أقلام الثبات
يخوض الكيان "الإسرائيلي" معركة صراع البقاء، سعيًا لتمديد عمر كيانه الوجودي غير المستقر وغير الآمن، والذي يعيش حالة "عسكرة الشعب والدولة" مع قلق دائم من الانهزام والخروج من فلسطين، فيبادر إلى خوض حروب عبثية مُلتبسة وغير محسومة بهدف القضاء على حركات المقاومة، ونزع سلاحها، واغتيال قادتها، ومعاقبة أهلها، ويعتقد أن انتصاره في معركة مرحلية سيمنحه النصر النهائي وتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" ليصبح سيد المنطقة يعبده العرب وغيرهم من المسلمين.
إن حركات المقاومة هي حلقات في سلسلة المشروع المقاوم وكيانات وأطر تنظيمية تقتضيها ضرورات المكان والزمان والأهداف لتنسيق أعمال المقاومين، وتحسين الأداء، وتقليل الخسائر، بهدف تحقيق الغايات المتمثلة بتحرير الأرض ومنع العدوان، وصولًا إلى إزالة الكيان وإعادة الأرض إلى أهلها وليست كيانات "مقدسة" بحد ذاتها من حيث الاسم أو الهيكلية، بل يمكن أن تتغير باعتبارها وسيلة لتحقيق الهدف، فإذا استلزم تحقيق الهدف تغيير الأسماء أو القادة أو المسؤولين، فإن الواجب يفرض على أولي الأمر المبادرة لذلك، لأنها كيانات متحركة غير ثابتة. أما "المشروع المقاوم" فهو مشروع عقائدي ثابت لا يتغير، خصوصاً إذا كان مشروعًا دينيًا إسلاميًا، لأنه يرتبط بالأمر الإلهي في مواجهة الظلم ومقاومة الشر، ولا تبديل فيه، ولا يمكن القضاء عليه وفق الوعد الإلهي (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). قد تتغير أدوات هذا المشروع وهيكلياته التنظيمية وأسماء أحزابه وتنظيماته، ويُستشهد قادته من الأنبياء والرسل والأئمة والصالحين، ويسلّم كل قائد الراية لمن يأتي بعده في حرب لن تنتهي إلى قيام الساعة.
وفق استراتيجية "المشروع العقائدي المقاوم"، ليس هنالك من هزيمة نهائية، بل نصر إلهي مؤكد، وضمن مفاهيم "المشروع العقائدي المقاوم"، فإن المعارك والحروب التي يخوضها "المقاومون الإلهيون" هي معارك مرحلية وموضعية ضمن الحرب المستمرة بين الخير والشر، فإذا خسروا معركة، لا يعني ذلك أنهم هُزموا، وإذا ربحوا معركة فلا يعني أنهم انتصروا، وعليهم ألاّ ينزعوا سلاحهم، لأن المعركة الحاسمة قادمة لا محالة.
إن اعتقاد العدو وعملائه أن القضاء على حركة مقاومة أو ترويضها سينهي المشروع المقاوم هو غاية الغباء والجهل، والأدلة على ذلك كثيرة في الصراع العربي - "الإسرائيلي"، فبعد ترويض "حركة فتح" وتخليها عن الكفاح المسلح مقابل سلطة مقيدة أنجب الشعب الفلسطيني حركتي مقاومة بعقيدة إسلامية شاغلتا إسرائيل أكثر وحتى لو تم القضاء على "حماس" و"الجهاد" كتنظيمين، فهذا لا يعني أن المقاومة المسلّحة قد انتهت، بل ستولد حركات مقاومة بأسماء جديدة تضم المقاومين السابقين والجدد، وستنضم إليها الأجيال اللاحقة، وكذلك في لبنان، فقد تأسّست حركات مقاومة وانتهت حركات أخرى، بدءاً من حركات المقاومة التي ضمت القوميين والبعثيين، ثم الشيوعيين، ثم حركة المقاومة الوطنية التي ضمت أحزاب اليسار اللبناني، ثم حركة أمل، وبعدها المقاومة الإسلامية، وبعض هذه الحركات المقاومة انتهى، نتيجة لظروف خاصة، وورثتها حركات مقاومة جديدة، مما يؤكد أن المشروع المقاوم في لبنان لم يمت بموت حركاته وأحزابه أو باغتيال قادته وعناصره. بادرت "إسرائيل" لاغتيال قيادات حركات المقاومة، لكن الوقائع أثبتت أن من خَلَف القائد السابق الذي استُشهد كان أكثر تمرّساً وتأثيراً ممن سبقه، ولم تتوقف المقاومة، بل كانت دماء القادة والشهداء وقوداً لمصابيحها التي أضاءت سماءنا بالكرامة والعزة والانتصار.
إن المشروع المقاوم العقائدي الديني مشروع لا يموت، يحمله المقاومون في كل زمان ومكان بأسماء تنظيمات مختلفة وقادة متنوعين، لكن هدفه واحد وهو مقاومة الشر، وفي أيامنا هذه "إسرائيل هي الشر المطلق".
لا تخافوا؛ فإذا انتهت حركة مقاومة أو تنظيم مقاوم، أو تم اغتيال قائد أو اختطافه، فإن الله سبحانه وتعالى لن يتركنا وسيحمي المشروع المقاوم الإلهي، بشرط أن يكون هذا المشروع المقاوم في سبيل الله ونصرة دينه وأهله.
تُبنى حركات المقاومة على ثلاثة أركان "التنظيم، والعقيدة، والقائد"، فالتنظيم هو بمنزلة "الزي العملياتي" الذي يرتديه المقاومون لأداء مهامهم، وهو مَرنٌ وقابل للتعديل أو التغيير حسب الزمان والمكان والظروف بما يخدم الهدف، أما العقيدة فهي المبادئ والأفكار الثابتة التي لا تتغير، وتشكل جوهر المشروع المقاوم، وفي ما يخص القائد، فهو إنسان عرضة للموت أو الشهادة، وبعد رحيله سيقوم قائد آخر بتولي زمام المسيرة.
لا تخافوا.. "فإسرائيل" لم تنتصر، ولم يُهزم المشروع المقاوم، ولن يُهزم بإذن الله وبسواعد المقاومين.
لقد رحل الأنبياء والرسل والصالحون وبقي الإسلام وسيستمر... ولن ينتصر أتباع "التلمود" وشياطين جزيرة "إبستين".
القضاء على حركات المقاومة لا يُنهي المشروع المقاوم _ د. نسيب حطيط
السبت 07 شباط , 2026 10:50 توقيت بيروت
أقلام الثبات
مدمرات وبوارج ترامب غرقت على سواحل جزيرة "إبستين" _ أمين أبوراشد
صعوبات تواجه عودة الحريري ــ عدنان الساحلي
الحرب "الإسرائيلية" على المدنيين... لإسقاط للمقاومة _ د. نسيب حطيط