متى يسقط وقفُ إطلاق النار السياسي مع حكومة التطبيع؟ _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 07 تموز , 2026 11:36 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يعيش الجنوبيون، وأهل الضاحية والبقاع، والمقاومون في الميدان حالة حصارٍ عسكري "إسرائيلي"، وسياسي لبناني، بما يُسمى "وقف إطلاق النار الوهمي"، الذي تلتزم به المقاومة ولم يلتزم به العدو منذ اتفاق 2024 وما أعقبه من اتفاقات في إسلام آباد وواشنطن حيث تلتزم المقاومة بوقف إطلاق النار العسكري والسياسي الأحادِيّ من جانبها، مقابل استمرار حكومة التطبيع في إطلاق النار السياسي والقانوني والإداري والمالي على المقاومة وأهلها، وما بين وقف إطلاق النار العسكري الوهمي، ووقف إطلاق النار السياسي غير المبرّر، يُفسَح المجال أمام حكومة التطبيع لتقديم خدماتها للعدو، وشرعنة وجوده وقتله للمدنيين اللبنانيين تحت عنوان "الاشتباه بالتهديد".
يطرح أهل المقاومة أسئلة مشروعة، بانتظار إجابات واقعية تطمئن مخاوفهم وتخمد شكوكهم.
هل من مصلحة المقاومة وأهلها النازحين، والصامدين، والمقاومين في الميدان، أن تُمنَح حكومةُ التطبيع وتشريعِ الاحتلال الأمانَ ببقائها في سدة الحكم والخيانة والتعهد بعدم مقاطعتها أو الاستقالة منها، وعدم تحريك الشارع ضدها وضد اتفاق الخيانة وملحقاته الأمنية، بعدما عرف الجميع مضمونها وبدؤوا يلمسون تنفيذها، مما يدحض أقوالهم بأن هذا الاتفاق لا يقدم ولا يؤخر، أو أنه غير موجود، وأن السعي لإسقاطه عمل عبثي لأنه ساقط منذ ولادته، دون توضيح كيف يكون هذا الاتفاق ميتاً وساقطاً وهو يقتل أهلنا في الجنوب، ويدمر بيوتهم وقراهم، ويستبيح أمنهم؟!
هل من المصلحة إيهام أهلنا المقاومين الصابرين، بأن الأمور بخير وعليهم الاطمئنان وعدم الخوف عبر التصريحات والبيانات، وهم يعيشون تحت القصف والتهجير، وحتى الذين عادوا إلى قراهم يعيشون حالة التهيؤ لترك منازلهم للمرة الخامسة؛ في عملية قهر نفسي واقتصادي وأمني مخيف؟
هل من مصلحة المقاومة وأهلها تمديد مهلة التجربة بمساكنة ومهادنة حكومة التطبيع وتشريع الاحتلال، التي لم تعد تحمي المقاومة، بل شكلت غطاء قانونياً وشرعياً لتصفيتها وحشد الدول والجيوش لمساعدة العدو "الإسرائيلي" للقضاء عليها، بعد توقيعها الاتفاق اللقيط وملحقه الأمني؟
ألا تكفي تجربة الخمسة عشر شهراً من موبقات هذه الحكومة للحكم عليها بأنها حكومة إحداث الضرر ومنع المنفعة؟
ثلاثون شهراً والجنوبيون يتساقطون شهداء وجرحى ومهجّرين على درب جلجلتهم، ويقاتلون في ساحة كربلائهم. 
خمسة عشر شهراً من التزام المقاومة بوقف النار ضد العدو "الإسرائيلي" الذي لم يتوقف، وكان ثمن هذا الالتزام ألف شهيد وجريح واثنتي عشرة قرية مدمرة.. وخمسة عشر شهراً من وقف النار السياسي مع حكومة التطبيع وتكريس الاحتلال، وكان ثمنها تشريع الاحتلال والتحالف معه، وإعلان العداء للمقاومة واعتبارها خارجة عن القانون.
إلى متى سيستمر هذا الالتزام بوقف النار السياسي القاتل الذي يمثل الحرب الناعمة التي يشنها التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" على المقاومة، وهو أخطر من الاجتياح العسكري، لأنه يستهدف الفكر والثقافة والمؤسسات المقاومة، لاجتثاث المشروع المقاوم، فالبيوت والقرى المدمرة يمكن إعمارها في سنوات قليلة، أما إعادة إعمار المشروع المقاوم وثقافته فتحتاج إلى أجيال وليست مضمونة؟
فلتوقف قوى المقاومة وقفَ نارها السياسي الذي يصيبها ويصيب أهلها ومؤيديها وأنصارها بالضرر والخسارة والإحباط واليأس والخيبة، وربما يدفع البعض للندم عما قدمه من تضحياتٍ لم يستطع ممثلوه السياسيون حفظها، بل أهدروها بصمتهم ومهادنتهم لحكومة التطبيع (الوجه الآخر للاحتلال) التي أعلنت صراحة أن المقاومة عدو مشترك لها وللعدو "الإسرائيلي".
هل تحتاج المقاومة إلى "شرعنة سلطوية" لتأكيد شرعيتها بالبقاء في حكومة تشرع قتلها، أم أن شرعيتها تستند إلى الشرعية الدينية والأخلاقية والإنسانية والقانون الدولي؟
لماذا تلوّث المقاومة تاريخها المشرّف، ليكتب التاريخ أنها كانت شريكة في حكومة فاوضت العدو وطبّعت معه ووقّعت معه اتفاق استسلام ولن يغفر لها التاريخ إصدار بيان من وزرائها بأنهم لم يكونوا يعلمون؟
أسقِطوا وقف النار السياسي مع حكومة التطبيع وتشريع الاحتلال لتقلعوا أنياب الاحتلال في الداخل، لتنقذوا الجيش والقوى الأمنية والإدارة والمؤسسات من الاحتلال الأمريكي - "الإسرائيلي"، الذي سيطاردكم في وظائفكم ومؤسساتكم ومدارسكم ومستشفياتكم ويصادرها لأنكم "خارجون عن القانون"، فربما تبادر الحكومة إلى تجريدكم من بعض حقوقكم المدنية؛ كجواز السفر او رخصة القيادة اوالمعاملات الرسمية!
ماذا لو أصدرت الحكومة قراراً بمنع المنتسبين للمقاومة من حق الاقتراع، كما منعتهم من حق فتح حسابات مصرفية؟
بادروا قبل فوات الأوان... وتصرفوا وفق الواقع؟لا الأوهام والظن، فمن جرّب الحكومة المجرّبة خسر الميدان والسياسة والمستقبل..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل