صعوبات تواجه عودة الحريري ــ عدنان الساحلي

الجمعة 06 شباط , 2026 01:09 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يبدو الكلام المتداول عن عودة رئيس الحكومة الأسبق سعد رفيق الحريري، إلى لبنان وتجديده مزاولة العمل السياسي فيه، عملية جسّ نبض حتى الآن لا أكثر، أو هو تعبير عن رغبات بعض المقربين منه، الذين يطمحون للترشح للانتخابات النيابية المزمعة في أيار المقبل، لأن الكلام عن عودة الحريري جاء بالتزامن مع استعدادات القوى السياسية لتلك الانتخابات، وسط تجاذب شديد حول إجرائها في موعدها، أو تأجيلها تقنياً أو سياسياً، إلى الصيف المقبل، أو إلى ما شاء الساعون لجعلها مناسبة، يحققون فيها تغييرات معينة، على صعيد التمثيل النيابي وتوازناته السياسية والطائفية.
فالحريري عندما أعلن منذ أربع سنوات، اعتزال العمل السياسي والعزوف عن المشاركة في الانتخابات النيابية، لم يكن قراره شخصياً، بل كان قراراً مفروضاَ عليه وعقوبة من المملكة السعودية، في محاولة منها لصنع بدائل للحريرية السياسية، فكانت نتيجة الأهواء السعودية تلك، محاولة سمير جعجع تنصيب نفسه زعيماً على المسلمين السنة في لبنان، ثم لاحقاً، جرت فضيحة انكشاف ما سمي ظاهرة السنكري "أبو عمر" ومشغله الشيخ المعمم. مما أكد سوء التصرف السعودي؛ وجعل مؤيدي "تيار المستقبل" بشكل عام، يتمسكون بشخص سعد الحريري؛ بل ويرفضون حتى التوجه السعودي اللاحق بإبداله بشقيقه بهاء.
إذاً، فشلت البدائل السعودية، في تغطية غياب ابن الشهيد رفيق الحريري، لكن لم يظهر بعد، ما يفيد بتغيير القرار السعودي. وهذه من أبرز معطلات عودة سعد الحريري. وحتى الآن الكلام عن العودة غير رسمي، بل تسريبات وتكهنات. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، حتى لو صدر القرار السعودي، بالسماح للحريري بالعودة إلى وطنه وجمهوره؛ هل سيتغير ما هو مطلوب سعودياً، من الحريري كنائب وبالتالي رئيس كتلة نيابية. وبالطبع، هو مطلوب من سعد الحريري، الذي سيكون أقوى مرشح لتشكيل حكومة بعد الانتخابات تطيح بنواف سلام وحكومته وسياساته، فهل هذا وارد في برنامج السعودية؟ 
وحتى لو قررت السعودية السماح بعودة سعد الحريري، هل سيقبل سعد أن يعود إلى متاهة المطالب السعودية التعجيزية، التي عوقب لأنه لم يستطع تلبيتها، لأنها كانت السبب في قرارات الخامس من أيار 2008، التي تسببت بحوادث السابع من الشهر نفسه. وهناك تأكيدات كثيرة، بأن اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري، تم لأنه لم يستطع، أو لم يرغب، في تنفيذ المطلب الأميركي – "الإسرائيلي"-السعودي، بالتصادم الدموي مع المقاومة وبيئتها. بل حوّل علاقته مع حزب الله إلى تفاهم ولقاء أسبوعي، مساء كل خميس في منزل أمين عام الحزب، الشهيد السيد حسن نصر الله، ما أثار غضب الحلف الثلاثي الشيطاني المذكور، فنفذوا بطريقتهم المخابراتية عملية التخلص منه؛ وحاولوا الصاق جريمتهم مرة بالمقاومة ومرة أخرى بالنظام السوري. وجلبوا شتى شهود الزور والمرتزقة وقضاة التضليل الدوليين من أجل تلك المهمة.
وكاد أمر مشابه أن يحدث لابنه الرئيس سعد، عندما احتجزه ولي عهد المملكة؛ واجبره على تقديم استقالة حكومته، لكن سرعة تضامن اللبنانيين وبعض الجهات الدولية، أنقذت سعد من الانتقام السعودي، الذي تحول إلى حرم سياسي منعه من ممارسة العمل السياسي في لبنان. فهل سيقبل سعد الحريري، أو هل في مقدوره، أن يقوم بالوظيفة التي رفضها سابقاً، أو فشل في تنفيذها، فعوقب بسببها؟ هل سيقبل بأن يكون رأس الحربة اللبنانية، مع سمير جعجع، في الحرب الأميركية- "الإسرائيلية"- السعودية، لإلغاء المقاومة في لبنان ونزع سلاحها؛ ودفع لبنان للتفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي"؛ لأن إزالة أصوات الاعتراض العربية، الرافضة للاعتراف بالكيان الصهيوني الدخيل واسكاتها، هدف سعودي يسبق الدخول في مشروع الشرق الأوسط الأميركي - "الإسرائيلي" الجديد، الذي تكون فيه "إسرائيل" كبرى وعظمى، تسوق العرب وأنظمتهم، تحت رايات "الإبراهيمية" التهويدية.
وكذلك، هل بإمكان الحريري تخط الموقف السعودي؟ وإذا حصل ذلك مع من سيتحالف في الانتخابات، هل يتحالف مع جعجع الذي تأكد الحريري أنه حرض حاكم السعودية ضده، أم يتحالف مع خصومه في بيئته الطائفية؛ ومعظم هؤلاء أعاد وصل ما انقطع من علاقة مع المملكة؟ وهل يغني التعاطف العام الموجود مع الحريري، من قبل جمهوره وحتى من قبل بعض أخصامه، ليستعيد زعامته اللبنانية؟
في كل الأحوال، ذكرى 14 اذار آتية؛ وسيكون للحريري الموقف المعلن المنتظر من مسالة العودة إلى لبنان والمشاركة في الانتخابات النيابية، وبالتالي استعادة ما انتزع منه من موقع ودور وزعامة.. ورئاسة حكومة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل