أقلام الثبات
احتراماً منا للمقامات، النابع من احترامنا لأنفسنا وللوطن اللبناني العظيم، الذي كان اكبر من حجم كل العرب، لن نتوقَّف طويلاً أمام عبارة "نِضِف لبنان"، و"لم تعُد تطلق من جنوبه ولا طلقة"، سيما أننا دخلنا نفق "الشرق الأوسط الجديد"، حيث بات هدير الطائرات الصهيونية بالنسبة للبعض هديل حمام السلام، ويسقط لنا في كل يوم شهداء تبذرهم صواريخ الموت كما حبوب الحنطة في تراب الجنوب، على أمل نبات السنابل في الأرض المحروقة، رغم أننا دخلنا "كوما العروبة"، في زمن باتت فيه المقاومة إرهاباً، وإبادة الشعوب من فلسطين الى لبنان وسوريا رأفة بها من قضبان الحياة إلى أبعد مدى من الموت اليومي تحريراً لها من عار هكذا حياة.
لا بأس لو رأى البعض أن الجنوب قد "نِضِف"، إلا من نجاسة الصهيوني، والشرق والشمال أيضاً قد يغتسلان بدماء شهداء جدد، على أيدي عصابات التكفير والإجرام، ولا يقولَنَّ أحد أن هناك حدوداً جغرافية بين فلسطين المحتلة ولبنان، أو بين سوريا ولبنان، لأن كل الحدود قد سقطت أمام العربدة الأميركية والإجرام الصهيوني، و"سايكس" و زميله "بيكو" كانا من أوائل الضحايا كرمى لعيون "شعب الله المختار"، فيما العربان في سوريا يصرخون "الله أكبر" كلما نحروا مدنياً بريئاُ، أو رموا فتاة من شاهق، أو اغتصبوا ملاكاً خطيئتها فقط أنها علويَّة أو كردية.
"نِضِف الجنوب" ومعه لبنان، إلا من أبناء "أبو عمر" الذين "أنجبهم" بالمراسلة أو عبر مكالمة هاتفية، ووزَّعهم بين ساحة النجمة والسراي باسم "طويل العمر"، وإذا ثبت لدى القضاء اللبناني أن هناك أكثر من "أبو عمر"، فلا بد لنا من أجراء فحص DNA لكل الطبقة السياسية في لبنان، للتمييز بين أبناء الحلال - إن وجدوا - وأبناء الحرام من اللقطاء الذي أتى بهم أي "أبو عمر" كان من على أرصفة الدعارة السياسية وزواريب البغاء.
نِضِف الجنوب، من عشرات القرى المحتلة، التي أضيفت إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وانضمَّت قمم جبل الشيخ إليها، بحيث من الجهة السورية تخطط إسرائيل مع شركات أميركية لإنشاء مرافق سياحية ومنصات تزلج، وربما تكون الجهة اللبنانية صالحة لرياضة ال Hiking، حيث يمارس الصهاينة هوايات التسلُّق على الصخور وعلى الصدور وعلى الأعناق اللبنانية كما يحلو لهم.
لسنا هنا في وارد المفاضلة بين المقاومة المخفيَّة عتاداً وعديداً، والجيش اللبناني والمواقع المعلنة، بل نحن في صدد طرح القرار السياسي الذي يقيِّد المؤسسة العسكرية، ويضع مصير اللبنانيين بين أيدي لجنة "الميكانيزم" المفروضة اميركياً وصهيونياً على لبنان، بوجود بعض "أبناء أبو عمر" في الحكم والحكومة، وطبقة سياسية من جماعة "نحب الحياة"، وكأن سواهم عاشق للموت المجاني ومدمن لرائحة البارود.
نِضِف الجنوب يا سادة، وانسحبت الوساخة إلى الداخل اللبناني، إلى شمال الليطاني أيضاً، وكالعادة، ينصحنا "السياديون" بمزيد من العري والعار، وأن نخلع عنا كل أنواع الأسلحة بما فيها السلاح الأبيض، وأن ننثر الورود البيضاء في الهواء لمعانقة الصهيوني الذي لا يجرؤ لغاية الآن على ملامسة البرَّ اللبناني، لأنه يخال ويعتقد أن خلف كل صخرة هناك مقاوم، وفي كل شجرة هناك مقاوم، وتحت كل حبة تراب قطرة دم شهيد يحرسها مقاوم.
وبكل أريحية نقول للمرتاحين على وضعهم في لبنان: إن الخطر لم يعد محصوراً بالصهيوني الذي يقصفنا متى شاء وأينما شاء، بل في حدودنا البرية شرقاً وشمالاً بغطاء صهيوني للتكفيريين، بوجوب الهجوم عند تحديد ساعة الصفر على الحشد الشعبي في العراق، وعلى حزب الله في لبنان، وقد تم الإعلان جهاراً أن أميركا تخلت عن "قسد" خلال ساعات في سوريا، لأن الأكراد رفضوا الدخول في معارك جانبية خارج سوريا، وتم استبدالهم بفصائل أحمد الشرع التي تستطيع متاخمة الحدود مع العراق، وأيضاً مع لبنان، وأن الهجوم على الجبهتين الشرقية مع العراق والغربية مع لبنان سوف تترافق مع العدوان الأميركي على إيران، ولمَن يهللون "لتنظيف الجنوب" حماية لبنان من قذارة القادمين.
من المسؤول عن اغتيال "نهج" الإمام الصدر وإعدام الطائفة الشيعية؟ ــ د. نسيب حطيط
انفجار إعلامي ــ عدنان الساحلي
لبنان بين العدوان والتخلّي: اختبار السيادة الأخير