أقلام الثبات
طلبت إيران نقل المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عُمان، امتعضت أميركا ثم وافقت، ورفضت إيران مشاركة أية دولة عربية أو إسلامية، بل مفاوضات ثنائية غير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني، وكان لها ما أرادت.
عند تبادل الرسائل عبر الوزير العُماني، مزَّق وزير الخارجية الإيراني رسالة ترامب إلى المرشد الأعلى، وجاء ردّ ترامب من واشنطن: "لأول مرة في حياتي أواجه ظرفاً كهذا، سمعت أن رسالتي إلى خامنئي قام الوفد الإيراني بتمزيقها".
نفس المصير لاقته رسالة نتانياهو عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القيادة الإيرانية، أكد خلالها نتانياهو، وهو "يتحسس عنقه"، أن "إسرائيل" لن تشارك بأية عمليات ضد إيران في حال حصول أي هجوم أميركي عليها، وجاء الرد الإيراني شاملاً: صاروخ واحد باتجاه إيران من أية جهة أتى، يعني بالنسبة إلينا حرباً شاملة بصواريخنا المتعددة المدى، على القواعد الأميركية في البرّ والبحر، وعلى فلسطين المحتلة.
في هذه الأجواء عُقدت جلسات الجولة الأولى من هذه المفاوضات، ووصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالإيجابية، وأفاد أن بلاده توافقت مع واشنطن على مواصلتها، واعتبر أن البداية جيدة، وأن الطرفين نقلا وجهات نظرهما، وأضاف: "إذا استمر هذا النهج وهذه الرؤية لدى الطرف المقابل، فيمكننا في الجلسات المقبلة التوصل إلى إطار متفق عليه لهذه الحوارات بشأن القضايا المطروحة"، وأن المباحثات تناولت حصراً الملف النووي.
وأكد عراقجي لوكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية: "موضوع محادثاتنا هو الملف النووي فقط، وليس لدينا أي حوار بشأن أي قضية أخرى مع الأميركيين، وذكَّرنا أن إجراء المحادثات النووية وحل القضايا الرئيسية يجب أن يتمَّا في أجواء هادئة، من دون توتر أو تهديد أو ضغط".
وقد لا يكون مطلوباً تكرار ما ذكره المراقبون العسكريون، والمحللون الاستراتيجيون، حول تطوير إيران منظومات قدراتها الدفاعية وأنواع الصواريخ، سواء الإيرانية أو تلك التي وصلت على وجه السرعة من روسيا والصين، حين كانت البوارج الأميركية تُبحر نحو إيران على وقع تهديدات ترامب بالعدوان، لأن هذه المنظومات تتراوح بين تقنيات سوار دفاعي عن المدن والمواقع الهامة، وصواريخ مختلفة الأنواع والأدوار، ومسيَّرات ألغام جوية، لكن وسائل الإعلام ركَّزت على "المولود الجديد" لدى إيران وهو صاروخ "خورمشر 4"، الذي دخل الخدمة حالياً في المدن الصاروخية تحت أعماق الأرض وفي أحضان الجبال.
وذكرت وكالة أنباء "فارس الإيرانية" أن هذا الصاروخ، تصل سرعته إلى "16 ماخ" أي ست عشرة مرة أسرع من الصوت خارج الغلاف الجوي و"8 ماخ" داخله، ويقلل من قدرة استجابة أنظمة الدفاع الجوي لدى العدو إلى الحد الأدنى".
وأوضحت الوكالة أن هذا الصاروخ قد زاد بشكل كبير من قدرته على اختراق الدفاعات وذلك باستخدام رأس حربي قابل للمناورة (MaRV)، والتوجيه الوسطي، وتقليص سطح المقطع الراداري، والمقاومة العالية في الحرب الإلكترونية"، وهو مصمم بطول 13 مترا تقريبا، وقطر 1.5 متر، ووزن حوالي 30 طنا، مع القدرة على حمل أكثر من طن ونصف من المواد المتفجرة"، ويصل مداه إلى 2000 كلم.
وأضافت الوكالة إلى أن "نشر صاروخ "خرمشهر 4" بشكل عملي في المدن الصاروخية، بالتزامن مع إعلان تغيير عقيدة القوات المسلحة الإيرانية من الدفاعية إلى الهجومية، يحمل رسالة واضحة للأعداء الإقليميين والدوليين، كما أن القدرة الصاروخية الإيرانية لم تُحفظ فقط، بل تم تعزيز دقتها وسرعتها وقوة اختراقها بشكل مستمر باستخدام التكنولوجيا الحديثة".
وقد يكون من المفيد الغوص، ليس فقط بالترسانة الإيرانية الهائلة بعد عدوان حزيران الماضي الذي دام إثني عشر يوماً، بل بالتبدُّل السياسي في قرار المواجهة لدى أميركا و"إسرائيل" بل لدى ترامب ونتانياهو.
أميركياً، ترامب الذي انهارت شعبيته إلى المستوى القياسي الأدنى 36%، ينتظر حزبه الجمهوري استحقاق الانتخابات النصفية في شهر نوفمبر تشرين الثاني المقبل، ولا يرى معظم الصقور في حزبه باستثناء الصهيوني ليندسي غراهام، أن الحروب الخارجية التي يعلنها ترامب لتحقيق السلام، ستؤتي ثمارها انتخابياً، والقدرة النووية الإيرانية، لو توفرت يوماً، فهي لن تهدد أمن الولايات المتحدة، وأن للشعب الأميركي أولويات تطغى على المغامرات المكلفة، التي ستعرِّض حياة 30 ألف جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط لخطر الموت المؤكد، لأن إيران ستعتبر أي عدوان عليها حرباً دينية.
"إسرائيلياً"، تلقى نتانياهو نصيحة تُحاكي الواقع الحالي، أن أية حرب خاطفة على إيران غير مفيدة، خاصة أنها لن تجعلها خاطفة، وأن قدرتها على إطلاق آلاف الصواريخ من "مدن الأنفاق" دفعة واحدة، كفيلة بتدمير قواعد وأهداف أميركية، وتدمير "إسرائيل"، وأن صاروخ "خورمشهر 4" البعيد المدى قد تم إعداده لهذه المهمة.. ولهذه الغاية.
أهالي الجنوب يطالبون بدولة الإعمار... لا بدولة تفجير السلاح ومحاضر الضبط _ د. نسيب حطيط
عندما يُفجَّر المسجد: التكفير كأداة قذرة في حروب الخراب
حلم قيام الدولة الاسلامية في العراق والشام يراود الجولاني... لذا تم إطلاق الموقوفين السوريين في لبنان _ حسان الحسن