الجنوب هو الناخب الأول في الانتخابات "الإسرائيلية"... و"علي الطاهر" الصوت المرجِّح _ د. نسيب حطيط

الأحد 05 تموز , 2026 08:51 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
دخلت الحرب على الجنوب مرحلة "حرب نتنياهو" الشخصية في معركته الانتخابية وتقرير مصيره السياسي والقضائي، بالإضافة إلى أهداف الحرب المعلنة من نزع سلاح المقاومة، وتأمين أمن المستوطنين، وتأسيس "إسرائيل الكبرى"، ليعود الجنوب اليوم ليكون ناخباً أساسياً في الانتخابات "الإسرائيلية"؛ كما كان في الانتخابات التي جرت في 17 أيار عام 1999، حيث كان شعار إيهود باراك "الخروج من لبنان خلال عام" ورقته الانتخابية، وجسر العبور إلى رئاسة الوزراء؛ نزولاً عند رغبة "الإسرائيليين" والقيادات العسكرية التي أنهكتها المقاومة بعملياتها، وحاصرتها في مواقعها العسكرية، وفرضت عليها التنقل جواً لتقليل الخسائر، ما أدى حينها إلى ماعرف "بكارثة المروحيات الإسرائيلية"؛ بتصادم المروحيتين الشهيرة، ومقتل حوالي 100 جندي وضابط "إسرائيلي"، وقد وفى باراك بوعده وأصدر أوامره بالانسحاب دون شروط في 24 أيار عام 2000، ودون إبلاغ عملائه من جيش لحد، وتركهم على بوابة فاطمة، وهو ما سيتكرر عاجلاً أم آجلاً.
افتتح نتنياهو جولاته الانتخابية من جنوب لبنان الذي يحتله، معلناً تحقيق إنجاز تاريخي بتوقيع اتفاق مع الحكومة اللبنانية، "يُشرعن" الاحتلال ويمنحه حرية القتل والقصف والتدمير، مع تعهدٍ بعدم ملاحقته قضائياً على جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
ويؤكد نتنياهو أنه لن ينسحب من لبنان إلا إذا استطاعت الحكومة اللبنانية إزالة التهديد الذي تمثله المقاومة، ما يعني احتلالاً مستداماً، إذ لا يمكن لأي بيئة مقاومة أن تتنازل عن خيار المقاومة وتحويل نواياها إلى فعلٍ عند القدرة والاستطاعة.
لم يتبقَّ في يد نتنياهو لتثبيت موقعه السياسي رئيساً للوزراء إلا ورقة الجنوب، وذلك بعد خسارته ورقة إيران نتيجة صمودها وعدم انهزامها، وحصر هذا الملف بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانتهاء صلاحية ورقة غزة بعد حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها، والتي حاصرت "إسرائيل" إنسانياً وقضائياً، ولم يعد باستطاعته صرفها انتخابياً، لأنها لم تنهِ التهديد الفلسطيني، بل جمدته مؤقتاً، وقد فرض هذا الواقع استثمار احتلال الجنوب وارتكاب جرائم الحرب ضد المدنيين اللبنانيين وقراهم ومدنهم لضمان فوزه في الانتخابات، إذا استطاع تحصيل "الصوت الذهبي" بإسقاط تلة "علي الطاهر".
يصر العدو "الإسرائيلي"، بقياداته السياسية والعسكرية، وعلى رأسها نتنياهو، على إسقاط تلة "علي الطاهر" سلماً أو حرباً أو خديعة، لما مثلته من معركة مفصلية ومعنوية كشفت عورة الجيش "الإسرائيلي"، الذي عجز طوال 20 يوماً بفرقه العسكرية وسلاحه الجوي عن احتلال تلة صغيرة يدافع عنها عشرات أو مئات المقاومين بأسلحة فردية وهم محاصرون براً وجواً،حيث يحضّر لمعركة احتلال تلة "علي الطاهر" قبل الانتخابات "الإسرائيلية" لتحقيق أهداف ثلاثة:
الأول: الثأر لفشله وعجزه عن احتلالها، وسحب جثث ضباطه وجنوده التي لا زالت تحت السيطرة النارية للمقاومة التي تمنعه من سحبها، رغم استعانته بلجنة الميكانيزم.
الثاني:كسر قفل أنفاق المقاومة، اعتقاداً منه أن تلة "علي الطاهر" هي المفتاح السري لشبكة الأنفاق الاستراتيجية والمنشآت العسكرية تحت الأرض، باعتبارها المكمل لمنظومة المقاومة والمدخل الإلزامي لمعارك التلال.
الثالث: تأمين "الصوت الذهبي" في صناديق الاقتراع للانتخابات "الإسرائيلية" القادمة، المرجّح إجراؤها قبل نهاية العام، مستنداً إلى دعم أمريكي بعد تعيين الجنرال كوبر قائداً عسكرياً لمنطقة الجنوب اللبناني، والذي سيعمل تحت إمرته الجيشان "الإسرائيلي" واللبناني بدعم أمريكي ودولي وعربي.
لم ينجح نتنياهو حتى الآن في استثمار ثغرة "الدفرسوار" التي أحدثها من قلعة الشقيف باتجاه تلة "علي الطاهر"، والتي يصر على ربحها، ما يؤشر إلى إمكانية خوضه معركة جديدة في الأشهر التي تفصلنا عن الانتخابات "الإسرائيلية"، ويستوجب هذا الأمر أن تبادر المقاومة ومحور المقاومة إلى التحضير لمعركة تلة "علي الطاهر" القادمة، ومنع سقوطها حتى لو استدعى ذلك عودة الحرب الإقليمية، والتحضير لشراكة ميدانية جدية وفعالة من إيران واليمن، على ألا يتأخر هذا الإسناد أكثر من ساعات عن بدء أي معركة في التلة.
معركة تلة "علي الطاهر" مفصلية على المستوى الميداني والسياسي والمعنوي للعدو "الإسرائيلي"، وشريكتيه الحكومة اللبنانية وأمريكا، مقابل المقاومة وإيران واليمن، وهي معركة استراتيجية؛ إن خسرتها المقاومة – لا سمح الله – ستسهل تنفيذ مشروع نزع السلاح شمال الليطاني وتثبيت الاحتلال "الإسرائيلي" جنوبه، وتصيب مشروع المقاومة في الرأس.
أعدّوا لمعركة تلة "علي الطاهر" لتكون الصوت المرجح الذي يُسقط نتنياهو في الانتخابات، ويُنهي مرحلة نتنياهو الوحش ميدانياً، وعدم إهمال العمل السياسي؛ بتقييد الحكومة اللبنانية التي تمثل الوجه الآخر للاحتلال.
سَيُهزمون بإذن الله.. بسواعد المقاومين الحسينيين وصبر اهل المقاومة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل