قرارات ضريبية تشعل غضب الشارع: مهلة أخيرة قبل التصعيد

الخميس 19 شباط , 2026 08:22 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في مشهد يعيد إلى الأذهان محطات مفصلية من تاريخ الحركة العمالية في لبنان، ارتفع الصوت من داخل الاتحاد العمالي العام رفضاً لقرارات الحكومة الضريبية التي أثقلت كاهل المواطنين ودفعت قطاعات النقل البري إلى التلويح بالنزول إلى الشارع.

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي عُقد في مقر الاتحاد مجرد لقاء عابر، بل جاء تتويجاً لحالة غضب متصاعدة في صفوف العاملين في قطاع النقل. فالضرائب الجديدة، بحسب المجتمعين، لا تراعي الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد، ولا القدرة الشرائية المتدهورة للمواطنين، بل تُضيف أعباءً جديدة على فئة تُكافح أصلاً لتأمين لقمة العيش.

رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس أكد أن القرارات الضريبية “مرفوضة بالكامل”، مشدداً على أن الاجتماع جاء لتثبيت هذا الرفض، ومعلناً مهلة تنتهي مطلع الأسبوع المقبل قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية.

التحذير كان واضحاً: من اليوم وحتى يوم الثلاثاء المقبل، تنتظر الاتحادات أي مبادرة جدية للتراجع عن القرارات أو تعديلها. وفي حال غياب الحلول، سيكون يوم الخميس 26 شباط موعداً لتحرك واسع يشمل تظاهرات واعتصامات قد تشلّ قطاع النقل.

هذا التصعيد لا يُنظر إليه كخيار أول، بل كخطوة اضطرارية فرضتها، بحسب المجتمعين، سياسات ضريبية “تعسفية” لا تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي المنهك.

رئيس اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات أحمد الموسوي ذهب أبعد في توصيفه، معتبراً أن ما يجري هو “سرقة موصوفة لجيوب اللبنانيين”، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه هذه القرارات وإسقاطها.

هذا الخطاب يعكس حالة الاحتقان في الشارع، حيث بات المواطن يشعر بأن كل قرار جديد يُترجم مباشرة بمزيد من الاستنزاف المالي، في ظل غياب أي خطة إنقاذ شاملة تعيد التوازن إلى الاقتصاد.

من جهته، حاول رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إبقاء باب الحوار مفتوحاً، مشيراً إلى وجود خيارين لا ثالث لهما:

إما العودة إلى طاولة النقاش مع كبار المسؤولين والتراجع عن القرارات، وإما الذهاب إلى التصعيد عبر الاعتصامات والإضرابات والتحرك في الشارع.

لكن السؤال المطروح: هل تملك الحكومة ترف الوقت لتجاهل هذا الإنذار؟ أم أن الشارع سيعود ليكون ساحة مواجهة جديدة بين سلطة تصرّ على سياساتها، ومواطن لم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء؟

في ظل الأوضاع المعيشية القاسية، يبدو أن أي قرار لا يراعي الواقع الاجتماعي قد يتحول إلى شرارة مواجهة واسعة. فالمواطن المثقل بالضرائب وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات، لم يعد يرى في القرارات الحكومية سوى حلقة جديدة من مسلسل تحميله فاتورة الأزمات المتراكمة.

وعليه، فإن الكرة اليوم في ملعب الحكومة: إما مراجعة جادة لسياساتها الضريبية بما يحقق العدالة الاجتماعية، وإما مواجهة غضب الشارع الذي يلوّح بالتصعيد.

الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة… فإما حوار يخفف الاحتقان، وإما مواجهة مفتوحة عنوانها رفض الضرائب والدفاع عن لقمة العيش.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل