إيران لن تفرش السجاد العجمي لترامب.. وحاملات الطائرات قد تعود حاملةً الخيبة _ أمين أبو راشد

الجمعة 27 شباط , 2026 02:26 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن البنتاغون حثَّ الرئيس دونالد ترامب على عدم مهاجمة إيران، وأن الجنرال "دان كاين" رئيس هيئة الأركان قال له مباشرة: "الدخول في هذه الحرب سيُوقع خسائر مادية هائلة بالولايات المتحدة وحلفائها، ويتسبب في استنزاف الدفاعات الجوية، وإجهاد ضخم لأفراد القوات المسلحة، وطالب بالبحث عن حلول أخرى غير الدخول في هذه الحرب"، لكن ترامب اعتبر أن نقل الخبر عن رأي "كاين"، جاء مضللاً.

بدورها، أفادت شبكة "سي بي إس نيوز"، أن ترامب يشعر بإحباط متزايد إزاء ما يصفه مساعدوه بـ"محدودية أوراق الضغط العسكرية" ضد إيران، وأنه بخلاف العمليات العسكرية السابقة، التي استهدفت جهات محددة، بما فيها العملية الأخيرة التي أطاحت بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، أُبلِغَ ترامب بأن أي ضربة تستهدف مصالح طهران لن تكون على الأرجح ضربة قاضية وحاسمة.

وأضافت الشبكة أن "البنتاغون حذَّر ترامب من مخاطر حملة عسكرية مطوَّلة ضد إيران، وأن الضربات المحدودة قد تفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد أوسع نطاقاً، وتُنذر بتورط الولايات المتحدة في صراع مستمر في الشرق الأوسط".

"نيويورك تايمز" ذكرت نقلاً عن مصادر مطلعة، أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس شن ضربة واسعة النطاق ضد إيران إذا فشلت المفاوضات، لأن الضربة المحدودة الأولية قد لا تنجح في تحقيق النتائج المرجوة".

إيران من جهتها حذَّرت، أن أي عمل عسكري ضدها سوف يؤدي إلى حرب شاملة، مهما كان حجم العمل، وهذه الصلابة في الموقف الإيراني فتحت مجالات التكهن لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية، حول ما تخبئه إيران من مفاجآت سواء كانت دفاعية أم هجومية، ما انعكس تردداً لدى إدارة ترامب على مدى فترة زمنية غير قصيرة في توجيه ضربة "رفع عتب" أو "حفظ ماء الوجه". 

ويتساءل مراقبون، لماذا يرتعد البنتاغون أمام استحقاق مواجهة إيران؟ وهل تكفي قوة أميركا لـصدّ صواريخ تنطلق بسرعة 16 ماخ وتصل لأهدافها قبل أن تُطلق صافرات الإنذار؟ 

يرى آخرون أن المواجهة القادمة ليست مـجـرد مـنـاورة شبيهة بمواجهة الإثني عشر يوماً خلال شهر حزيران الماضي، لأن العالم أمام "انقلاب جيو-سياسي" تقوده طهران بـدعم صيني-روسي غير مسبوق، لتحطيم احتكار واشنطن لــ "السماء الإلكترونية"، ولجعل حاملات الطائرات أهدافاً في مرمى نيران فعالة، والمفاجأة سوف تكمن في سقوط الهيمنة التقنية أمام منظومات صاروخية ورادارات كاشفة للشبحيات، مما يضع القوات الأميركية في حالة "عمى استراتيجي" يحوِّل الـضـربـة الاستباقية إلى انتحار عسكري مكشوف الأبعاد!

أسباب داخلية وخارجية تكمن خلف تردد ترامب في بدء العدوان على إيران، سواء من خلال ضربة سريعة، أو حرباً قد تدوم لعدة أسابيع أو أشهراً، علماً بأن حرب الاستنزاف الطويلة الأمد هي لصالح إيران، وليست لصالح أميركا التي تنشر ثلث قوتها البحرية منذ أشهر وتعزز قواعدها البرية بكلفة تبلغ مئات ملايين الدولارات يومياً دون ضمان نتائج العدوان.

داخلياً، لا تلقى خطط ترامب ترحيباًِ سياسياً حتى من حزبه الجمهوري على عتبة الانتخابات النصفية، ولا ترحيباً شعبياً لأن المجتمع الأميركي يعيش أزمة تشبه كارثة العام 2008، حيث القطاع العقاري غير آمن، ونسبة كبيرة من الأميركيين عاجزة عن مواجهة التضخم، وعن دفع الإيجارات وأقساط بطاقات الائتمان، إلى جانب عدم القناعة بالمغامرات الخارجية لترامب ذات الكلفة المالية الباهظة فيما البلاد ترزح تحت ديون تقارب 38 تريليون دولار. 

خارجياً، لا جهة راضية عن العدوان على إيران سوى "إسرائيل"، فيما الإتحاد الأوروبي غير راضٍ عن هذا "التحرش" بإيران لتصحيح اتفاق نووي أبرمه رئيس أميركي عام 2015 وألغاه رئيس أميركي آخر عام 2018، ليعود هذا الآخر في ولايته الثانية، في "جعل أميركا عظيمة مجدداً" ولو على حساب الحلفاء عبر الهيمنة السلطوية على المكسيك وكندا وبنما وفنزويلا وحتى غرينلاند، واستخدام "يده الطويلة" في كل بقعة من العالم بما فيها الشرق الأوسط، رغم تحذيرات حلفائه في المنطقة (دول الخليج) من تداعيات أية حرب مع إيران على أمنها ومصالحها.

ولا بد في الختام، من محاذير النقطة الأقوى التي تمتلكها إيران، وسوف تزلزل اقتصادات العالم وفي طليعتها الاقتصاد الأميركي، وهذه النقطة هي مضيق هرمز الذي تحكُم حركته إيران وتتحكَّم به، وتعبُر من خلاله نسبة 85 % من صادرات النفط الخليجي ومشتقاتها إلى أوروبا وآسيا، حيث سوف تقفل الحرب مياهه تلقائياً، ويرتفع سعر برميل النفط إلى ما يقارب 200 دولار، وتتوقف القطاعات الصناعية العالمية على الفور في حال حصول هذا الارتفاع الجنوني، نتيجة جنون مَن يحلم بجعل أميركا عظيمة مجدداً، ولن يستفيق ربما من غطرسته، قبل أن تبدأ عملية تحميل جثامين الجنود الأميركيين على الحاملات التي قد تعود بهم مع حمولة كبيرة من الخيبة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل