الثبات ـ لبنان
مرة جديدة ، يُطلب من اللبنانيين أن يصدقوا أن "اتفاق الإطار" يُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ، وأنه يتضمن ما يؤكد عدم وجود أي مطامع لها في لبنان لكن ، بعدها ، يخرج بنيامين نتنياهو ليتحدث بلغة مختلفة تماماً ، معلناً أن إسرائيل أنشأت منطقة عازلة ، وأنها غيّرت قواعد الاشتباك ، وأنها لن تسمح بوجود أي قوة تعتبرها معادية على حدودها ، وكأن الاتفاق يمنحها حق البقاء لا يُلزمها بالانسحاب .
فأي الروايتين يصدق اللبنانيون؟
إذا كان الاتفاق يُلزم إسرائيل بالانسحاب ، فلماذا لا تزال تحتل أراض ٍلبنانية؟ ولماذا تتحدث عن «منطقة عازلة» كأمر واقع؟ ومن الذي يملك تفسير الاتفاق : الدولة اللبنانية أم الحكومة الإسرائيلية؟
أليس من حق اللبنانيين أن يسألوا : أين هو البند الذي يُلزم إسرائيل إذا كانت هي نفسها تتصرف وكأنها غير معنية به؟ وإذا كانت إسرائيل تضرب ، وتخرق ، وتحتل ، وتعلن صراحة أنها باقية حيث تريد ، فأين مفاعيل هذا الاتفاق الذي يُقال إنه يحمي لبنان؟
ثم كيف يُطلب من الناس الاطمئنان إلى تصريحات رسمية ، فيما الوقائع اليومية تنسفها؟ وهل أصبحت البيانات السياسية أقوى من الدبابات والطائرات والاحتلال؟ أم أن الحقيقة تُقاس بما يجري على الأرض لا بما يُقال أمام الوفود والزوار؟
اللبنانيون لا يريدون خطابات مطمئنة ، بل يريدون أجوبة صريحة . يريدون أن يعرفوا : هل إسرائيل ملزمة فعلاً بالانسحاب ، أم أن هذا مجرد تفسير لبناني لا تعترف به تل أبيب؟ وإذا كان رئيس حكومة الاحتلال يعلن بوضوح أنه فرض منطقة عازلة وغيّر الواقع الميداني ، فمن يستهين بعقول اللبنانيين؟ ومن يحاول إقناعهم بأن ما يرونه بأعينهم ليس هو الحقيقة؟
يبقى السؤال الأهم : إذا كانت إسرائيل نفسها لا تتصرف وفق ما يُقال إنه نص الاتفاق ، فهل المشكلة في الاتفاق ، أم في من يقرأه للبنانيين كما يشاء ؟
ناصر خزعل
الفوعاني: سيادة لبنان ليست موضع مساومة
إعلام إسرائيلي: "الجيش" انتظر توقيع اتفاق لبنان و"إسرائيل" قبل التفجير في مجدل زون
طي صفحة الحرب السورية بكل فصولها