الإمام الخامنئي على خطى جده الحسين عليه السلام بشهاد.ته أحيا الثـ.ـورة ـ محمد دياب

الإثنين 06 تموز , 2026 01:05 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

ليست الشهادة في مدرسة سيدنا محمد ﷺ وآل بيته الأطهار نهايةً لمسيرة الرجال، وإنما هي لحظة الولادة الكبرى للأمم.

فمنذ أن ارتفع رأس الإمام الحسين عليه السلام على الرمح، ظنّ بنو أمية أنهم انتصروا، وأن السيوف قد أنهت القضية، فإذا بالأيام تثبت أن الذي سقط كان عرش الظالم، أما الحسين فقد بقي حيًا، يهتف في ضمير الإنسانية: "هيهات منا الذلة."

لقد انتصر  الإمام الحسين يوم خسر المعركة العسكرية، لأن معركته لم تكن معركة أرض، بل معركة وعي.

لم يكن يبحث عن ملك، ولا عن سلطان، ولا عن مكسب دنيوي، وإنما أراد أن يحفظ دين جده من التحريف، وأن يقيم الحجة على الأمة، وأن يعلم الأجيال أن السكوت أمام الطغيان مشاركة في الجريمة، وأن الموت واقفًا أشرف من الحياة راكعًا.

ومنذ كربلاء، أصبح الدم لغةً لا يفهمها إلا الأحرار. وأصبحت الشهادة أعلى درجات الانتصار، لأنها تحول الإنسان من فرد إلى قضية، ومن جسد إلى مدرسة، ومن قائد إلى تاريخ.

ولهذا، فإن كل قائد يسير في هذا الطريق يعلم أن الشهادة ليست هزيمة، وإنما احتمالٌ اساس في سبيل أداء التكليف. فإذا ارتقى القائد شهيدًا وهو ثابت في موقعه، غير متراجع عن مسؤوليته، فإن خصومه قد يظنون أنهم أنهوا المواجهة، بينما تكون الحقيقة أنهم فتحوا صفحة جديدة من صفحاتها.

إن الطغاة عبر التاريخ يكررون الخطأ نفسه؛ يظنون أن الرصاص يقتل الفكرة، وأن اغتيال القائد يساوي إسقاط المشروع. لكن التاريخ يجيبهم دائمًا بالحقيقة نفسها: الأجساد تُقتل، أما العقائد فلا تُقتل.

قتلوا الحسين، فبقي الحسين وسقط قاتلوه.

ذلك لأن الله جعل للشهادة سرًا لا يدركه أصحاب القوة المادية. فدم الشهيد لا يُراق على الأرض، بل يُزرع في ضمير الأمة، لينبت رجالًا أشد بأسًا، وأكثر إيمانًا، وأعمق يقينًا.

وهكذا الإمام الخامنئي رضوان الله عليه استشهد في ميدان المواجهة كي لا تطفئ جذوة الثورة، بل زادها اشتعالًا.

لأن القائد الذي يواجه خصومه حتى آخر لحظة، ولا يغادر ساحة المسؤولية تحت القصف والتهديد، يكتب بدمه الفصل الأخير من حياته، لكنه يفتح للأمة فصلًا جديدًا من الصمود.

لقد اعتقد الطغاة في واشنطن وتل أبيب أن اغتيال الإمام يعني اغتيال المشروع، لكنهم لم يفهموا أن العقائد لا تُقتل بالرصاص، وأن الأفكار لا تُدفن مع أصحابها.

وهكذا يبقى الدم، حين يُراق دفاعًا عن العقيدة والكرامة، لغةً لا تحتاج إلى ترجمان، وتبقى الشهادة – في وجدان المؤمنين بهذا النهج – إعلانًا بأن المعركة لا تنتهي برحيل القائد، بل تبدأ مرحلة جديدة يحمل فيها الأحياء الأمانة التي حفظها الشهداء بدمائهم.

إن الأمم التي تبنى على الأشخاص تنهار برحيلهم، أما الأمم التي تبنى على المبادئ فإن دماء قادتها تزيدها حياة. ولهذا بقيت كربلاء بعد أكثر من ألف وثلاثمئة عام حاضرة في كل مواجهة بين الحق والباطل، لأنها لم تكن حادثة تاريخية، بل قانونًا إلهيًا يتكرر كلما وقف المستضعفون في وجه المستكبرين.

قد يستطيع الطاغية أن يهدم بيتًا، وأن يدمر مدينة، وأن يقتل قائدًا، لكنه يعجز عن قتل الفكرة التي آمن بها ملايين الناس. فالأفكار التي تُكتب بالحبر قد تمحوها الأيام، أما الأفكار التي تُكتب بالدم فإنها تصبح جزءًا من ذاكرة الشعوب، وعقيدةً تتناقلها الأجيال.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل