أقلام الثبات
تحوّل الجنوبيون إلى ضحايا اتفاق الإطار اللبناني - "الإسرائيلي" الغريب، والذي يؤكد على شرعية الاحتلال "الإسرائيلي"، مقابل تأكيده على "تمرد" المقاومين المدافعين عن الحكومة وخروجهم عن القانون لتشريع قتلهم وتهجيرهم.
ما يميز هذا الاتفاق اللقيط الذي لا شبيه له في العالم ضبابتيه وخداعه الذي يشابه "النعاس" غير الملموس وغير المرئي، لكنه يسيطر على الإنسان ويحوله إلى نائم غائب عن الوعي والفعل والقول والرؤية، ويصبح معزولاً عن الواقع ويصرح بأن الاتفاق غير موجود، بينما يراه الجنوبيون في قتلهم وخوفهم وتدمير قراهم، ويقول البعض إنه لا يقدم ولا يؤخر، بينما يؤخر عودة الجنوبيين إلى قراهم، ويمنعهم من الاستقرار في بيوتهم التي عادوا إليها؛ فالسياسيون لا يرون الاتفاق ويعتبرونه ميتاً، بينما يراه الجنوبيون في قراهم ينشر الدمار والموت ويغرس سكاكينه في رقابهم وقراهم وأمنهم، فيغتال ويقصف ويدمر، و"يحج" المسؤولون السياسيون والعسكريون "الإسرائيليون" والحاخامات الى الجنوب، لكسب الأرباح السياسية في الداخل "الإسرائيلي"، حيث يرى "الإسرائيليون" هذا الاتفاق إنجازاً تاريخياً، مقابل عدم اعتراف المعنيين في لبنان بوجود اتفاق!
يعترف رئيس الحكومة اللبنانية، الذي يتباهى بالاتفاق، بأن السؤال عن عدم تحديد تواريخ الانسحاب "الإسرائيلي" سؤال مشروع، ولكنه لا يعطي جواباً لماذا لم تطالب الحكومة اللبنانية بتحديد تاريخ الانسحاب "الإسرائيلي"، ولا يعرف ما هي حدود الانسحابالإسرائيلي"؛ هل هي الليطاني، أم المنطقة الصفراء، أو الخط الأزرق، وكأنّه وقع على اتفاق لم يقرأه ولم يناقشه، بل تم استدعاء وفدها للتوقيع.
المشروع الأمريكي الذي فرض هذا "الاتفاق -الإطار" يستمر في تنفيذه دون أن يكون له شرعية قانونية لبنانية، فلم يتم إقراره في الحكومة أو مجلس النواب كما يقتضي ويفرض القانون والدستور، ولا اسم له فهو ليس "اتفاقية" أو "معاهدة"، بل "اتفاق - إطار" فضفاض مرن غير محدّد، يتم تفسيره وفق المصلحة "الإسرائيلية" والأمريكية، والأسوأ أنه اتفاق موجود لكنه اتفاق خفي وذكي استطاعت أمريكا بالترهيب والترغيب صناعة منظومة دخانية سياسية وإعلامية لتمريره، ترتكز إما على تبريره وتفسيره بشكل خاطئ وكاذب من الحكومة التي وقعته، بالتلازم مع التصريح بعدم وجوده، وأهميته عند الأطراف المعارضة له، وبين هذا التفسير الكاذب والخطيئة بعدم وجوده، يتسلل الاتفاق ميدانياً وإدارياً في المؤسسات الأمنية والإدارية لتثبيت مندرجاته، وفقر المنهجية التي استطاعت تشريعه في مجلس الوزراء قبل توقيعه وبموافقة وزراء الثنائية بعنوان "أخذ العلم"، والذين أصدروا بياناً بأنهم لم يكونوا يعلمون.
هذا الاتفاق واضح وملموس عند العدو "الإسرائيلي" وأمريكا والحكومة، وتحول إلى مرجعية للقتل والقصف والاعتقال والحصار للمقاومين، لكنه غير موجود وغير مرئي عند معارضيه، دون تفسيرهم للمرتكزات التي استندوا عليها لتوصيفهم لهذا الاتفاق بعدم وجوده وعدم فعاليته.
أليس من واجب المقاومة إشهار المواقف السياسية والإعلامية والفعاليات الثقافية والاعتصامات ضد هذا الاتفاق - الجريمة؟
ما هو مبرر الصمت والخوف من التصدي له، فمن يجرؤ على مواجهة العدو "الإسرائيلي" عسكرياً طوال ثلاث سنوات، ويرتقي منه آلاف الشهداء، لماذا لا يتحرك لإدانة وإسقاط هذا الاتفاق ولو بكلمة أو مظاهرة؟
لماذا هذا التفاوت وعدم التكافؤ بين الميدان الأسطوري الكربلائي وبين الميدان السياسي والإعلامي والثقافي الذي لا يرتقي إلى مستوى التناسب وحفظ تضحيات الميدان، ليحول مقاومته إلى مقاومة عرجاء تسير بقدم المقاومين، وعوراء ترى بعين المقاومين، ومبتورة اليد لا تقاتل إلا بيد المقاومين؟
تحركوا قبل إسقاط تلة "علي الطاهر"، التي لن يتراجع التحالف الثلاثي ("إسرائيل" وامريكا والحكومة اللبنانية) عن إسقاطها، ولا تخذلوا المقاومين الحسينيين الذين صمدوا بشكل أسطوري وكربلائي، لكنهم لا يستطيعون أن يمنحوكم وقتاً مفتوحاً.. انصروهم بتحركات شعبية وإعلامية وسياسية شعارها: "لن نترك تلة علي الطاهر".
صمتكم وتقصيركم وقصوركم السياسي والقانوني والشعبي والنقابي والطلابي وصمت علماء الدين والنخب الثقافية خذلان للمقاومين في الميدان، وهدرٌ للتضحيات ،ومقامرة بالمستقبل وإعدام للماضي المشرّف وفتح الأبواب للاتفاق اللقيط ليقضي على ما تبقى من قرى ومدن ومقاومين.
لا تتخذوا من شعار حماية السلم الأهلي مبرراً لتقصيركم وسوء إدارة الحرب السياسية، فالعدو "الإسرائيلي" واتفاق - الإطار هما من يهدّدان السلم الأهلي وليس من يقاوم العدو ويعارض الاتفاق.
تحركوا وبادروا قبل أن يصير مطلب "حق العودة إلى القرى الجنوبية الليطاني" شعاراً توأماً لـ"حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم".
بادروا إلى قتله وإسقاط من وقعه ويرعاه ويعطيه الشرعية، حتى لا تكونوا شركاء - بغير قصد - في جريمة ضياع الجنوب وأهله، فلا زلنا قادرين على حصاره وإسقاطه.
الاتفاق "اللقيط" يدمّر الجنوب ويقتل أهله _ د. نسيب حطيط
الإثنين 06 تموز , 2026 06:56 توقيت بيروت
أقلام الثبات
زيارة الشيباني.. والصراع التركي "الإسرائيلي" على المنطقة _ د. ليلى نقولا
الإمام الخامنئي على خطى جده الحسين عليه السلام بشهاد.ته أحيا الثـ.ـورة ـ محمد دياب
الجنوب هو الناخب الأول في الانتخابات "الإسرائيلية"... و"علي الطاهر" الصوت المرجِّح _ د. نسيب حطيط