أقلام الثبات
منذ بدء الحرب الكونية على سورية، في منتصف آذار من العام 2011، دخل الشعب السوري في "رحلة معاناةٍ" لم تنته فصولها حتى اليوم، وتجلّى أبشع هذه الفصول بعد إزاحة الحكم وإسقاط الدولة في دمشق، في كانون الأول 2024، يوم سلّمت "السلطة" إلى مجموعاتٍ تكفيريةٍ مسلحةٍ، بموافقةٍ دوليةٍ. ولعل أبرز ما يعبّر بدقةٍ عن الوجه الإجرامي الحقيقي لتلك المجموعات، هي المجازر التي ارتكبها هؤلاء التكفيريون في حق أهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب في الأسابيع الفائتة، وقبلها في حق أهالي السويداء في الجنوب السوري، كذلك الأمر في أشرفية صحنايا في محيط العاصمة السورية في الصيف الفائت، غير أن الأفظع في هذه المجازر والأعمال الوحشية، كان في الساحل السوري، في بداية آذار من العام الفائت 2025.
اليوم تقترب الذكرى السنوية الأولى لاقتراف هذه المجازر المروّعة، الذي سقط ضحيتها آلاف الأبرياء، وأدت أيضًا إلى تهجير ألاف السوريين من أبناء الساحل، إلى الأراضي اللبنانية، بخاصةٍ إلى عكار وطرابلس والكورة، هربًا من الموت المحتوم. وكعادتهم لم يقصّر اللبنانيون الشماليون في حسن استقبال إخوتهم السوريين، وتقديم ما أتيح من العون لهم، رغم ضعف الإمكانات المادية لديهم، وبكل ما للكلمة من معنى، فقد تشارك الجانبان المنازل المتواضعة، ورغيف الخبز.
وعلى صعيد الخدمات الطبية، يلفت رئيس بلدية عكارية إلى أن "مستوصفات قرى سهل عكار وسواها، وضعت كل ما لديها من إمكاناتٍ متاحةٍ في خدمة النازحين السوريين الجدد، ولم تتوان عن مساعدتهم". وإثر وصول "موجة النزوح" المذكورة، تدخلت بعض المنظمات الدولية، للإسهام في إغاثة هؤلاء النازحين، كالأمم المتحدة، والصليب الأحمر، وكاريتاس، وبعض الكنائس، والجمعيات الأهلية، أضف إلى ذلك إسهام الأهالي، والمنتشرين في بعض دول الاغتراب، كذلك بعض المرجعيات الدينية.
ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لـ"مجازر الساحل"، يعاني "نازحو الساحل" إلى لبنان، شحًا في المساعدات الغذائية وسواها، "مردّ ذلك إلى ضعف الامكانات لدى المنظمات الدولية عينها، وليس لأسبابٍ أخرى"، بحسب معلومات أحد المطلعين على أعمال الإغاثة، يؤكد أن "ليس لدى الجمعيات الأهلية، والمرجعية الدينية، الامكانات الكافية، لتأمين المساعدات اللازمة للنازحين، خصوصًا بعد غياب المساعدات التي كانت تقدمهم المنظمات الدولية".
غير أن مصدرًا أهليًا يلفت من جهته إلى أن "النازحين لا يزالون يتلقون المساعدات من جمعية "كاريتاس"، وإن بوتيرةٍ أقل من الأشهر الفائتة، وقد يعود ذلك إلى ضعف الامكانات لدى هذه الجمعية وسواها". وينقل عن مصادر الجمعيات الأهلية والنازحين أن " المساعدات قد تعود إلى ما كانت عليه، بعد منتصف آذار، أو بداية نيسان المقبل، على أن تكون "كاريتاس" وسواها من المهتمّين، قد تلقوا الدعم المناسب"، يختم المصدر. والمفارقة أن في هذا التوقيت الذي تشتد فيه معاناة السوريين في لبنان، تصل إلى طرابلس شاحناتٍ من المساعدات الغذائية، موّضبةً في صناديق كرتونيةٍ، مطبوع عليها رسم "العلم السوري" الجديد، مرفقًا بعبارة: "من الشام... إلى أهلنا في طرابلس الشام"، كتقدمةٍ من "رئيس سلطة الأمر الواقع في دمشق" الراهنة أبي محمد الجولاني، إلى جمعية "البشائر" التي يترأسها المسؤول الأمني السابق في تيار المستقبل؛ العقيد المتقاعد عميد حمود.
"مساعدات الجولاني" تقفز من فوق النازحين… إلى طرابلس _ حسان الحسن
السبت 28 شباط , 2026 04:18 توقيت بيروت
أقلام الثبات
إيران لن تفرش السجاد العجمي لترامب.. وحاملات الطائرات قد تعود حاملةً الخيبة _ أمين أبو راشد
أطراف الحرب الثلاثة أدخلوا لبنان فيها... فهل سيكون جزءاً من الاتفاق؟ _ د. نسيب حطيط
من هندسة القامة إلى هندسة القرب .. في التمايز بين الركوع والسجود ـ د. أحمد مبلغي