أقلام الثبات
يعيش المقاومون في خنادقهم وأنفاقهم غربة موحشة، بعد اتفاق العار اللبناني - "الإسرائيلي، واستسلام لبنان، الذي اشترطت "إسرائيل" لقبوله تعهد لبنان بالقضاء على المقاومة وفكرها ومشروعها، ولم تلتزم بالانسحاب، إلا إذا تأكدت من غياب "التهديد"، وفق نص الاتفاق (وتشدد حكومة "إسرائيل" على أن إنهاء هذا التهديد..) والتهديد بالاصطلاح القانوني (إعلان "نية" إيذاء شخص آخر، سواء كان الأذى جسدياً، معنوياً، أو مالياً).
أخطر بنود هذا الاتفاق أنه يربط الانسحاب ووقف العدوان، بتأكد العدو من زوال التهديدات والنوايا والتلويح بالفعل دون القيام به، ما يعني أنه لا انسحاب "إسرائيلياً"، ولا عودة للأهالي ولا محاسبة للمحتلين، بل تشريعٌ لحرب مفتوحة لإعدام المشروع المقاوم وأفراده، وأحزابه، وسلاحه، وفكره، وحتى بالدعاء في الصلاة.
هذا الاتفاق العجائبي يثير الكثير من الأسئلة والاتهامات والإدانة وفق التالي:
الإدانة للحكومة اللبنانية التي وقعت وبدأت التنفيذ دون انتظار لإقراره في الحكومة أو في مجلس النواب.
الاتهام والعتاب للمقصرين عن معارضة هذا الاتفاق والتزامهم الصمت القانوني منذ بداية توجه الحكومة نحو التفاوض المباشر وعدم مبادرتهم، لتقديم اعتراض في مجلس النواب لمخالفته القوانين، ودون أي اعتراض واضح ومؤثرٍ داخل الحكومة، ودون أي حراك سلمي في الشارع وكأن شيئاً لم يُرتكب، لأنهم فهموا الاتفاق - بشكل غريب - وأنه لا يقدم ولا يؤخر.
إن الصمت القانوني والشعبي عن هذا "الاتفاق - الجريمة" بحق لبنان، يكشف ظهر المقاومين في خنادقهم وأنفاقهم، ويُظهرهم كفئة خارجة عن الإجماع اللبناني الموافق على الاستسلام ، لتصبح البيانات مجرد "رفع عتب" مادامت تتلازم مع التعهد بعدم التحرك في الشارع ضد الحكومة وضد الاتفاق والعهد، فيزيد حصار المقاومين ويجعلهم خارجين عن القانون ومتمردين على الدولة وفق توصيف الحكومة، مما يسهل على التحالف الثلاثي (اللبناني - الأمريكي - "الإسرائيلي") تنفيذ حكم إعدامهم (أفراداً، وأحزاباً، ومؤسسات، وفكراً، وثقافة) "لوأد" المقاومة من "الجاهليين الجدد".
إن ما يثير الاستغراب والاستنكار أن يمر مشروع استسلام بمستوى هذا الاتفاق - الجريمة، وتكون ردود الفعل عليه أقل من مظاهرة لزيادة الأجور، أو المطالبة بإطلاق سراح صاحب مولد كهربائي، أو اعتراضاً على استدعاء أشخاص للمحاكمة، أو اعتراضاً على مصادرة شبكة اتصالات... والحجة دائماً هي "السلم الأهلي والعيش المشترك" وهنا نسأل: هل يقتصر السلم الأهلي على "سلامة" كل اللبنانيين ما عدا المقاومين وأهلهم الذين يتعرضون للقتل والتدمير والتهجيـر منذ ثلاث سنوات؟
هل صار مصطلح السلم الأهلي لا يتحقق إلا بالسكوت عن اتفاق الاستسلام، وتشريع القتل والتهجير لأهل الجنوب خصوصاً؟
هل قبلتم ان يُستعمل في الاتفاق مصطلح "التطهير" لجنوب الليطاني من المقاومين واعتبارهم "وجوداً نجساً" وجراثيم ضد السلام والاستسلام، ولا بد من القضاء عليهم لتأمين سلامة وأمن المحتلين، وقد وصلت الوقاحة أن يعلن نتنياهو من أرض الجنوب، باسمه وباسم الحكومة اللبنانية، وجوب رحيل المقاومين الجنوبيين من أرضهم.
لماذا التضحية بالمقاومين الذين لا زالوا في أنفاقهم وخنادقهم وأنتم تسكتون عن نصب المشانق لهم قانونياً وسياسياً، لتكونوا شركاء بصمتكم غير المبرّر وغير المقبول في سفك دمائهم؟
لماذا التضحية بكل تاريخنا المشرّف والدامي والمجيد، ليُكتب في التاريخ أننا كنا شركاء في حكومة وقّعت اتفاق الاستسلام مع العدو "الإسرائيلي"، وأننا صمتنا في الشارع بحجة السلم الأهلي المبتور..وحقنا كمواطنين ألا نسكت؛ فإما أن يكون سلماً أهلياً وكرامة لكل اللبنانيين، وإما لا يكون.
لا نقبل أن يكون الجنوبيون والشيـعة قرابين السلم الأهلي اللبناني المبتور، والأمن "الإسرائيلي" وثمناً لأمن الغزاة الأمريكيين الذين بدأوا بتنفيذ الأحكام العرفية، لتحقيق الشرق الأوسط الأمريكي الجديد.
تتعرض المقاومة ومشروعها وأهلها للموت المتوحش، البطيء وغير الرحيم، الذي يهدد الطائفة وجودياً، ولا نواجهه بما لا يتناسب مع خطره، مع أننا كنا نملك أوراق قوة لم نستفد من مقايضتها، ولا زلنا نضحي بباقي أوراق القوة التي نملكها.
إن الصمت غير المبرّر عن اتفاق الاستسلام يكشف ظهر المقاومين، بانتظار إعدامهم، وإذا كان للأحزاب والمؤسسات الدينية وعلماء الدين مصالحهم وحساباتهم التي تدفعهم للسكوت والمحاباة، فلا عذر للناس الصادقين بالصمت.
كن "حسينياً منفرداً" بالرصاصة والكلمة والموقف... فالصمت اعتراف بالاتفاق.
اتفاق الاستسلام اللبناني والصمت عنه: إعدام المشروع المقاوم _ د. نسيب حطيط
الخميس 02 تموز , 2026 05:13 توقيت بيروت
أقلام الثبات
اللبنانيون والحوار عن بُعد.. بين مضيق هرمز ونهر الليطاني _ أمين أبوراشد
إطار الأشواك الأميركي - "الإسرائيلي" وملحقه الأمني.. يباس حتمي _ يونس عوده
"الحسينيون المنفردون"... بديلًا عن الأنفاق والصواريخ _ د. نسيب حطيط