العدوان على إيران.. انتشار الفوضى وانهيار النظام العالمي ــ يونس عودة

الثلاثاء 03 آذار , 2026 11:52 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
اما وان الحرب قد وقعت, وحتى الان لم تعرف ماذا ستكون النتائج والتداعيات الفعلية، ولن تعرف قبل أشهر, وانما الاستنتاج الموضوعي والواقعي الاني, فيمكن الجزم بان الشرق الاوسط ليس وحده سيكون غيره قبل 28 شباط 2026، بل العالم كله، وفي الطليعة الى جانب الشرق الاوسط ستكون اوروبا.
لم يكن لدى اي مخلوق يعرف تكوين الولايات المتحدة السياسي الاجرامي ادنى شك بان العدوان سيقع, والاكثر ادراكا كانت الجمهورية الاسلامية بكل تكويناتها , وهي ذهبت الى المفاوضات مع هذا الادراك , علها تجنب المنطقة المغامرة الجنونية في الاجرام التي تسري في العروق الاميركية والاسرائيلية  وزاد في المدارك حجم وطبيعة الحشود العسكرية والسياسية والطبيعة الاعلامية الدعائية  التي سبقت هذه المغامرة التي فتحت العالم امام مهالك على مستويات متعددة سيدفع الجنس البشري الكثير من الضحايا على مذبح الدفاع عن الحق والكرامة.
لم تكن اميركا المجرمة حتى الثمالة تريد الوصول الى اتفاق في المفاوضات اطلاقا لاسيما وانها ادركت ان ايران من خلال التفاوض تريد حقا التوصل الى اتفاق , وهي واثناء الجلسة الاخيرة وعلى لسان  كبير المستشارين للمرشد الأعلى الإيراني علي شمخاني بأن "الاتفاق الفوري في متناول اليد"، وأن عدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي يتوافق مع فتوى المرشد الأعلى  والعقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن لدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما يلزم من "الدعم والسلطة لإبرام الاتفاق"، في إشارة إلى صلاحيات الوفد الإيراني للتوصل إلى نتيجة إيجابية حاسمة.
كانت القيادة الايرانية تدرك ان الحشد العسكري الأمريكي كبير ونوعي ، ولا يترك اي ريب في أن ايران أمام عدوان مخطط له مسبقا، ولا يحتاج الى مبرر, حرصت ايران على عدم منحه للمعتدي الحتمي الذي لا يقيم للأخلاق وزنا ,ولا لدولة مستقلة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، في انتهاك صارخ للمبادئ والقواعد الأساسية للقانون الدولي، بل عدوان على القواعد والقانون الدولي ومن يمثله.ويؤكد ذلك ما اعلن في الكيان الصهيوني تكرارا بإن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي عقدت خلال الأسابيع الماضية بوساطة عُمانية، لم تكن مسارًا دبلوماسيًا فعليًا، بل "عملية تضليل وخداع" كانت تهدف إلى كسب المزيد من الوقت للتحضير للهجوم العسكري.. اي حتى استكمال عدة الحرب وعديدها وتموضع الاساطيل والطائرات في قواعد الانطلاق والهبوط واختبار الالية اللوجستية , مع استكمال خطة التنسيق بين القوتين المعتديتين وتوزيع المهام والاهداف .
ان قرار العدوان اتخذ قبل المفاوضات وكشفت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، إن رئيس حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حددا، قبل أسابيع موعدًا لتنفيذ الضربة، في إطار تنسيق مسبق بين الجانبين..
وقال مسؤولون إسرائيليون، وفق التقرير، إن مدة الحرب ستتأثر بنتائج محاولة اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وبإمكانية تحرك الشارع الإيراني ضد النظام، وفي هذا السياق يبدو ان الاميركيين كما الاسرائيليين قد خذلوا, رغم التحريض والوعود المسمومة . 
اما فيما يتعلق بأهداف الحرب، فقد أعلن مصدر إسرائيلي أن الكابينيت - اي - حكومة الحرب - لم يُقرّ بشكل صريح هدف إسقاط النظام الإيراني، غير أن إسرائيل والولايات المتحدة "تسعيان إلى ذلك."
ان التنسيق العملياتي بقيادة الولايات المتحدة وانضمام بريطانيا الى الحرب ,وتحفز دول اوروبية للمشاركة في العدوان, مضافا الى المونولوج العربي المستعرب, يؤكد خلافا لما يحري تحليله بان  الحكومة الإسرائيلية الأكثر فاشية وعنصرية في تاريخ الكيان نجحت في الولايات المتحدة إلى مغامرة جنونية بأحلام مستحيلة، بل يجزم بان اميركا هي راس الافعى وعدوة الامم وهي الساعية للسيطرة والاخضاع عبر الغزو والقتل والمجازر  وعلى رأس قائمتها في هذه المرحلة "سقوط النظام الإيراني" وهذا الهدف بعيد المنال بالأساس، وقد اثبت الايرانيون كشعب ودولة انهم لا يهلعون، ولن يغامروا بتقديم وطنهم كمائدة الى اللئام.
من الاحتمالات الاكثر واقعية، انتشار الفوضى في المنطقة كلها , وقد المحت التسريبات الاسرائيلية الى النوايا – الاهداف لاحقا , عبر القول ان نجاح اسرائيل في التغلب على ايران ,فذلك يعني انها اقوى من مصر وتركيا والسعودية , ما يعني ان الدول الثلاث يمكن ان تكون الاهداف اللاحقة, بعد ان تتضح  النتائج النهائية للعدوان على ايران, والاهم ان ما يشهده العالم اليوم بأم العين, ليس انفجار براميل البارود  تحت الشرق الأوسط، وعلى مساحته فقط, بل انهيار النظام العالمي الحالي , ولا سيما ما بقي فيه من ضوابط اخلاقية، وبعض الانسانية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل