أقلام الثبات
منذ بداية الانفتاح المتبادل بين السلطتين اللبنانية والسورية الراهنة، كان ولا يزال لدى الأخيرة هَمّ أساسي يكاد يكون الأوحد، وهو إطلاق الموقوفين والمحكومين في السجون اللبنانية؛ المتهمين بارتكاب أعمالٍ إرهابية، وجرائم قتلٍ، وسلبٍ، واغتصابٍ، وسوى ذلك، ثم نقلهم إلى الداخل السوري، لإطلاقهم وتجنيدهم. وأخيرًا وليس آخرًا، صار "لسلطة أبي محمد الجولاني في دمشق" ما أردات، بضغوطٍ خارجيةٍ على بيروت، بعدما وقّعت "السلطة" المذكورة ولبنان، في بيروت، في الأيام الفائتة، اتفاقية تفضي إلى نقل الموقوفين السوريين من لبنان إلى وطنهم سورية، وكان ذلك بحضور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.
ورغم محاولة حكومة بيروت إلباس هذه الاتفاقية الملتبسة، لبوسًا قانونيًا، إلا أنها تبقى قضيةً سياسيةً بامتياز، "لأن من بين هؤلاء المجرمين، أمراء ومسؤولين وناشطين في جبهة النصرة لبلاد الشام في تنظيم القاعدة التي تحكم في دمشق راهنًا، والتي ستقوم بدورها بإطلاقهم فور وصولهم إلى الأراضي السورية"، بحسب ما ترجّح مصادر سورية عليمة.
وعن الدور المرتقب لهؤلاء "الأمراء" وسواهم، لا تستبعد المصادر عينها "تكليفهم بمسؤولياتٍ ومهماتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ من السلطة السورية الراهنة، التي يشغل أدق المواقع فيها مجموعة من الإرهابيين، بعد سقوط الدولة في الثامن من كانون الأول 2024"، على حد تعبير المصادر.
وفي السياق عينه، يحذّر مرجع سوري مخضرم من "خطورة نقل الموقوفين التكفيريين المتشددين من السجون اللبنانية إلى الداخل السوري، ليصار إلى إطلاقهم، ثم تجنيدهم ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، والحشد الشعبي، كذلك الشيعة في العراق، خصوصًا أن سلطة دمشق ستستغل مسألة سجن هؤلاء التكفيريين في لبنان، وستجدها مادةً دسمةً للتحريض على حزب الله، كونه يشكّل مكوّنًا من مكوّنات الحكومة اللبنانية". وفي هذا الصدد، يؤكد المرجع "صحة المعلومات التي تحدثت عن تحريض سلطة الجولاني أتباعها على المقاومة في لبنان، كذلك محاولة نقل الشيخ اللبناني التكفيري أحمد الأسير الى سورية، مع الموقوفين السوريين، الأمر الذي لاقى اعتراضًا من السلطات اللبنانية"، ودائمًا بحسب معلومات المرجع.
بالانتقال إلى الوضع المرتقب في المناطق الحدودية بين العراق وسورية، وإمكان استهداف الحشد الشعبي ومناطق وجود المسلمين الشيعة في الداخل العراقي، هنا يلفت المرجع المذكور آنفًا إلى أن "أبا محمد الجولاني، كان سابقًا من أحد مسلحي أبي بكر البغدادي قائد تنظيم "دولة العراق الإسلامية" ثم "الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش"، و"لبنان ضمن هذه الدولة"، وفقُا لـ "أدبيات" أو مفاهيم هذا التنظيم، الذي انشق عنه الجولاني، وانقلب على البغدادي، وأسس "جبهة النصرة"، ويبدو اليوم أن "حلم" قيام "دولة داعش" عاد ليراود الجولاني مجددًا"، على حد قول المرجع. وفي هذا السياق، ترددت معلومات مفادها أن "رغد صدام حسين، ابنة الرئيسي العراقي الأسبق، زارت سورية، والتقت بالجولاني وعددٍ من مساعديه، بهدف تحريض عشائر أهل السنّة في العراق وسورية على الحشد الشعبي العراقي، وتأليبهم على الشيعة، ومؤيدي محور المقاومة وإيران، خصوصًا في حال شنت الولايات المتحدة والعدو الصهيوني عدوانًا على الجمهورية الإسلامية"، يختم المرجع.
حلم قيام الدولة الاسلامية في العراق والشام يراود الجولاني... لذا تم إطلاق الموقوفين السوريين في لبنان _ حسان الحسن
السبت 07 شباط , 2026 01:49 توقيت بيروت
أقلام الثبات
القضاء على حركات المقاومة لا يُنهي المشروع المقاوم _ د. نسيب حطيط
مدمرات وبوارج ترامب غرقت على سواحل جزيرة "إبستين" _ أمين أبوراشد
صعوبات تواجه عودة الحريري ــ عدنان الساحلي