أقلام الثبات
على الرغم من الاحتواء الظاهري لموجة التوتير الاميركي في العالم والتهديد بش حروب على هذه الدولة او تلك , او العمل على اسقاط الانظمة بأساليب تقتضيها الجغرافيا او الاهداف , لا يبدو ان الولايات المتحدة دولة عاقلة , لا بالمعنى السياسي فحسب , ولا بالأسلوب العدواني الامني – العسكري ابدا ,لا بل انها دولة مهووسة بالإجرام على كل المستويات , وفي مقدمتها الجنايات الاخلاقية عن سابق تصور وتصميم , وتخطيط عملية تدمير القيم .
في الاستعراض الواقعي , بعيدا عن فضائح " ابستين " الكوارثية على المستوى الاخلاقي – الانساني ,ولا سيما من النخب الحاكمة في الغرب عموما , والولايات المتحدة الاميركية خصوصا , رغم الترابط الواقعي والفكري في المنظومة الغربية , فان اميركا تريد فرض استاذيتها اللاأخلاقية على العالم , وبالقوة الجائرة, كسيف مسلط على رقاب رافضي الانهيار الاخلاقي .
كثير من المراقبين يجزمون بان المفاوضات الاميركية – الايرانية التي كانت جلستها الاولى في عمان على وقع الحشد العسكري , لن يكون ختامها سوى عملية تأجيج لنار آتية لا محالة , عناوينها وفق تصورات اميركية غير ناجزة حتى الان
ضربات جوية مركّزة، لكنها غير محسومة النتائج , مع يقين بان اي عملية جوية لا يمكن ان تؤثر على صلابة الجيش الإيراني والحرس الثوري, فهما لديهما , القرار والقدرة على تنفيذ ضرابات مضادة، مؤذية جدا ,اما اذا كانت هناك مغامرة باتجاه غزو بري, فهذا له حسابات معقدة , وربما هو ما يتطلع اليه الايرانيون لإغراق الجيوش الاميركية في رمال متحركة , اين منها النهاية الاميركية في فييتنام ,وهنا لا شك ان عباقرة الشر في واشنطن قرؤوا بوضوح ما حل بالخلايا الامنية لأجهزة الاستخبارات الغربية والاسرائيلية , ومدى استعداد الشعب الإيراني للدفاع عن وطنه الى جانب حكومته, وانكشاف الدعم الاميركي , وتناثر وعود ترامب لتأجيج الشارع , في مهب الطريق التي قال ان المؤازرة آتية منها للخلايا التخريبية, و"هي في الطريق اليكم ".
كل ذلك لا يتجاوز البعد الاقتصادي لاي عدوان ، بما في ذلك تأثر حركة الملاحة في الخليج , وإمدادات النفط من المنطقة، لكن أكثر ما يقلق الإدارة الأمريكية هو فشل العملية, ما سيؤدي حتما الى انهيارات في الداخل الاميركية والصورة الخارجية مع السمعة المكروهة لكل ما هو اميركي .
ليس امام إيران سوى السير على الجمر, المعتادة عليه , عبر موازنة الضغط العسكري والسياسي الأمريكي, من خلال الصمود امام اي عدوان عسكري مهما بلغ من الشدة, كما فعلت في تجارب سابقة؛ وكذلك الاستفادة من عملية التفاوض التي يشجع عليها كل دول العالم باستثناء اسرائيل التي تحاول ان توحي ان المفاوضات ليست الا لإسقاط الدبلوماسية في الفخ الامني - العسكري , وبالتالي تنفيذ العدوان .باعتبار أن "خطوات ترامب الأخيرة قد تكون محاولة تضليل قبل هجوم أميركي. والأرجح أن ترامب يستنفد إمكانيات أخرى قبل أن يختار هجوما عسكرياً، وهذا ما يتداوله اركان النظام الصهيوني.
من المفهوم ان إيران استخلصت عبرة مهمة , حين طلبت نقل المفاوضات الى مسقط، بموازاة التمنع الاميركي في البداية والاصرار على شمول المفاوضات كل العناوين الاسرائيلية , التي في جوهرها خطوط حمر ايرانية مثل انهاء التخصيب النووي , بمعنى ,أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يؤدي إلى "إلغاء مطلق للبرنامج النووي، وبضمن ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإخراج كمية اليورانيوم المخصب من إيران"، وكذلك والصواريخ البالستية ومداها.. بما في ذلك "قطع ورقة" لحركات المقاومة. ولذلك كشف مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو سارع إلى تبكير زيارته إلى واشنطن "كي يؤثر على قبول شروط "إسرائيل" في المفاوضات، وخصوصا بشأن الصواريخ البالستية بحيث لا يتجاوز مداها 300 كلم ، وهذا ليس واضحا إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق عليها وما إذا كانت ستصر عليها ضمن المفاوضات مع إيران.
لا شك ان الجولة المقبلة من المفاوضات الاميركية - الايرانية , ان حدد موعدها قريبا , ستكون على حد مرجل تنفخ فيه اسرائيل ولا سيما نتنياهو ومجموعته الاجرامية, التي طالما وجدت اذانا صاغية لها في دوائر البيت الابيض , والكونغرس .
من الاحتمالات ان تكون الخلاصة مفاجئة , سيما مع الابتزاز , والاستفزاز الاسرائيليين للرئيس الاميركي, شخصيا , عبر فضائح "ابستين" سيما مع شخص غير متوقع مثل ترامب , ولذلك يمكن ان يغير ترامب اولوياته العدوانية المتزاحمة , سواء ما يراه تعجيل يوم قيامة كوبا، عبر قطع إمدادات الكهرباء عن جزيرة الحرية، ما يؤدي الى تحركات شعبية ضد الحكم , او يختار الشعب الكوبي مقاتلة الأميركي وامامه التجربة الفنزويلية ساطعة , ما يغذي الروح العدوانية على كوبا , فتنفذ عدوانا عسكريا لرد اعتبار تاريخي من انتصار الثورة الكوبية ,او تكون الاولوية لإعادة السيطرة على قناة بنما, مع تراجع حديث السيطرة على غرينلاند اذ ان المحكمة العليا في بنما منحت شركة تابعة لشركة الشحن الدنماركية ميرسك السيطرة على محطتين استراتيجيتين مهمتين هما بالبوا وكريستوبال، مع ابطال المحكمة العليا دستورية اتفاقية تمنح شركة موانئ بنما (PPC)، وهي شركة تابعة لمجموعة سي كي هاتشيسون العملاقة في هونغ كونغ، حق إدارة الموانئ في القناة ما اغضب السلطات الصينية التي اعلنت انها ستحمي مصالحها في بنما، وهذا يعني فعليًا أن قناة بنما ستخضع مؤقتًا لسيطرة رجال أعمال دنماركيين. ومن المتوقع إجراء مزاد قريبًا، وسط توقعات متنامية ان شركات مقرّبة من ترامب ستستحوذ على الميناءين, ربما كجائزة ترضية لكنها استفزازية.
كل المعطيات على مستوى العالم لا يمكن الجدال فيها بان صراع الخير والشر هو القاعدة , وقاعدة الشرور اميركا.
من إيران إلى بنما وكوبا.. قاعدة الشرّ أميركا ــ يونس عودة
الثلاثاء 10 شباط , 2026 08:02 توقيت بيروت
أقلام الثبات
طرابلس... انهيار مَبانٍ أم انهيار سياسي وأمني؟ _ د. نسيب حطيط
العزلة الأخلاقية: وجه آخر للصراع مع "إسرائيل" ــ د. ليلى نقولا
الزيارة التي طهّرت الحكومة من خطاياها... دون أن يربح الجنوب _ د. نسيب حطيط