريس معقدة؟ وهل ستبقى "دسكرة" اسمها "إسرائيل" على "قيد الأرض" قبل أن تتمكن أميركا من احتلال قارة؟! والجواب عند أكثر من باحث ومحلل أميركي في قولهم: "أميركا يحكمها مجنون"، والأيام آتية وقريبة لإثبات أنهم على حق.
نحو علم كلام يتسع للأمة ـ د. أحمد مبلغي
قرارات ضريبية تشعل غضب الشارع: مهلة أخيرة قبل التصعيد
الجغرافيا... نقطة قوة إيران ونقطة ضعف "إسرائيل" ــ أمين أبوراشد