أقلام الثبات
إتفاق ام حرب؟ ماذا بعد ترنُّح المفاوضات التي لامست امس عتبة الإنهيار قبل ان يُعاد إنعاشها ويؤكد الطرفان الاميركي والايراني عقدها في موعدها المحدّد غدا الجمعة في مسقط العُمانية كما ارادت طهران.. عَين ايران على التفاوض غدا ويدُها على الزّناد في الوقت نفسه، فهل تأمن لدونالد ترامب الذي غدر بها في أَوج التفاوض في الشهور السالفة؟ وكيف تراهن على نجاح هذه المفاوضات و"اسرائيل" تتربّص بها شرّا؟ وحيث سيعقد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جلسة امنيّة اليوم عشيّة المفاوضات..تزامنا مع خطاب مرتقب ايضا لحليفه "اللدود" دونالد ترامب.. والوجهة إيران!
فهل ستفضي المفاوضات نحو خواتيم مُرضية؟ وهل سيسمح لها نتنياهو بالإستمرار وحصول طهران على ما تبتغيه؟ خصوصا بعد "تفجير" قنبلة فضائح جيفري ابستين في وجه دونالد ترامب المتورّط بها "في قدرة قادر" عندما "هدّأ" لهجته التصعيديّة تجاه ايران ونحا صوب إعلاء كفّة التفاوض السياسي على التفاوض بالنار؟ في تهديد صريح له بالكلفة الهائلة التي سيتكبّدها شخصيا إذا اتجه نحو إلغاء الهجوم الموعود على ايران..وحيث سارع بالتزامن الى إيفاد رئيس اركان جيشه ايال زمير الى واشنطن بعد رئيس شعبة الاستخبارات "امان" شلومي بيندر، وتركّزت معظم نقاشاته مع المسؤولين الاميركيين حصرا على الإستعدادات للهجوم والدفاع على حدّ سواء مُرفقة بتحذير عالي اللهجة من انّ عدول الرئيس ترامب عن تنفيذ الهجوم على ايران، هو أسوأ سيناريو سيُلحق الضرر بإسرائيل- وفق ما لفت الإعلام العبري.
وبين التحذير والضغوط "الاسرائيلية" و"قنبلة" الفضائح، كيف ستسير
المفاوضات المرتقبة غدا؟ هل يخضع ترامب للإبتزاز "الاسرائيلي" ويجد نفسه مُجبرا على تنفيذ ما يريده نتنياهو خوفا من كشف المزيد من الفضائح التي ستضع حياته السياسية على المحك؟ ماذا لو دخل نتنياهو على خطّ المفاوضات وافتعل حدثا امنيّا خطيرا يتهم به ايران ويقلب الامور رأسا على عقب ويجرّ الولايات المتحدة وراءه الى ساحة المواجهة؟ ماذا لو فعلها ترامب نفسه وهاجم ايران سريعا بعد انهيار المفاوضات بضربات غادرة في اي لحظة؟
تريدها الولايات المتحدة ضربات "قصيرة سريعة ونظيفة"-بحسب ما تحدّث به براد كوبر-قائد القيادة الوسطى الاميركية،الشخصيّة المعروفة بقربها من"اسرائيل خلال اجتماعه مع رئيس الاركان "الاسرائيلي" ايال زامير في تل ابيب. وكان اجماع الطّرفَين وفق الاعلام العبري، على انّ الولايات المتحدة وضعت بنك اهداف يشمل "النخبة الحاكمة" في ايران، ومنشآت استراتيجيّة حسّاسة، بهدف إحداث شلل تكتيكي يمنع طهران من القيام بأي ردّ فعل فوري.. قبل ان يختصرها ماركو روبيو-وزير الخارجية الاميركي بقوله" إنه من غير المتوقّع تنفيذ هجوم عسكري صاخب وعلني على ايران"!
كان ذلك في حمأة التهديدات الاميركية النارية ضدّ ايران والتي وضعت العالم على "رجل ونصف" قبل ان تنحو صوب التفاوض السياسي، بعدما ادركت واشنطن انّ الهجوم على ايران.. ليس نزهة.بل دونه مخاطر جمّة على الولايات المتحدة نفسها وكلّ قواعدها العسكرية بالمنطقة وحياة اكثر من اربعين الف عسكري اميركي.. فهذه المرّة مختلفة جذريّا عن معركة ال 12 يوما في حزيران الماضي.. اما الضربة الاميركية المحدودة المزعومة، فردّت عليها طهران على لسان مستشار المرشد الايراني، بالتحذير،" انّ الضربة المحدودة وهم، وأي عمل عسكري اميركي على اي مستوى، سيُعَدَ اعلان حرب"!
فطهران تعتبرها "معركة بقاء النظام والأمّة بأكملها"، وقول قائد القوات البريّة في الجيش الايراني" سندافع عن ايران حتى الموت".. يعني انها معركة وجوديّة بالنسبة لها، تستوجب رمي كلّ الأوراق حتى المحظورة منها.. وأبعد من ذلك، لن تكون ايران وحيدة في المواجهة المرتقبة، والأرجح انها النقطة الحاسمة التي فرملت الولايات المتحدة حتى الان من تنفيذ هجومها على ايران.
تجهد أروقة القرار في واشنطن لمعرفة حجم ونوع المعونات العسكريّة الهامة التي حصلت عليها طهران من الثلاثي الصّيني الروسي والباكستاني. وهي تدرك انّ الدعم العسكري الصيني لإيران لم يهدأ على مدى اسابيع- وفق ما تكشفه تقارير اميركية، رجّحت رفد طهران بمنظومات صاروخية دفاعية وهجومية وأجهزة تمويه وتشويش لكن دون الحصوص على ادلّة دامغة بشأنها. التقارير نفسها التي لفتت الى صعوبة وصول اجهزة الاستخبارات الاميركية لتحديد اهداف لها على الاراضي الايرانية، رجحت ايضا دعما عسكريا باكستانيا لإيران، دون
تأكيد او نفي حضور مستشارين عسكريين صينيّين وباكستانيّين في طهران حسبما نقلت الاستخبارات الألمانيّة.
على الضفّة الرّوسية، لا يرجّح محللون وخبراء عسكريون اميركيون دعما عسكريا روسيّا يُذكَر لإيران نتيجة انغماسها بالحرب مع اوكرانيا. لكن بحسب بيانات تتبُّع الملاحة الجويّة ومواقع متخصّصة برصد حركة الطائرات العسكرية، فقد تمّ رصد رحلات روسيّة عدّة غير معتادة الى مطارات ايرانية خلال الاسبوع الماضي، وتحدّثت عن هبوط 4 الى 6 طائرات نقل روسيّة في طهران الاسبوع الماضي.
اما وأنّ حجم ونوع المساعدات العسكرية الحليفة لإيران، يبقى حتى الآن في مربّع "الغموض" بالنسبة للولايات المتحدة، سوى اعلان الناطق باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي منذ ايام "انّ التعاون الدفاعي مع روسيا والصين مستمرّ لتعزيز القدرات العسكرية والإستعداد لأيّ تهديد محتمل".. الا انّ "رسالة" إطلاق المناورات بين ايران وروسيا والصين في بحر عُمان في هذا التوقيت تحديدا، تلقّفتها واشنطن جيدا وعنوانها العريض "ايران لن تكون وحيدة في المواجهة".
وعليه، يمكن فهم صلابة الموقف الايراني وخلوّه من اي علامة خوف رغم
كل الحشد العسكري الاميركي في المنطقة، وحاملات الطائرات التي اعتبرتها طهران اهدافا لها.. بل ما بدا لافتا تصريح رئيس هيئة الاركان الايرانية اللواء عبد الرّحيم موسوي وقوله" "غيّرنا عقيدتنا الدّفاعيّة الى عقيدة هجوميّة.. ايران تفكّر فقط في النّصر وسيرى العالم وجها مختلفا لإيران، ثأرنا مفتوح وفي حال تعرُّضنا لأيّ اعتداء لن يكون ايّ اميركي في مأمن"!
وهكذا، تنطلق مفاوضات عُمان جنبا الى جنب مع التحشيد العسكري الاميركي والاستنفار عالي المستوى على ضفّة الفريقَين الاميركي والايراني، على وقع تحذير جهات اقليمية من عواقب تهديد المرشد الايراني السيّد علي خامنئي بالإغتيال- حسبما توعّد دونالد ترامب امس مرّة اخرى، وخطورة التنبُّه للتّلويح بالعمليات "الإستشهاديّة" ضدّ المصالح الاميركية حول العالم.. لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني، اعلنت منذ ايام" انّ اي هجوم على المرشد الاعلى، يُعتبر اعلان حرب، وقد يتطلب إعلان قرار "الجهاد" من العلماء وأصحاب المرجعية الدينيّة".
وبحسب تسريبات صحفية غربيّة، نُقل البعض منها عن مراسل صحيفة "هآرتس" العبرية في واشنطن بن صامويلز دون تأكيدها او نفيها، فإنّ حدثا عسكريا كبيرا قد يكون وشيكا، في احدى الدول العربية في وقت تشخص الانظار كلها نحو ايران!
" ضربة مباغتة ".. ماذا لو غدر نتنياهو بترامب ونسف المفاوضات؟! _ ماجدة الحاج
الخميس 05 شباط , 2026 08:31 توقيت بيروت
أقلام الثبات
مغالطات حول استرداد الدولة سيادتها وسلطتها على جنوبي الليطاني ــ د. نسيب حطيط
العدوانية الأميركية دون تأجيل: أسباب مسار التفاوض مع إيران ــ يونس عودة
أميركا.. والصدمات التي لَجَمَت "الكاوبوي" ــ أمين أبوراشد