لوقف القصف والاغتيالات... حَاسبوا العملاء _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 11 شباط , 2026 01:49 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يعاني المجتمع المقاوم من تنامي مخاطر ثقافة العمالة التي توسّعت لتطال قلب المقاومة نفسها، ممن ينتسبون إليها ويعملون في قطاعاتها، مما يؤكد أن العامل "البشري" هو العمود الفقري لـ"الموساد" وأجهزة المخابرات، فالعملاء هم أعين وآذان العدو الإسرائيلي لتنفيذ مهامه الحربية، وتبيّن أن الضربات القاتلة والمفصلية لم تكن نتاج أقماراً صناعية ومسيّرات وهواتف ذكية فحسب، بل كانت نتيجة ذكاء استخباراتي على المستوى البشري؛ فالتقنيات لا تتحرك ولا تفكّر، بل تنقل وتحلّل، ولابد من وجود "يدٍ" بشرية مُستأجرةٍ، تنقلها وتشغّلها وتوصلها إلى قلب مناطق ومنشآت المقاومة.
قد يصلي العميل معك في المسجد، أو تشتري من محله التجاري، أو يرابط معك في موقع عسكري، أو يكون قارئ عزاء، أو رادودًا، أو جارًا، أو دليلاً للحج والزيارة، دون علمك، فلا تحتاط أو تحذر، فينقل كل ما تفكر فيه ويعرفه، لتلاحقك طائرة مسيّرة وتغتالك أو تدمر بيتك، فالعميل أخطر من العدو الذي يقتلك بناءً على معلوماته، وهو القاتل الأساس والمحرض والشريك في دم كل من قتلتهم "إسرائيل" ولا تزال، وربما يكون من أهمل وقصّر في محاسبته شريكًا – سواء بقصد أو بغير قصد – فيما ارتكبه العملاء... فهل من المعقول ألا يتم إعدام عميل واحد بعد هذه الحرب - المقتلة؟
بعد اعترافات الكثير من العملاء، بأنهم باعوا دينهم وأهلهم ورفاقهم وكانوا سببًا مباشرًا في كشف مخابئ القادة وأسمائهم، هل من المعقول أن نسلمهم للدولة ونعتب عليها؟ ولماذا لا يُحاكمون هم أولاً، أم أن العتاب والإدانة لمن سلّمهم؟ هل من المعقول ألا يتم إعلان أسماء العملاء، بل والتغطية على بعضهم، بحجّة عدم إلحاق الضرر المعنوي بأهلهم أو بالمقاومة؟ ومن قال إن ذلك يهين المقاومة؟ الأنبياء والرسل والأئمة كان بين أتباعهم "عملاء"، فالانتساب التنظيمي أو التبعية لا يدين المقاومة، لكن الإدانة تصبح واضحة إذا لم تتم محاسبة العميل وإعلان اسمه ليكون عقابًا رادعًا لمن تسوّل له نفسه المبادرة للعمالة.
لا جدوى من ترميم قدرات المقاومة التي تدفع أثمانًا باهظة من التضحيات، ومحاولة إعادة بناء قوتها، ما لم يتم إحباط محاولات العدو عبر تحييد العملاء الذين ينتظرون إتمام عمليات الترميم لإبلاغ العدو بها، فيقوم بقصفها، وإذا اكتشفت المقاومة هؤلاء العملاء، فإن تسليمهم للأجهزة الأمنية غالبًا ما يؤدي إلى سجنهم لفترة قصيرة، يستفيدون بعدها من العفو، ثم نلوم الدولة التي خفّفت الأحكام – ونحن جزء من هذه الدولة!
ولا يمكن تحميل الدولة مسؤولية التقصير في محاسبة العملاء، بل يجب علينا المبادرة لمحاسبتهم وفقًا للأمر النبوي الشريف الذي ورد في حق أحد الجواسيس: "اطلبوه... فاقتلوه..."، ووفق قول الإمام الصادق (عليه السلام): "الجاسوس والعين، إذا ظُفر بهما قُتلا..."، وقد ظفرتم بالكثير منهم.
 إن المعترف بشريكته في استكشاف الملاجئ أو الإبلاغ عن المقاومين وأماكن تواجدهم وأسلحتهم ،فهو قاتل، ومن يبقيه حيًا، وهو قادر على تحييده، يفتح الباب أمام أجيال جديدة من العملاء. 
إن التشهير بالعميل هو أحد وسائل الردع ،لمنع الآخرين من الانزلاق، ولتنبيه المحيطين بهم، كما يجب إعدام العملاء وفقًا للحكم الشرعي، وهو المرجعية الوحيدة لمحاسبتهم، وليس المجاملات أو التأويلات الخاطئة للضرر المعنوية والاستفادة من تجربة العدو الذي يعتمد شعار "اقتل أولاً..."، وينشر عملاءه بيننا، ولابد للمقاومين أن يتبنوا شعار "تحييد العملاء وإطفاء عيون العدو وقطع آذانه..."، وإلا فلا تسألوا لماذا نجح العدو في معركته الأخيرة، ولا تستغربوا نجاحه في المعارك القادمة، إذا لم تُحاسبوا العملاء وفقًا للحكم الشرعي، وليس وفق القرارات التنظيمية أو القانونية، فلن تقوم للمقاومة قائمة، وسيبقى المجتمع المقاوم مُستباحًا يبيعه عميل نزقٌ، فاجرٌ، فاسقٌ، مقابل حفنة من الدولارات.
إن محاسبة العملاء يقوم بها المقاومون الميدانيون وليس أصحاب البدلات الرسمية، وأولى الخطايا كانت عندما تم تبرئة العملاء بعد تحرير 2000 طمعًا في كسب أصوات عائلاتهم في الانتخابات البلدية والنيابية... حتى فاز بعضهم مختارًا بالتزكية...!
لا بد من دراسة أسباب انزلاق البعض للعمالة، خاصة المنتسبين تنظيميًا أو الملتزمين دينيًا، لأن الخطر الأكبر هو عندما تفشل العقيدة في منع الإنسان من أن يقتل أقاربه ورفاقه وجيرانه! 
من يقصّر بمحاسبة العملاء، بعد اعترافهم... فهو شريكٌ في دماء كل الشهداء... خصوصاً "السيد الشهيد"، فلا تغتالوه مرة أخرى... وبدل ان تضع زهرة على قبر الشهيد...ضع "..." في قلب العميل.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل